‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 أغسطس 2009

عبد الحليم قنديل: النظام لن يعيش إلا إذا تعاون مع الإخوان.. والإخوان مستعدون لهذه الصفقة

«كارت أحمر للرئيس» كتابه الأخير ضمن سلسلة من الكتب التى تغازل اسم الرئيس بشكل مباشر أو غير مباشر، فى إطار ما يراه عبدالحليم قنديل ثأرًا عائليًا فرضه عليه النظام، هو يفضل أن يصف نفسه بالكاتب الصحفى، وداعية التغيير، وهو يقارع النظام والمعارضة والقاصى والدانى بما يحب أن يصفه بالمعارضة الجديدة، ويتحدى الجميع بمحاولة وضع «برنامج للقلق المصرى» هو بيان تأسيس الائتلاف المصرى من أجل التغيير... الذى يرى قنديل أنه «الكارت الأحمر» أمام النظام بأدوات حكمه وانتخاباته، وأمام كل سيناريوهات الإصلاح، أو العسكرة، أو التوريث السلمى.
حوار: ناهد نصر
«الأيام الأخيرة» ثم «كارت أحمر للرئيس» لماذا يستهدف عبدالحليم قنديل الرئيس فى أغلب مقالاته، وكتبه؟
الكتاب يضم 51 مقالاً أغلبها ممنوع من النشر فى مصر، وهى نوع من وصف مصر فى لحظة حرجة من تاريخها، والخيط الرابط بينها هو ائتلاف المصريين من أجل التغيير، وهى الفكرة التى تمت بلورتها فى أبريل 2009، ويعتبر الكتاب هو الجزء الثانى من «الأيام الأخيرة»
والنقطة الجوهرية بالكتاب هى أنه لم تعد هناك إمكانية للإصلاح، وأن التغيير هو السبيل الوحيد.
ماذا تعنى بـ «ممنوعة من النشر» فى مصر؟
وقت أن خرجت من جريدة الكرامة كان أمامى فسحة من ورق، لكتابة منتظمة فى الدستور ثم ترأست تحرير صوت الأمة، وبعد صوت الأمة أظن أن التالتة تابتة، والأمر أظلم تماما ولا يوجد أى إمكانية لأن أنشر حرفا فى مصر، يكفى أن مدير التحرير فى جريدة ما تبنى نشر خبر عن الكتاب بعنوان «كارت أحمر» فقط من دون الرئيس، وعلى عمود 5 سنتيمترات، وفى النهاية منع من النشر، فهناك رعب حقيقى من عنوان الكتاب.
لكن الكتاب نفسه لم يتعرض للمصادرة؟
هذا يرجع إلى أن هناك ظنا بأن الكتب مهما بلغت كثافة توزيعها فهى أقل توزيعا من الصحف، وبالتالى أضرارها أقل، لكن العام الماضى شهد حفل توقيع كتاب الأيام الأخيرة هنا فى النقابة استفزازا كبيرا جدا من مكرم محمد أحمد وغيره، لدرجة أنهم عطلوا التكييف والأسانسير، ومنعوا فتح القاعة، وهناك مؤشرات على أن حفلات توقيع «كارت أحمر للرئيس» ستشهد خشونة أكبر من الكتاب السابق.
لكن كتاب الأيام الأخيرة موجود لدى باعة الصحف وفى المكتبات؟
دار النشر التى أصدرت الأيام الأخيرة تلقت خطابا من جهة سيادية لوقفه، لكنها لم تتحرك لتنفيذه، كما استدعتنى جهة سيادية أخرى بسبب إحدى مقالات «الأيام الأخيرة» وأشعر دائما أن هناك حالة من الاستفزاز المبطن تحت الجلد يظهر فجأة ويتوارى أحيانا، و«الأيام الأخيرة» جرى طبعه عشر طبعات سرية، وعموما تضييق السلطات على أى كتاب يكون فى مصلحته.
كيف تصف علاقة عبدالحليم قنديل بالنظام؟
أنا ليس لدى أى ملفات يمكن لأجهزة الأمن فى دولة أمنية أن تستخدمها فى الضغط علىّ، لأننى دربت نفسى منذ بدأت عملى الصحفى ألا أتعامل مع الأغنياء والسفراء والوزراء سواء كانوا صالحين أو طالحين، وهذه مشكلة كثير من الصحفيين والكتاب المصريين الآن لأن كثيرا منهم لديهم مناطق معينة تمارس الضغوط عليهم من خلالها، كما لا تؤثر فى تقلبات الرزق كثيرا، وهذا الوضع ليس مريحا لأسرتى وغير مريح لأعدائى أيضا فلم يستفيدوا من ضغوط مارسوها علىّ بالفعل، وهذا مصدر قوتى.
تعنى أنك أصبحت خارج السيطرة؟
أنا أول صحفى مصرى يضع الرئيس ومؤسسة الرئاسة فى عين العاصفة بإخضاع الرئيس للنقد، وهى تجربة غير مسبوقة فى التاريخ المصرى، وما يشعرنى بالامتنان أن هذا الهدف تحقق، بصرف النظر عن موقعى الحالى «فى الشارع» فأنا صنعت إنجازًا ودفعت ثمنه.
ما الثمن الذى ترى أنك دفعته؟
آخر شىء ما حدث لى فى صوت الأمة، فقد خرجت منها بضغوط من الأمن والرئاسة، هذا غير ما حدث لى منذ 2004 بمنع مقالى فى الراية القطرية، ثم حادث الضرب فى 2004، وإسقاط ضياء الدين داوود فى الانتخابات 2005، وتقرير المجلس الأعلى للصحافة فى 2006، عموما أنا مدرك لحقيقة أنه لا يمكننى العمل بطريقة مريحة.أنت غير مريح بالنسبة للنظام؟نعم، ومارسوا كل أنواع الضغوط المباشرة وغير المباشرة، ضغطوا على ضياء الدين داوود لمنعى من الكتابة، وعندما لم ينجح الضغط حاولوا تجويعى من خلال منع مقالى، ثم حاولوا إذلالى نفسيا بحادث الضرب، وهكذا، هذا غير رسائلهم المباشرة التى كانت تصل لى عبر وسطاء، ومنهم مصطفى كمال حلمى، وزكريا عزمى، وكمال الشاذلى، وصفوت الشريف عندما كنت رئيس التحرير التنفيذى لجريدة العربى.
هل فشل النظام فى إسكاتك أم أنه لا يرغب فى ذلك؟
السلطة تندم على أنها لم تتخلص منى بالقتل فى 2004، لكن صعوبات التخلص منى الآن أكبر بكثير، قارنى مثلاً بين رد فعل الجماعة الصحفية على اختفاء رضا هلال، وعلى حادث الضرب الذى تعرضت له بعدها بفترة قصيرة، رضا هلال أذيب فى حمض كبريتيك.. التجاهل بسرعة، رغم أن ما حدث له شىء مفزع وتطور غير مسبوق، لتتأكدى من أننى فى حماية رأى عام قد لا يكون له ثقل حاسم فى المجتمع لكنه مؤثر، والدليل أن بيان الائتلاف تضمن عبارات من نوع «الإنهاء السلمى لحكم مبارك» ووقع عليه شخصيات عامة لها احترامها وثقلها، إذن هناك قدر من الحماية المعنوية، والناس عارفة إنى تعرضت لهذا الأمر بسبب نقد السلطة، وهذا سبب استفزاز الجماعة الصحفية وتضامنها معى من جهة، وسبب ندمها على عدم التخلص منى.
لكن هناك من يرى أنك لعبت دورا غير مباشر فى الترويج لفكرة التوريث؟
«الكلام ده أنا بسمعه وبضحك لأنه معناه لوم الضحية» هل يظن أحد أننى ابتدعت فكرة التوريث، فراقت فى عين جمال مبارك «وقال دى فكرة حلوة» جمال مبارك فرض على المصريين فرضا، والحملة هى التى فضحته، مخطط التوريث عكس نفسه فى الصحف القومية منذ عام 2000، وبالتالى عكس نفسه فى النقد أيضا، دور المعارضة إنها ارتفعت بسقف النقد، وتحدينا دور الأمن فى الصحافة المصرية.
ماذا تعنى تحديدا بدور الأمن فى الصحافة؟
كل التشكيلات الصحفية فى الصحف القومية تشكيلات أمنية، وقطاع الصحف الحزبية تم تدجينه من خلال التحكم فى رخص الأحزاب، والعبرة فيما حدث لجريدة الشعب، ولأيمن نور. أما القطاع الثالث وهو الصحف المستقلة فروضوه بشكل أيسر لأن طبيعة طبقة رجال الأعمال فى مصر هى «رأسمالية المحاسيب» الذين صنعوا ثرواتهم بقربهم من دوائر الحكم، ويسهل الضغط عليهم، وهذا ما أعنيه بدور الأمن فى الصحافة.
ذكرت رضا هلال، لماذا برأيك نفضت الجماعة الصحفية يدها من هذه القضية؟
هذا شىء يثير استيائى، لكن رضا هلال ضحية أمرين، فهو ماركسى وشبه معارض جرى تكييفه على طريقة للخلف در التى حدثت لكثير من الصحفيين، وبالتالى كانت توجهاته وآراؤه بلا شعبية فى أوساط الجماعة الصحفية، الأمر الآخر هو تواطؤ جريدته الأهرام مع اختفائه فقد أغلقت الموضوع ولو كانت تبنته لكان الوضع اختلف، وعموما الجماعة الصحفية فى مصر تعانى من انعدام حالة التضامن بشكل عام
تقول إن بينك وبين النظام «ثأر عائلى»، وهذا واضح من خلال اختيارك لعناوين كتبك؟
«أنا أصبحت موضوعا على طاولة الغذاء لرؤوس الحكم» وأنا أعتبر نفسى صحفيا وكاتبا، وقد أقول أيضا داعية للتغيير، وليس لى أى طموحات سوى الكتابة، إنما كل ما جرى لى من مطاردة محمومة من قبلهم جعلنى أتأكد من وجود هذا الثأر، فمثلاً كل نظام سياسى يميل عادة إلى احتواء معارضيه، إنما النظام لدينا ليس له أساس اجتماعى ويتكئ على عصا سليمان وهى العصا الأمنية، والعائلة تحس أننى انتهكت قداستها، هذا ما خلق الثأر من جانبهم، أما من جانبى أنا فلا يمكننى نقد النظام السياسى دون نقد العائلة، فالعائلة والنظام «حاجة واحدة».
وما علاقتك بالمعارضة؟
علاقة مضطربة، فأنا جزء من تيار المعارضة الجديدة، كفاية وأخواتها و6 أبريل، وهو تيار يعبر عن حالة القلق المصرى وهو قلق واقعى لكنه غير مبصر، ولا يعرف بالضرورة المكان الذى يريد الذهاب إليه، وهناك فارق بيننا وبين المعارضة التقليدية سواء الملاكى فى الأحزاب، أو معارضة الإخوان التى تشترك مع النظام الحالى فى نفس الجوهر الاقتصادى والاجتماعى، والمعارضة تكرهنى علنا أو هى مضطرة لادعاء أنها تكرهنى لصالح العائلة، إنما يكنون لى كل تقدير واحترام فى الخفاء.
لكن ما تسميه بالمعارضة الجديدة ليس خاليا من أمراض المعارضة التقليدية؟
المعارضة الجديدة ليست حركة اجتماعية واضحة المعالم بها يمين ويسار ووسط، وإنما هى مجرد تعبير عن القلق كما ذكرت، ومجهودنا فى كفاية هو أننا نحاول وضع برنامج للقلق المصرى، نحن نرد الاعتبار للسياسة، ووارد أن يكون هناك تأثير للأحزاب، لكن يكفى أن أشير إلى أن أربعة من مؤسسى كفاية كانوا أعضاء فى التيار الناصرى، ونجاح حركة القلق فى تحديد طريقها يحتاج إلى مدى زمنى طويل.
كم سنة؟
إنهاء النظام القائم لن يكون ثورة مكتملة، إنما مجرد «فك عقدة». فالأحزاب سيرتها انتهت لجنازة، والنقابات المهنية جرى كبتها منذ التسعينيات، وقبلها النقابات العمالية فأنت إزاء وضع مجحف، ولا إمكانية لإصلاحه فى ظل الوضع العائلى القائم، نحن فى محنة وأكذب على الناس لو قلت إن أمامنا طريقا واضحا، تفكيرى أن فك اللعنة بإنهاء النظام الحالى سيحدث سيحدث، وما نقدمه فى الائتلاف هو السيناريو الأكثر أمانا لكن ليس الأكثر توقعا، لكن كل ثورة ناجحة قبلها عشرات الثورات المجهضة، وهذا لا يعنى أن الثورات المجهضة بلا قيمة، هذا فهم خرافى للتاريخ، فشرط الضمير فوق توقع التغيير، وأنا لا أحجز ضميرى رهينة للجدوى.
يعنى أنت تقر بأن حركة المعارضة الجديدة ليس لها أهداف واضحة؟
أنا أتكلم عن تيار بدأ تعبيرا عن القلق وليس تعبيرا عن فئات مبلورة، وتناقضات اجتماعية ولهذا السبب هى ضعيفة التكوين بدأت من قلق سياسى، ثم ضعفت وتيرته وبدأ القلق الاجتماعى. فرضيتى الأساسية فى الائتلاف هل يمكن مزج الغضب السياسى، مع الغضب الاجتماعى فى مستوى ثالث من الغضب. والدور الجديد لكفاية هو أن تكون عنصرا مساعد فى بناء حركة التغيير. ولذلك على سبيل المثال ضممنا للائتلاف قادة الإضرابات والحركات الأكثر وعياً. ونتوقع أن نلعب دوراً ما فى اللحظة الحاسمة التى بالتأكيد ستباغتنا.
بمعنى؟
لو تغير الوضع الحالى فجأة لا يمكن للنظام أن يواصل الحكم بالطريقة الحالية، سينفجر الشارع المصرى، لأن المصريين سيشعرون أخيراً أن غطاء الكبت انفجر، ووجودنا فى هذه اللحظة ضرورى.
هل تتوقع حكماعسكريا؟
الجيش لا يمكنه حكم مصر بسبب استنفاد صيغة الجيش وسيضطر لوضع صيغة تركية، مزيج حريات ديمقراطية وتحكم مركزى. لكن لن تتكرر صيغة الحزب الإدارى، لأنه لا توجد موارد لعمل رشاوى اجتماعية وسيضطر لعمل محاكمات عامة لمن سرقوا البلد. وساعتها قيمة الائتلاف ستكون فى أنه قطب مدنى اجتماعى معاه برنامج، يمكنه أن يقول للجيش لن نحكم بهذه الطريقة.
لكنك قلت إن الحركة مازالت فى طور وضع البرنامج
؟نحاول حالياً زيادة حجم الحركة عن طريق تكتيكات للربط مثلاً باختيار بديل رئاسى لأن الناس تفهم هذه الصيغة أكثر مما تفهم البرامج والأيديولوجيات، فنحن فى بيئة سياسية متدنية.هل رشحتم أسماء بالفعل؟القضية ليست فى أشخاص، وإنما فى من يقبل المخاطرة. وهناك توقيت معين للإعلان، «ماينفعش قبل الزفة نعمل الكوشة»، نحن نراقب تصرفات الطرف الآخر.
هل تستبعد سيناريو جمال مبارك فى السلطة؟
جمال مبارك لن يحكم مصر رسمياً فى أى وقت، وهناك فرق بين أن تبحث عن عريس وعن رئيس، تعلم اللغات مش مؤهلات رئيس جمهورية.ولكنك تقول إن هناك مخططا لفرضه؟ممكن فرضه على نحو ما يفرض أى شىء، ممكن فرضه بالقوة القاهرة وهى الأمن لكن المشكلة أن الأجهزة الأمنية تنصح ببقاء الوضع الحالى كما هو، لأن أى خلخلة فى الصيغة الحالية غير مضمونة النتائج.
تعنى أن النظام ليس لديه تصور لما بعد مبارك؟
تصورهم الأقرب لظنهم أن يكون الأمر سجالاً على التوريث بالمؤسسة الحاصل منذ 52.هذا الطرح يلغى سيناريو الانفجار الاجتماعى؟لاشك عندى فى أن الانفجار الاجتماعى سيحدث حتى لو تغير النظام، لأن الجزء المهم الذى فعلته حركة القلق الاجتماعى أنها أعادت للمصريين الشعور بالألم، ومزيد من الحريات التى ينطوى عليها مجرد الزوال النفسى للنظام سيشعر الناس أكثر بالألم وبالتالى سيخرجون إلى الشارع. كل الأمور متجهة إلى ذلك. لأن الإذعان يكون مقابل إشباع، لكن إذعان كده لله فى لله، لا حريات سياسية ولا اقتصاد نمور ولا جيوش تسد عين الشمس، لا يمكن احتماله فنحن لسنا الصين مثلاً، والنظام فاشل فى أن يمد فى عمره.
كيف يمكنه ذلك؟
النظام ممكن يمد فى عمره لو تحالف مع الإخوان. لأن جوهرهم الاقتصادى والاجتماعى واحد. فالإخوان هم حزب اليمين الأساسى فى البلاد، أما الجبهة والغد والوفد فهى مجرد عناصر تلقيح وإثارة «شو». الإخوان هم القوة الضاربة فى جذور اليمين المصرى القابلة للتحول الليبرالى حزب عدالة وتنمية. التناقض الوحيد بين النظام والإخوان فيزيائى. هناك احتكاك بين شعب الأمن وشعب الإخوان كأنهم بيتزاحموا فى أتوبيس.
لكن الإخوان ينكرون هذا الطرح؟
جزء كبير من قيادة الإخوان مستعد فى أى وقت لعمل صفقة مع النظام، لكن النظام غير مستعد لعمل صفقة معهم. لأنه نظام احتكارى عائلى لا يقبل شريكاً. ولو فعلها النظام لتمكن من حكمنا 20 سنة قادمة، وتتحقق المصيبة لأننا سنكون تحت نفس النظام بقاعدة شعبية تكونت عبر ثلاثة عقود مما يعطى إيحاء بالتجديد.
إلى أى مدى يمكن أن يتحقق هذا السيناريو؟
أنا لا أتوقعه وده من حسن حظ البلد، فالنظام ليس بوسعه التحالف مع أحد وتوسيع قاعدته، وجزء كبير من قيادة الإخوان لديها هذه الرغبة وده سبب تردد الإخوان. لأنهم مش فاهمين لماذا يحدث لهم ما يحدث رغم فهم النظام تركيبتهم.
لماذا لا تضع سيناريو الإصلاح عن طريق الانتخابات ضمن حساباتك؟
الإصلاح غير ممكن، لأنه لا وجود للانتخابات أصلاً. التجربة الحزبية فى مصر عمرها 33 وسنة ولسه بيقولوا عليها ناشئة وهاتنضج حتى الآن. والناس كانت متمسكة بقشة اسمها الإشراف القضائى لكن التعديلات الدستورية الأخيرة قضت عليها. وبالتالى لم تعد هناك انتخابات. فضلاً عن التزوير، والأساليب الملتوية للمنع. والدليل أمامنا فى انتخابات القناطر وهى الأحدث.
لو مددنا سيناريو الانتخابات على استقامته، ما الذى سيكون الوضع عليه؟
أولاً لن يكون هناك إخوانى واحد فى أى مقعد، وستحدث مذبحة للإخوان والمعارضة الراديكالية رأينا بروفاتها فى المحليات، والتجديد النصفى، والقناطر. وستفرغ اماكنهم لصالح الكومبارسات.
من المرشح للعب دور الكومبارس فى انتخابات الرئاسة القادمة برأيك؟
لا أحد يريد لعب هذا الدور حتى اللحظة. لأنهم رأوا ما حدث لمن اندمج فى الدور فى الانتخابات السابقة أيمن نور فى السجن، ونعمان جمعة فى الشارع. وسيتحدد الكومبارس حسب توزيع الكوتة الأمنية فى الانتخابات البرلمانية. ولا يمكن القياس على الوضع الحالى، لكن لو أردنا ذلك فليس هناك حسب الدستور سوى التجمع والوفد لأن لهما عضوا واحدا فى البرلمان، لكن يمكن البناء عليه فى حالة واحدة وهى حدوث تغير مفاجئ فى الأوضاع.
كيف تقرأ تحركات أيمن نور بعد خروجه من السجن؟
أيمن نور كان شابا نشيطا جدا ودماغه فى الموضوع. انتخابياً لن يتاح له ترشيح نفسه لكنه يفكر بطريقة إن ماحدش يضمن أن النظام يفضل موجود، فهو يبنى لنفسه قاعدة شعبية تحسباً لهذه اللحظة.
إلى أى مدى هو قادر على بناء هذه القاعدة الشعبية؟
نور استفاد من تجربته فى 2005، ولا أحد يقلل من حوافزه الذاتية. لكن أخشى أن شعبيته تتأثر منذ خروجه من السجن لأنه يدلى بتصريحات متضاربة. ولو ظن نور أن الناس أيدته لأنه أيمن نور فهو مخطئ لأنهم أيدوه كصوت احتجاجى، فتردده وتذبذبه يبدد هذه الصورة. وأيمن نور يساعد الدعاية المضادة له بسبب التردد.
حزب الجبهة يطرح أيضاً تصورات معينة حول التغيير، ما رأيك فى أدائه كحزب جديد؟
الدكتور أسامة الغزالى مش طارح نفسه فى قاعدة جماهيرية. بعكس أيمن الذى يعتبر نفسه «كفائى» ويتمتع بنزعة المخاطرة. ولأن الناس فى يأس فهو يتعامل بمنطق اتحرك وبعدين فكر مش العكس.
تعنى أن أسامة الغزالى حرب والجبهة تردد شعارات فقط، بلا تأثير؟
الأحزاب الجديدة فى أزمة بسبب ارتباطها بالرخصة، وبالتالى هى لا تختلف عن الأحزاب التقليدية، ومصيرها واحد. وبالنسبة للجبهة هو حزب غير موجود ولا يحس به أحد فى الشارع السياسى، وكل ما قاله قبل الرخصة من إنشاء تيار ثالث والأغلبية الصامتة وغيره لا أثر له على أرض الواقع. وهو نفس الكلام الذى يردده عصمت السادات، لأنه من نفس الأرضية، وهو أحد مؤسسى الجبهة أيضاً.
تحمّل التمويل الأجنبى مسئولية فشل الحركات السياسية؟
التمويل الأجنبى أفسد الهامش السياسى المصرى، وأورثه الغربة عن الشعور فأصبح غير قادر على تحديد موقف من أمريكا وإسرائيل. فليست هناك فى مصر منظمات حقوق إنسان، كلها شركات، وهذه مسخرة حقيقية. لأنها تنمو كالفطريات، وتدمر المهمات العامة للنشطاء.
لكن هذا الاتجاه اخترق المعارضة الجديدة أيضاً، بدليل ما حدث فى 6 أبريل؟
التمويل الأجنبى ظاهرة مرعبة واجهناها فى كفاية مبكراً عن طريق فرز الأشخاص، ورفضنا على سبيل المثال إدخال أى أشخاص ممولين إلى اللجنة التنسيقية لكفاية رغم محاولات عادل المشد. حدث خلاف فى 6 أبريل ووصلوا إلى نقطة اللاعودة، وانقسمت إلى جبهتين واحدة ليبرالية وواحدة كفائية. ورفعت على قضايا بسبب نقدى للتمويل الأجنبى أكبر من كل ما رفع على بسبب نقدى للعائلة.
من رفع عليك هذه القضايا؟
فريدة النقاش طالبت بتعويض 5 ملايين جنيه بسبب موضوع كتبته دون ذكر اسمها. فهى فى يناير 1996 كتبت فى اليسار مقالا انتقدت فيه التمويل الأجنبى ووصفت الممولين «بمناضلين آخر زمن فى العوامات» وفى يونيو من نفس العام أنشأت فريدة عوامة تخصها اسمها ملتقى الهيئات لتنمية المرأة وحصلت على تمويل قدره 153 ألف دولار من السفارة الكندية، وعندما انتقدت هذا الأمر قالت: إن الاستعمار أخذ حقنا والآن نحن نأخذ حقنا من الاستعمار. وكأنها حصلت على توكيل لتخليص حقنا منه.

الجمعة، 26 يونيو 2009

"زهرة" الحرية من خلف الشادور

كتبت: ناهد نصر

سواء اختلفت او اتفقت مع موسوى المرشح الرئاسى الخاسر فى ايران، فإنه من الصعب ألا تتوقف عندها.. "الأيقونة الإيرانية"، "ميشيل أوباما إيران"، "ذراع موسوى الأيمن" .. إنها الرسامة والنحاتة والصحفية والكاتبة،وأستاذة العلوم السياسية، وأول عميدة بجامعة إيرانية، ومستشارة الرئيس الإيرانى السابق محمد خاتمى، وأخيراً زعيمة حملة الانتخابات الرئاسية لمير موسوى، زوجها وأبو بناتها الثلاثة "زهرة رهنورد" عندما كانت تخطب زهرة رهنورد، فإنها تصنع ثورة فى نفوس 12.000 رجل وامرأة يلتفون حولها باستاد الحرية الرياضى بطهران، واضعافهم خارجه. بحماس، وغضب تعلن زهرة للجماهير "ادافع عن الحرية.. حرية القلم، حرية الفكر، حرية التعبير"، وتجاهد زهرة فى قطع هتافات الجماهير لتواصل "لن نسمح لهم مجدداً باستغلالنا" فزهرة المرأة، والأم قبل السياسية، ترى أن النساء تكن نصف المجتمع فقط حين تستعر حمى المنافسات الانتخابية، وبعدها يتم الدفع بهن مجدداً الى المؤخرة والنسيان. فحين تتكلم زهرة، فإنها لا توصل رسائل المرشح الرئاسى للجماهير، بل تصنعها فتخطف قلوب وأنظار أبناء شعبها رجالاً ونساء. ومن يشاهد زهرة فى قمة حماستها وثورتها خلف المنصة، بالكاد سيعرف انها صاحبة تمثال "نرجسة المحبين" فى ميدان الأم بطهران، الذى يكاد ينطق أمومة ودفئاً وأنوثة. فزهرة طهران تقدم نموذجاً لامرأة غير مسبوقة فى الشرق الأوسط، استطاعت أن تنتزع الدهشة والاعجاب من كل وسائل الاعلام الغربية التى ترى للمرة الأولى منذ ثورة الشاة امرأة ايرانية تدافع عن الحرية من خلف الشادور. ربما يعرف الآن مير موسوى أن حفر اسمه فى التاريخ الإيرانى يتكلف الكثير من خطوط الدم على أرصفة طهران، والكثير من الغضب والعنف، وكاميرات التصوير، قد لا تسفر فى آخر الأمر عن تغيير حقيقى. إلا أن سيرة زهرة تصنع تاريخاً مختلفاً، وأكثر بقاء. فهى لم تظهر فجأة كحلية انتخابية نسائية فى حملة زوجها رئيس الوزراء السابق ، وإنما عاشت فى الذاكرة اليومية للإيرانيين وعلى نحو درامى فى بعض الأحيان. فطلابها بقسم العلوم السياسية بجامعة الزهراء بطهران يعرفون هذا الوجه داخل قاعات المحاضرات، وشباب وشابات العاصمة يعرفون زهرة التى كانت تصنع حماستهم خلال الانتخابات التى اتت بخاتمى للسلطة، ويعرفونها حين كافئها الاصلاحيون بمنصب لم تسبقها اليه اى امرأة ايرانية اخرى منذ عام 1979، عميدة بجامعة الزهراء. ويعرفونها حين كانت واحدة من صناع السياسة فى حكومة خاتمى الذى اختارها لتكون مستشارته، وحتى حين أطاحت بها حكومة نجاد من جميع مناصبها الرسمية ظلت زهرة فى صدر المشهد بكتبها، ومقالاتها النارية عن الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان. وفى حين قد تساور الشكوك القوى الديموقراطية فى ايران حول مدى إصلاحية الاصلاحيين فى السلطة، وحول مدى مصداقية موسوى نفسه اذا ما تولى منصب الرئيس. إلا أن سيرة زهرة التى تخطت الستين ستبقى بيضاء من غير سوء، فبالرغم من أنها أبقت على الشادور الإيرانى، إلا أنها لم تحبس نفسها أبداً فى خانة المناصب السياسية، بل استخدمت طوال تاريخها كل الأدوات التى تعرفها لتقول ما تريد. وقد يخسر موسوى منصب الرئيس، إلا أن زهرة ستظل تمتلك قلمها، وريشتها، وأزميلها، وحنجرتها، وعقلها المتوقد دائماً لتسطر صفحتها الخاصة فى التاريخ الإيرانى، كنموذج لإمرأة من نوع خاص وملهم

15 عدد الكتب التى الفتها زهرة رهنورد

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

غادة كرمى: التطبيعيون لا يفهمون ما هى إسرائيل

"غادة كرمى طبيبة وأكاديمية فلسطينية ولدت فى القدس سنة 1939 وهجرت وأسرتها إلى لندن فى 1948 إبان النكبة. حصلت على شهادة الطب من جامعة بريستول عام 1964 وبدأت نشاطها السياسى فى 1972 من أجل القضية الفلسطينية، فأسست عدداً من الجمعيات الخيرية والدعوية لنصرة الحق الفلسطينى ودعم اللاجئين الفلسطينيين فى المخيمات. زارت مسقط رأسها للمرة الأولى بعد التهجير سنة 1991 ثم تكررت زياراتها بحثاً عن منزل أسرتها القديم. سجلت قصة حياتها فى القدس قبل التهجير ورحلة الشتات إبان النكبة فى كتابها "البحث عن فاطمة" صدر عام 2002 باللغة الإنجليزية. تعيش حالياً فى لندن وتعمل محاضرة فى المؤسسة الملكية للعلاقات الدولية بلندن ومدرس زائر فى جامعة لندن متروبوليتان. صدر لها مؤخراً كتاب "متزوجة من رجل آخر" باللغة الإنجليزية وهو كتاب سياسى يناقش خلفيات وتاريخ الوضع فى الفلسطين ويروج لحل الدولة الواحدة الذى تدعو له كرمى. التقيت بها فى القاهرة خلال زيارة قصيرة لها فى مايو 2008، واجريت معها الحوار التالى الذى نشر فى حينه بموقع اليوم السابع، وأرى إعادة نشره على المدونة بمناسبة تجدد الجدل حول"الدولة الفلسطينية"، وترجمة الكتب الاسرائيلية إلى العربية

أجرى الحوار: ناهد نصر
أنت واحدة ضمن قلة من المؤيدين لحل الدولة الواحدة على الرغم من أن الكثيرين يصفونه بالخيالى؟
دولة إسرائيل لم تسبب إلا الدمار والضرر للمنطقة العربية وليس فقط لفلسطين والفلسطينيين. ولا يمكن لمثل هذه الدولة أن تكون مستقرة أبداً. حل الدولة الواحدة هو الوحيد القادر على القضاء على دولة إسرائيل العنصرية لأنه سوف يمنح حق المواطنة للجميع من دون تمييز على أساس الدين أو الأصل العرقى.
وما أهم ملامح هذه الدولة من رأيك؟
كما ذكرت ستكون دولة مبنية على عدم التمييز يعيش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون كمواطنين ولا يلعب الدين أى دور فى الفصل بين مواطنيها. إذا تحقق هذا الحلم سيكون من أول أولوياته عودة اللاجئين الأجداد والأبناء والأحفاد المحرومين من العودة وكأن وضعهم كلاجئين فى الشتات صار مقبولاً للجميع.
وما السبيل لتحقيق مثل هذه الدولة فى رأيك؟
فى البداية ينبغى الاتفاق على أن هذا هو الحل الوحيد وينبغى أن يتم الترويج له على أوسع نطاق ممكن وأن يكون له أنصار فى الداخل والخارج. ثم نأتى بعد هذه المرحلة لوضع تصورات حول كيفية تنفيذه. فى البداية تأتى الفكرة ثم تأتى آليات التنفيذ. دولة إسرائيل لم تكن سوى فكرة فى رؤوس عدة أشخاص لا يتجاوز عددهم اليد الواحدة، لكنها تحققت بالفعل وظلت لأن أصحاب الفكرة تمكنوا من الترويج لها وكسب دول بأكملها على أرضية الفكرة. هل كان هناك من يتصور أن تنتهى دولة جنوب أفريقيا إلى ما انتهت إليه الآن.
وماذا سيكون اسم هذه الدولة برأيك؟
فليكن ما يكون "إنشالله خيارة". جوهر الموضوع هو إلغاء دولة إسرائيل ككيان صهيونى. هذه الفكرة ليست جديدة بل إن بعض الزعماء العرب يتبنونها
كيف يمكن لهذا الحل أن يكون واقعياً، بينما لازلنا متعثرين فى دولة فلسطينية؟
صحيح أن كل استطلاعات الرأى التى تمت على الجانبين سواء فى فلسطين أو إسرائيل أظهرت رفض حل الدولة الواحدة. لكن هذه الاستطلاعات كانت أغلبها كانت منصبة على المفاضلة بينه وبين حل الدولتين وهو فى رأيى ليس حلاً على الإطلاق لأنه يكرس الوضع الراهن. المسألة لا تقاس باستطلاعات الرأى بل بالتوعية، يجب أن يكون هناك دعوة منظمة لهذا الحل لإقناع الناس به أولاً ثم سؤالهم عن رأيهم فيه.
وهل الحكومات العربية من ضمن المستهدفين؟
بالطبع، وأنا أتكلم بالتحديد عن مصر لأن ما تحملته مصر بسبب إسرائيل والمعاناة من وجودها التى مازالت مستمرة حتى الآن تضع مصر من ضمن الدول التى ينبغى أن تكون فى الصف الأول للمطالبة بإزالة دولة إسرائيل.
لكن الموقف الرسمى المصرى كما هو موقف دول عربية أخرى الالتزام بمعاهدات السلام ودعم حل الدولتين؟
كل اتفاقيات السلام التى عملها العرب حتى الآن عمرها ما أثرت على تصرفات إسرائيل. لأن دولة إسرائيل مبنية على فكرة دولة استيطانية استعمارية. إسرائيل مش صديق والرد تجاههم هو عدم التفاهم معهم لأنهم مش أصدقاء.
هناك جماعات تدعو للسلام وللتطبيع مع إسرائيل بعضها إسرائيلية؟
هذا "حكى فاضى"، إذا أقمنا علاقات مع إسرائيليين فسيكنون لطفاء جداً لكن هذا لن يغير شيئاً من الواقع لأن القهر سوف يزداد. والتطبيعيون لا يفهمون ما هى إسرائيل لأن إسرائيل دولة غير طبيعية إنها مبنية على مبدأ نهب واستعمار، وهذا المبدأ ينتج شعب له تفكير معين. فمناهج التعليم الإسرائيلية تعطيهم فكرة مشوهة عن العرب وتعلمهم كراهية واحتقار العربى. الشاب هناك فى إسرائيل يدخل الجيش من سن 18 سنة. هذا شعب معسكر.
وما رأيك فى حل المقاومة المسلحة؟
أنا ضد أن يقتل الشعب ولكننى مع القضاء على السلطة الصهيونية بأى طريقة ممكنة. وأن يحل محلها سلطة ديمقراطية معبرة عن كافة أفراد الشعب دون تمييز تحكم فى ظل دولة واحدة.
لكن عمليات كتلك التى كان ينفذها حزب الله، وفصائل فلسطينية أبرزها حماس كانت تستهدف مدنيين؟
أحزاب مثل حماس وحزب الله فعالان جداً، فحزب الله هو القوة الوحيدة التى أخرجت إسرائيل من لبنان. لأن الثمن الذى دفعته إسرائيل فى لبنان أصبح باهظاً وإسرائيل تحب الاحتلال السهل، فاحتلال الجولان سهل وهو ما لم يحدث فى لبنان. ومن قتل من الإسرائيليين فى لبنان أكبر من المعلن عنه بكثير. هذا غير حركات مناهضة الحرب التى صدعت رأس النظام الإسرائيلى. كل هذا نتيجة الكفاح المسلح. فحزب الله أعطى نموذجاً للعمل يجب أن نتعلم دروساً منه.
تقولين هذا على رغم مآخذ كثيرة على أداء حزب الله بلبنان، وحماس بغزة؟
أنا ضد التعامل مع النتائج وتجاهل الأسباب التى أدت إليها، وهناك علاقات معقدة فى هذا الجانب، لكن لا ينكر أحد أن حماس لها شعبية كبيرة بسبب موقفها العملى من الاحتلال الإسرائيلى، وإصرارها على الحق الفلسطينى ولا ينبغى تجاهل الظروف المحيطة بهذه الجماعات. ولا ينبغى أن ننسى أن الطريقة التى جربتها منظمة التحرير والحكومات العربية لم تنجح فكان الطبيعى أن الناس تعتقد أن هذا النهج غلط. وبشكل عام أنا أؤيد الكفاح من كل أنواعه وهناك أشكال مختلفة من الكفاح.
لكن جماعات المقاومة أغلبها دينى وهم من ناحية من أشد الرافضين لحل الدولة الواحدة، ومن ناحية أخرى يرون أن الصراع دينى بالأساس؟
أنا ضد الحركات الإسلامية وضد الحل الدينى. لأن أى محاولة لتحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع دينى هدفها التغطية على الواقع لأنه صراع أرضى وليس فى السماء.
أنت معروفة بكتاباتك المؤيدة للحق الفلسطينى بوصفك أحد المروجين لحل الدولة الواحدة، فهل هذا هو الطريق الذى اخترته للكفاح؟
"شوفى. الناس اللى تحت الاحتلال لهم دور والناس اللى بيدعموهم لهم دور ثانى". وأنا لم أتوقف لحظة عن دعم القضية الفلسطينية منذ السبعينيات. فأسست منظمة إعلامية للقضية الفلسطينية فى بداية السبعينات اسمها "PL Action" وجمعية أخرى طبية فى الوقت نفسه باسم "P.M. Aid" وعملت نشاطا كبيرا خلال تلك الفترة. وكنا نذهب إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان ونقدم لهم الدعم. كما كنا نشرح للغرب مأساة الشعب الفلسطينى.
أعلم أنك ناشطة فى جمعية للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل فلماذا أنت من أنصار المقاطعة؟
حركة المقاطعة مهمة جداً وأهم شئ أنه عمل سلمى لا عنفى ممكن الناس تقوم به بدون عنف. حركة مجتمع مدنى يعبر عن رفضه للاحتلال. وأنا مع المقاطعة على كل مستوى. مقاطعة كل شئ اسمه إسرائيل.
لكن أليست هناك ضرورة للتواصل مع إسرائيليين لإقناعهم بحل الدولة الواحدة الذى ذكرتى أنه ضرورى قبل التفكير فى آليات تنفيذه؟
"أنا بودى أن نصل بالوضع فى إسرائيل مثلما حدث فى جنوب أفريقيا" نحول إسرائيل إلى دولة معزولة عزلة تامة لأن إسرائيل تتاجر ليس فقط بلاحها وجيشها القوى لكن أيضاً بسمعتها وصيتها فى العالم الغربى. الرأى العام الغربى مؤثر جداً على إسرائيل لو استطعنا أن نظهر أنه لا يمكن التعايش معهم سيتحولون إلى منبوذين، وهذا هو هدفى.
حدثينا عن زيارتك الأولى للقدس بعد سنوات طويلة من التهجير؟
أول زيارة لى للقدس كانت سنة 1991 مضيت هناك أسبوعين تجولت فى البلاد من "فوق لتحت" وكان من بين أهداف الزيارة أن أجد بيتى فى القدس، ولم أنجح فشعرت بتعاسة واكتئاب. فكل شئ فى هذه البلاد شعرت أنه كريه. الناس أغراب ليس لهم مكان هنا، وآلمتنى عبارة "أهلاً بكم فى إسرائيل" على لافتة فى المطار، حتى الأحرف العبرية قبيحة و"مقرفة". فى يافا البيوت القديمة العربية حولوها إلى مجمع فنى للفنانين والرسامين تأثرت كثيراً من هذا المنظر. طبرية بلد فقير وهناك وجدت جامعا مهملا محاطا بسياج ويلقون فيه القمامة. أينما ذهبت أجد شيئاً مؤلماً.
هل كانت هذه هى الزيارة الأولى والأخيرة؟
لا. بعدها ذهبت عدة مرات حتى وجدت بيتنا القديم. أختى وأخى رسما لى الخرائط ووجدته فى عام 1998 تسكن فيه عائلة يهودية متدينة من أصل كندى. عندما دخلت وجدت أن الشرفة الخارجية مازالت كما هى منذ طفولتى لكنهم بنوا طابقا جديدا وغيروا شكل الحديقة. لكن الباب الأصلى للمنزل كان كما هو لم يتغير. والبلاط فى الداخل كان هو هو لم يتغير.
وكيف كان رد فعل سكان المنزل على زيارتك؟
فى البداية أخبرت السيدة بأننى كنت أسكن هنا من زمان وأننى أرغب فى الدخول ورؤية كل قطعة من البيت فسمحت لى بالدخول على مضض ثم تحدثت إلى زوجها فى الهاتف ثم طلبت منى الرحيل وقالت "لا دخل لى بهذه الأمور". كنت أريد أن أتذكر كيف كانت غرفتنا وغرفة أمى وأبى. لكننى لم أستطع فشعرت كم نحن مهزومون وأنه ليس هناك أمل. لكن بعد عودتى إلى الفندق وكان قريبا من المسجد الأقصى تسلل إلى أذنى صوت الآذان، وعلى الرغم من أننى لست متدينة إلا أن هذا الصوت أعطانى شعورا غريبا جداً. أجمل صوت سمعته فى حياتى. وقلت "لسة لنا وجود، ولسة لنا أمل، وعمرى ما أنسى هذا الإحساس".
كتابك الأول "البحث عن فاطمة" كان بمثابة سيرة ذاتية لرحلتك الاضطرارية من القدس إلى لندن إبان النكبة. حدثينا عن هذا الكتاب؟
كتبت هذا الكتاب بهدف واضح، فأنا تربيت فى جو منحاز لإسرائيل. وأتذكر أنه فى فترة حرب 67، كانوا يصورون العرب وجمال عبد الناصر كأنهم شعوب شريرة. وكان الأوربيون يشبهون عبد الناصر بهتلر. وبعد مرور سنوات كثيرة من النشاط السياسى انتبهت إلى ناحية مهمة وهى أن القضية الفلسطينية إما أن يتم تجاهلها أو أن يعامل الشعب الفلسطينى على أنهم إرهابيون وليس شعبا يعيش فى مأساة، وخطر لى أن من أهم أسباب ذلك أننا لم نكتب تاريخنا عن طريق الرواية والمسرحية والأفلام. واقتصرت كتاباتنا على الدراسات السياسية وقرارات هيئة الأمم. فى حين أن المحرقة النازية كسبت متعاطفين وانتشرت فى كل مكان لأنهم صوروها بشكل إنسانى. ففكرت أن أكتب بنفس الطريقة وكتبت مذكراتى بشكل قصصى وجذاب.
وما رد فعل القارئ الغربى على كتابك؟
نجح الكتاب جداً وظهرت عروض لتنفيذه كفيلم أو مسرحية لكن لأسباب مادية ولأن المنتجين أفزعهم كم المأساة ولأن أغلبهم يهود لم ينفذ المشروع. لكن استقبال الناس كان جيد جداً وحتى الآن يكتبون لى من كل أنحاء العالم رسائل حول الكتاب.
ولماذا لم يترجم إلى العربية؟
حاول الناشر الإنجليزى إصدار نسخة عربية لكن لم تتقدم أى جهة عربية لترجمة الكتاب، أما الناشرون العرب فكانت حجتهم أن الكتاب كبير والترجمة مكلفة. مع أنهم ترجموا كتاب "التطهير العرقى فى فلسطين" للكاتب اليهودى المحترم "ايلان بابى". وأهمية ترجمة كتابى إلى العربية أننى وجدت أن القارئ العربى لم يكن يعرف الكثير من الأشياء عن الفترة ما قبل 48 ومنهم فلسطينيون.
وهل واجه كتابك "زوجة لرجل آخر" نفس مصير الكتاب الأول؟
من حيث الترجمة إلى العربية نعم. وزيارتى الأخيرة إلى مصر لم تسفر عن شئ فى هذا المجال. لكن هذا الكتاب يناقش القضية بشكل مختلف لأنه كتاب سياسى ويفند حل الدولة الواحدة وهو مختلف عن كتابى الأول تماما.ً وأنا مازلت آمل ترجمة "البحث عن فاطمة للعربية" .
تعيشين فى لندن منذ عام 48 هل تشعرين بتغير فى علاقة الأوروبيين بالعرب بعد 11 سبتمبر؟
بعد 11 سبتمبر العداوة فى الغرب أصبحت ضد المسلمين وليس العرب فإذا كنت محجبة ينظر لك بشكل مختلف، لكن أنا ومعظم زملائى لم يحدث لنا شئ. الغرب لا يشعر بالعداوة ضد العرب لكن ضد اللحية والحجاب، والدليل أن هناك عددا كبيرا من العرب فى لندن لا يفكرون فى العودة. الباكستانيون والبنغاليون هم الأكثر معاناة خصوصاً فى أوروبا، أما فى الولايات المتحدة فالوضع أكثر تعقيداً.
منشور على موقع اليوم السابع

الاثنين، 22 يونيو 2009

شباب ايران يعلن ثورته على حكم الملاليى والاصلاحيين

كتبت: ناهد نصر

لم يكن فريق الروك الإنجليزى الشهير "كوين" يعلم أن موسيقى أغنيته ذائعة الصيت عالمياً "we will rock you" " ستتحول من كونها أغنية البطولات الرياضية الأشهر، إلى أغنية الثورة التى يتغنى بها الشباب الإيرانى داخل البلاد وخارجها." "It's Time to Stand Up – Iran أو "حان الوقت لتنهضى يا إيران"، هى الكلمات التى اختارها هؤلاء لتلهب حماستهم لمواصلة واحدة من أكبر حركات التمرد المفاجئة فى التاريخ الإيرانى منذ الانقلاب الذى أداره الخمينى على ثورة الإيرانيين فى السبعينيات.
تنظيم الإنترنت يدير ثورة شباب إيران:
وفيما يتابع العالم بالكثير من الدهشة والترقب تفاصيل المشهد الإيرانى، متسائلاً عمن ورائه، يصنع الشباب الإيرانى شبكة تبدأ من ميدان آزادى أو الحرية الشهير بطهران، وتنتهى على الإنترنت والعكس، تنظم حركتهم خطوة بخطوة، على أنغام موسيقى الغضب والحماس. تاركين وسائل الإعلام العالمية والإقليمية غارقة فى تحليلاتها وتساؤلاتها لظاهرة بدت حتى الآن غير تقليدية، وغير مفهومه. فشباب إيران كفروا بحكم الإصلاحيين، كما كفروا بالمحافظين، ويرون أن استعادة إيران بلدهم لن يتم إلا بنهاية حكم الملالى "هدفنا تغيير نظام الحكم، وليس رئيس الدولة". خاصة وأن موسوى المهندس المعمارى والرسام والأكاديمى والأستاذ الجامعى ورئيس الوزراء السابق لا يتزعم أى حزب سياسى منظم، وبالتالى فإن إرجاع الفضل له فى الحركة الحالية فى الشارع الإيرانى أكبر بكثير من دوره الحقيقى.
هذا كما اتجهت أنظار أخرى إلى أيادى خارجية تقودها جماعات إيرانية فى الغرب، ومكاتب استخبارات وتمويلات أمريكية فى الداخل، إلا أنها عجزت عن تفسير السبب فى تحول الملايين من الجماهير الإيرانية فى الشوارع لرفع شعار "نريد استعادة بلادنا" بعد أن كان الشعار الأوحد بعد نتيجة الانتخابات المخيبة للآمال هو "أين صوتنا" فى إشارة إلى اعتقادهم فى تزوير الانتخابات لصالح أحمدى نجاد.
الخمينى شيطان، وخاتمى ثعلب، ونجاد "المسمار الأخير فى نعش حكم الملالى":
وتنتشر على اليوتيوب أغنية لإحدى فرق شباب الراب الإيرانى، بعنوان Tarikhe Ma" أو تاريخنا، يقولون فيها "نحن جيل ما بعد الثورة، صحيح أننا لم نشهدها، إلا أننا أيضاً لم نقرأ التاريخ من الكتب المدرسية التى لا تروج سوى الأكاذيب، فإذا كان الماضى هو النور للمستقبل، فعلينا أن نقرأ التاريخ من كتاب الشرفاء فقط"، وتمضى الأغنية فى حكاية التاريخ الآخر لمرحلة ما بعد الثورة الإيرانية، وحتى وصول أحمدى نجاد للحكم، مروراً بالفترة القصيرة التى قضاها التيار الإصلاحى فى السلطة
تصف كلمات الأغنية الملالى بأنهم جهلاء استولوا على ثورة المقهورين ومحبى الحرية، رغم أنهم كانوا فى الماضين يؤتمرون بأمر الشاه. ويصفون الخمينى بالشيطان الذى كان يعيش فى النعيم خارج البلاد، ثم جاء ليقطف ثمار المناضلين الحقيقيين دون عناء، لتبدأ إيران فى عهده عصر الشادور. وتقول كمات الأغنية إن الجيل الحقيقى الذى صنع ثورة إيران لا يزال موجوداً يحاول استخدام القطرة الأخيرة من دمائه فى سبيل الحرية، ولتذهب سلطة الملالى إلى القرون الوسطى.
ثم تمضى كلمات الأغنية فى حكاية مراحل التطور السياسى الإيرانى خلال الفترات الأهم فى الثمانينيات، وحتى وفاة الخمينى عام 1989 وكادت كأس السم التى جرعها الإيرانيون على يد الملالى أن تنتهى فى 1990-1991 إلا أن حرب الكويت أنعشتها من جديد ليأتى رفسنجانى "الكاذب" لسدة الحكم. ثم تنتقل الأغنية إلى العام 1997 فترة حكم خاتمى فتصفه بأنه "ثعلب جديد بلحية وعمامة يدعى أنه إصلاحى، إلا أن الثعالب لا تلد حمائم"، فشباب الثورة الإيرانية الجديدة لا يؤمنون بالتيار الإصلاحى، ولا يصدقون أنه مختلف عن حكم الملالى.
ثم تنتقل الأغنية إلى عهد أحمدى نجاد الذى تصفه بأنه "قرد" سيشهد عهده المسمار الأخير فى نعش حكم الملالى. ليقول الشباب كلمتهم الأخيرة "يد بيد.. لا تسمحوا لهم بالتنفس، اتحدوا كباراً وصغاراً وضعوا نهاية لحكم الشيطان، هذا هو التاريخ الحقيقى لإيران، المستقبل لنا. سننتصر، سننتصر، سنتصر".
طلقة واحدة قتلت "ندا" إلا أن "ندا" واحدة ستنهى حكم الطغاة:
هكذا يرى الشباب الإيرانى على الإنترنت مستقبلهم، خاصة بعد أن عصف مقتل الفتاة الإيرانية "NEDA" بالغضب فى قلوبهم وأوصله إلى الذروة. وتحولت صورة الفتاة التى تابعت عدسات الكاميرات عينيها المفتوحتين على وسعهما فى لحظاتها الأخيرة إلى قنبلة فى وجه حكم الملالى على الإنترنت، حيث انتشرت النداءات لمستخدمى الفيس بوك، والتويتر لوضع صورتها مكان صورهم الشخصية، كما تحول الفيلم القصير الذى يصور لحظة وفاتها إلى أقوى منشور تحريضى على كل المواقع الإلكترونية، رافعين شعار "ندا ماتت وعيناها مفتوحتان، عار علينا إذا نحن أغلقنا عيوننا".
أيها الجرحى لا تقربوا المستشفيات، فأبواب سفارات أوروبا مفتوحة:
وفيما تشتعل حدة العنف فى شوارع طهران انطلاقاً من ميدان الحرية الشهير "أزادى" يواصل الشباب على الإنترنت تعليماتهم ونصائحهم لبعضهم بعضا، حتى تتمكن ثورتهم من البقاء أطول فترة ممكنة، وحتى وهو الأهم تسفر عن نتيجة ما تعلو إلى مستوى ثقتهم فى حركتهم "يا إيران الحرية قادمة لا محال، فإذا لم تأتِ فجر الغد، فإن موعدها فجر اليوم التالى، أو الذى يليه"، و"سنقاتل حتى ننال حريتنا".
ويوجه الشباب بعضهم بعضا للأماكن الآمنة التى ينبغى أن يتوجهوا لها إذا ما تعرضوا لأية إصابات خلال اشتباكاتهم مع الشرطة، فالمستشفيات الإيرانية كلها أفضل المواقع للاعتقال، وبالتالى فقد نشروا على الإنترنت خريطة كاملة بمواقع السفارات الغربية التى تحولت مبانيها إلى ملجأ آمن للجرحى والمصابين وعلى رأسها سفارة كندا وأستراليا. كما تحولت السفارات أيضاً إلى صيدليات ومراكز طبية توصل الأطباء والأدوية للمنازل بالتليفون. ويقول أحد الشباب الإيرانى على الإنترنت "عار على بلد تتحول فيه سفارات الدول الغربية إلى ملاجئ آمنة بدلاً من المستشفيات".
تسلحوا بأى شىء تطوله أيديكم:
وينشر الشباب على الإنترنت دليلاً مفصلاً بالصور لطريقة التعامل مع قنابل الغاز المسيل للدموع، وكيفية تفادى ضربات قوات الشرطة ومخبريها، وآمن الطرق للبقاء أحياء، وأصحاء، "لا تموتوا أو تعتقلوا هباء" وهم ينصحون رفاقهم بالتسلح بأى شىء تطوله أيديهم. كما يحاول الشباب على الإنترنت الشد من أزر بعضهم بعضا عن طريق استخدام أى حدث من الأحداث لفضح ألاعيب السلطة، حيث لم تدخل عليهم العملية التفجيرية التى نفذها مجهولون قرب ضريح الخمينى "قنبلة ضريح الخومينى مؤامرة من الديكتاتور لتوريطنا، وإدانتنا، لكننا لا نملك القنابل" وأياً كان من نفذ العملية، فإن الشباب على الإنترنت يخشى من أن يسرى الخوف فى قلوب المواطنين من المشاركة فى الأحداث، أو أن تتحول حركتهم السلمية إلى العنف.
منشور على موقع اليوم السابع