‏إظهار الرسائل ذات التسميات حال البلد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حال البلد. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 مارس 2010

شيوخ الأزهر والسياسة.. حلفاء وضحايا

كتبت: ناهد نصر
لأسباب تتعلق بالخيط الرفيع بين السياسة والدين فى الدولة المصرية، مرت مؤسسة الأزهر بالكثير من المنعطفات التى كانت تبدأ دينية، ثم تنقلب تدريجياً إلى ما هو غير ذلك، وبعض شيوخ الأزهر تمكنوا من إدارة الدفة لصالح ما يرونه هم، وبعضهم الآخر فضل أن ينأى بنفسه عن معترك التدخل السياسى فترك الجمل بما حمل، لكن من بين مشايخ الأزهر أيضاً من حاولوا جاهدين التوصل إلى مواءمات تعفيهم من غضب الحاكم من جهة، ونقمة المحكوم من الجهة الأخرى.إلا أن الثابت فى تاريخ مؤسسة الأزهر أن قدرة شيخه على فرض رؤيته ارتبطت بمساحة الحرية المتاحة للمؤسسة نفسها فى الدولة، وهو ما أدركته الإدارات السياسية المتعاقبة على مصر، فكانت فى كل حين تعمل على تقليص هذه المساحة، لتقترب المسافة بين الاثنين حتى لا تكاد ترى، وفى حين كان جميع من تولوا المنصب بلا استثناء من العلماء الأجلاء الذين كانت لهم إسهامات بارزة فى المجال الدينى، إلا أن مواقفهم السياسية كانت هى العلامات البارزة التى تركت أثراً لا يزول على مسيرتهم.فالشيخ أحمد الدمنهورى -على سبيل المثال- والذى تولى شئون المشيخة فى 1768 كان أول من تمكن من حسم الخلافات المذهبية طويلة الأمد بين أتباع المذاهب السنية الأربعة بتفقهه فيها جميعاً، إلا أن التاريخ يذكر للدمنهورى قوة شخصيته فى علاقته بالسلطة فى عهد المماليك، حيث كان الأمراء يتسابقون لاسترضائه، حتى أنه عندما اشتدت الخلافات بين الأمراء وبعضهم البعض لجأ بعضهم إلى بيته طلباً للحماية.ولم يسلم الشيخ عبدالله الشرقاوى، الذى تولى المشيخة فى عهد محمد على، من الضغوط السياسية التى حاولت أن تفرض عليه المهادنة مع قادة الحملة الفرنسية، فى وقت كان علماء الأزهر يقودون المظاهرات، ويطلقون الفتاوى الجهادية التى تلهب حماسة الشعب المصرى لتحرير أرضهم من الفرنساويين، فلم يجد محمد على باشاً بداً من وضع الشيخ رهن الإقامة الجبرية، فى محاولة منه للسيطرة على نفوذ علماء الأزهر فى المجتمع المصرى.ولم يكن للشيخ حسن العطار، الذى كان ترتيبه السادس عشر بين من تولوا المنصب، ليتمكن من إحداث النهضة العلمية الإصلاحية فى الأزهر إلا باقترابه من الوالى محمد على، ورجال حكمه، فالرجل كان مشهوداً له قبل توليه المنصب انبهاره بعلماء الحملة الفرنسية، حتى أنه فر من البلاد بعد خروج الحملة اتقاء لغضب رجال الدين وعلماء الأزهر عليه، ثم عاد بعد سنوات طوال ليساهم فى حركة النهضة التى بدأها محمد على باشا، فينسب له الفضل فى إرسال البعثات إلى باريس وعلى رأسها أبرز تلاميذه الشيخ رفاعة الطهطاوى، ومكنته علاقته بمحمد على باشا من أن يكون من بين الأصوات الأهم فى الدعوة لإصلاح الأزهر على المستوى العلمى حتى تولى المشيخة عام 1830 وحتى وفاته.ورفض الشيخ حسونة النواوى، الذى تولى المشيخة عام 1850، قرار الخديو السياسى بتعيين قاضيين من محكمة الاستئناف فى المحكمة الشرعية، لأنه رأى أن فى ذلك خروجاً على دور المحكمة المختصة فى إصدار أحكام مبنية على الشريعة الإسلامية، وهو ما كان يراه الخديو احتكاراً غير مرغوب فيه من قبل علماء الأزهر، فأمر بتنحيته عن منصبه، وعندما عاد للمنصب بعد سبع سنوات ورأى أن ما فقده منصب شيخ الأزهر فى غيابه لا يمكن استرداده، آثر الاستقالة من منصبه بحجة أن السلطة تضع العقبات فى سبيل الإصلاح.وواجه الشيخ محمد مصطفى المراغى مصيراً مشابهاً وقد تولى منصبه فى عهد الاحتلال الإنجليزى لمصر، حيث رفض علاقة السلطة المتخاذلة برأيه مع رموز الاحتلال الإنجليزى، فتقدم بقانون يهدف إلى استقلال الأزهر عن القصر، وهو ما رفضته السلطة، فاضطر الشيخ لتقديم استقالته عام 1929، ليتولى محله الشيخ محمد الأحمدى الظواهرى الذى اضطر هو الآخر لتقديم استقالته، حيث لم تشفع له إنجازاته الضخمة لصالح الأزهر وعلى رأسها إنشاء جامعة الأزهر، وإصدار مجلته، وإرساله البعوث هنا وهناك على سبيل الإصلاح، فى كف يد السلطة عن المؤسسة، فمن ناحية كانت السلطة تسعى جاهدة لضم الأزهر لوزارة المعارف على سبيل التأميم، كما أجبرت الشيخ على فصل 200 من علماء الأزهر المشاغبين، الذين كانوا يقودون المظاهرات الغاضبة لإعادة الشيخ المراغى إلى منصبه، وهو الأمر الذى أكسبه غضب الشارع، والأحزاب السياسية المعادية لسيطرة القصر، فاضطر لتقديم استقالته، ليعود الشيخ المراغى مجدداً إلى منصبه عام 1935 بقوة الضغط الشعبى ويبقى فيه عشر سنوات حتى توفى عام 1945.
عبدالحليم محمود
لكن تأثير الشيخ المراغى على السلطة، والذى كان بالغاً، دفع الملك فاروق بمجرد وفاته إلى تعيين الشيخ مصطفى عبدالرازق الحاصل على الدكتوراه من السوربون شيخاً للأزهر، بالمخالفة لقانون الأزهر، الذى كان يعطى الحق لثلاثة من العلماء هم مأمون الشناوى، وإبراهيم حمروش، والشيخ عبدالمجيد سليم، فى تولى المنصب، ما دفعهم للاستقالة من مناصبهم كأعضاء فى هيئة كبار العلماء، وفيما كان للشيخ عبدالرازق جهود لا يمكن إغفالها فى إحياء علوم الدين، وتجديدها من خلال دعوته لدراسة الفلسفة الإسلامية والتى كان لها تأثير بالغ على المؤسسة، فإن ارتباطه بالقصر والطريقة التى تولى بها منصبه ظلت تلاحق سيرته.ولعب الشيخ محمد مأمون الشناوى الذى خلف الشيخ عبدالرازق فى تولى المشيخة دوراً بارزاً فى نشر المعاهد الأزهرية، والقضاء على تدخل الأحزاب السياسية فى تدخل الأزهر، إلا أن فتواه الحاسمة فى ضرورة الجهاد ضد احتلال فلسطين ظلت هى الذكرى الأبرز التى ارتبطت باسم الشيخ حتى وقتنا هذا.أما الشيخ محمود شلتوت فمثلت فترة توليه مشيخة الأزهر علامة فارقة فى تاريخ المؤسسة، صحيح أن الرجل تلميذ مدرسة الإحياء والتجديد التى قادها الإمام محمد عبده، يرجع له الفضل فى تغيير معالم التعليم الأزهرى وإنشاء العديد من المؤسسات والهيئات التى مازالت تمثل جزءاً مهماً من مؤسسة الأزهر حالياً، كما يرجع له الفضل فى تأسيس دار التقريب بين المذاهب، وتدريس الفقه الشيعى على طلاب الأزهر، فإن تقديم الرجل لاستقالته عام 1963 من منصبه معترضاً بذلك على تدخل نظام عبدالناصر فى سير المؤسسة، ومحاولات الرئيس تقليص سلطات شيخ الأزهر عام 1961 بعد أن أصدر قراره بإلغاء هيئة كبار العلماء، وإطلاق صفة الإمام الأكبر على شيخ الأزهر الذى يعين بقرار جمهورى ظلت إحدى العلامات الأشهر فى تاريخ شلتوت.ومن أهم ما يذكر للشيخ محمد الفحام، شيخ الأزهر فى أوائل عهد الرئيس السادات، معاونته للرئيس فى التصدى لأحداث الخانكة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، والتى كادت تؤدى إلى ما لا يحمد عقباه، حيث شارك الشيخ فى اللجنة التى شكلها الرئيس برئاسة وكيل مجلس الشعب لتقصى الحقائق، والتى أصدرت توصياتها المشهود لها حتى الآن بالموضوعية.وميزت الفتاوى والاجتهادات السياسية الفترة التى تولى فيها الشيخ عبدالحليم محمود لمنصبه «1973 - 1978» والتى اختتمها بتقديم استقالته بسبب قرار الرئيس السادات تقليص منصب شيخ الأزهر من أى قوة، ومنحها لوزير الأوقاف، إلا أن الضغوط الكبيرة التى مورست على الرئيس السادات فى الداخل والخارج أجبرته على التراجع عن قراره ببيان أعاد فيه لمنصب شيخ الأزهر اعتباره، بل ساوى بينه وبين منصب الوزير. وكان للشيخ عبدالحليم محمود مواقف مشهودة خالف فيها توجه النظام السياسى، حيث عارض تعديل قانون الأحوال الشخصية، كما عارض تدريس الدين المسيحى والإسلامى فى مناهج مشتركة بناء على رغبة البابا شنودة، برغم ضغوط رئيس الوزاء آنذاك مصطفى خليل. وتدخل الشيخ عبدالحليم محمود فى العديد من القضايا السياسية الخارجية، ومنها الحرب الأهلية فى لبنان، والأزمة الجزائرية المغربية على الصحراء، حيث أرسل برقيات للعديد من القيادات السياسية من بينهم الرئيس السادات نفسه يطالبه فيها بحقن دماء المسلمين وإصلاح ذات البين فيما بينهم، وهى البرقية التى أجبرت السادات على الرد عليها مطمئناً الشيخ أنه يجتهد فى القيام بدوره وما تمليه عليه مسئوليته كرئيس لمصر.إلا أن ولاية الشيخ جاد الحق على جاد الحق «1982-1996» الذى جاء خلفاً لعبدالحليم محمود مرت هادئة على الجانب السياسى، فالرجل صب اهتمامه على الأمور الفقهية والشرعية نائياً بنفسه عن خوض غمار السياسة، ليخلفه الشيخ سيد طنطاوى 1996 ومؤسسة الأزهر كما هى الحال عليه بعد سنوات طوال من المد والجزر بينها وبين السلطة السياسية، والتيارات المتشددة تكتسب أراضى جديدة ومساحات أوسع من المجال الدينى فى الشارع المصرى، لتشهد فترة ولايته جدلاً لم ينقطع واتهامات من جهات متعددة تربط بينه وبين السلطة، وتقارن بين ما كان عليه قبل توليه المنصب وما جاء به بعد ذلك.

الجمعة، 12 مارس 2010

انقلاب أزهرى ضد الشيعة

كتبت: ناهد نصر
أقل ما توصف به فعاليات المؤتمر الأخير لمجمع البحوث الإسلامية أنه أعاد جهود التقريب بين المذاهب والتى تمتد إلى القرن التاسع عشر إلى نقطة الصفر مجدداً. وذلك ابتداء من عنوانه الذى تغير فى اللحظات الأخيرة من «التقريب بين المذاهب» إلى مناقشة الموقف من الصحابة، وهو ما فسره أتباع المذهب الشيعى، بأنه محاولة لتعميق الخلاف بينهم وبين السنة، خاصة مع إعلان الدكتور سيد طنطاوى شيخ الازهر أن «من يسب الصحابة خارج عن الإسلام».وبعيداً عن الموقف الفقهى من التعرض للصحابة، فإن التركيز على هذا الجانب الخلافى، يعتبر انقلاباً على ما توصل إليه علماء الأزهر بالتعاون مع علماء شيعة حتى عام 2007 من أن الخلاف المذهبى بين السنة والشيعة لا يتجاوز اختلافاً هو خلاف على أمور فرعية، يمكن التغاضى عنها أو إرجاء مناقشتها لصالح الأمور المشتركة بين الطرفين.عودة النقاش مجدداً الى نقطة الصفر، رفعت التكهنات بأن أموراً أخرى بعيدة عن جوهر القضية تقف فى سبيل التقريب المذهبى و تدفع علماء الدين إلى تغيير مواقفهم تبعاً للظروف.وليس أدل على ذلك من موقف مؤسسة الأزهر تاريخياً من مسألة التقريب، والتى كانت دائماً مرتبطة بالموقف السياسى للدولة المصرية مع إيران، إذ شهد العام 1979 الإجهاز على دار التقريب بين المذاهب الإسلامية إحدى المؤسسات التى لعبت دوراً محورياً فى التقريب المذهبى منذ الأربعينيات، وشارك فى تأسيسها الدكتور محمود شلتوت شيخ الأزهر عام 1947، وتزامن تجميد عمل دار التقريب مع اندلاع الثورة الإسلامية فى إيران، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل على الجانب الآخر.وفيما وافق الأزهر فى العام 2002 على إيفاد خمسة عشر عالم دين مصريا لإيران بقيادة الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر- لإحياء ذكرى اثنين من أئمة التقريب المذهبى، هما الشيخ محمود شلتوت وآية الله البروجردى- لم ينس الدكتور محمود عاشور أن يشير إلى أن التقارب المصرى الإيرانى ساعد على إعادة الحوار المذهبى «بشكل أكثر إلحاحًا». أما الدكتور محمد عمارة الذى شارك أيضاً فى المؤتمر الأخير لمجمع البحث الإسلامية، فبدا آنذاك واثقاً من أن «التقريب المذهبى خير علاج لمواجهة التحديات الإقليمية التى تواجه الأمة الإسلامية».بل لقد حدث فى عام واحد، هو العام 2003، أن تراجع الأزهر فى اللحظات الأخيرة عن موافقته على دعوى إيرانية للمشاركة فى مؤتمر التقريب بين المذاهب، ليشارك بدلاً من ذلك فى مؤتمر المنامة بالبحرين.وما كادت ثمار استعادة جهود التقريب تبلغ ذروتها فى العام 2006 عندما أعلن عاشور عن الإعداد لإنشاء لجنة عليا للتقريب بين المذاهب بالتعاون مع علماء شيعة، تمهيدً لإنشاء مجمع للتقريب يحيى جهود دار التقريب المجمدة منذ أربعين عاماً، بحجة أن الخلافات بين الطرفين «فرعية ومن السهل تجاوزها»، حتى تراجع عاشور عن تصريحاته بعدها بعامين فقط، وبالتحديد فى العام 2009 تزامناً مع القبض على خلية حزب الله، ليعلن رئيس مجمع التقريب الذى لم يقدر له أن يرى النور أن «من يتعرض لمصر هو عدو لنا، ولا حياة للشيعة بيننا، ولن نسمح بالدعوة للمذهب الشيعى فى مصر»، هذا على الرغم من أن الأزهر الشريف كان سباقاً على جميع دول العالم الإسلامى بالاعتراف بأربعة مذاهب شيعية هى الجعفرية والزيدية، والأباضية، والظاهرية، بل تدريسها فى مناهج الأزهر.فلماذا غيّر الدكتور عاشور رأيه من عام لآخر، ولماذا تتخذ مؤسسة الأزهر قرارات يتفق عليها علماؤه استناداً إلى أدلة فقهية، ثم يتراجع عنها دون إبداء أسباب، ولماذا تتصدر مسألة الموقف من الصحابة المشهد، رغم أنها لم تكن أبداً سبباً فى إفشال الحوار المذهبى طوال السنوات الماضية. الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر السابق، وممثل الأزهر فى أغلب مؤتمرات التقريب خلال العقد الأخير يرفض التعليق، بحجة أنه مشغول.فيما يعاود الشيخ فوزى الزفزاف، عضو مجمع البحوث الذى لم يحضر مؤتمر المجمع الأخير، تأكيده بأن الحوار المذهبى كشف عن أن الخلافات الفقهية بين السنة والشيعة فرعية، وأن الشيعة مسلمون بلا شك، «ولا نأخذ عليهم سوى سب الصحابة»، لكن لماذا لما يتطرق المؤتمر الأخير على الأقل لأتباع المذاهب الشيعية الأربعة التى يعترف بها الأزهر؟ يقول الزفزاف: «صحيح أن أتباع الجعفرية والاثنى عشرية يؤكدون أنهم أوقفوا سب الصحابة لكن من يدرى لعلهم يتبعون التقية، ويظهرون عكس ما يبطنون، لكن إذ كانوا صادقين فنحن معهم». وينفى الزفزاف قطعياً أن تكون العلاقات السياسية وراء تصدير مسألة سب الصحابة، ويقول: «هناك كتب شيعية فى الأسواق، وخطباء شيعة على المنابر يسبون الصحابة، أما السياسة فلا علاقة لها بنا من قريب أو بعيد».وهى حجة يبدو من الصعب على الدكتور أحمد راسم النفيس ابتلاعها بسهولة، فالرجل يرى أن اتهام الشيعة بسب الصحابة، يشبه اتهام العرب بمعاداة السامية، وهو لا يرى سبباً فى اعتبار بعض الصحابة «أصناماً لا يمكن التعرض لهم بالنقد»، فالسنة برأيه يعتبرون التشكيك فى الناقل تشكيكاً بالضرورة فى المنقول، ويتجاهلون فى ذلك أن علم الحديث الذى يدرسونه فى معاهدهم وجامعاتهم مبنى أساساً على التشكيك. ويضيف «ثوابتى كباحث ومحقق مسلم سنى أو شيعى هى لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعندما يحل أحد الصحابة ما حرم الله، أو العكس يجب أن تكون لنا وقفة». وهو يفسر مواقف علماء الأزهر المتراوحة بين السير فى التقريب والامتناع عنه بأنها محاولة لإظهار الولاء للنظام والدليل على ذلك برأيه محاربتهم للدكتور طه حسين الأزهرى لأنه تجرأ علناً على مراجعة التاريخ الإسلامى ويقول: «لو أن المسلمين درسوا تاريخهم لعلموا سبب ما نحن فيه من بلاء، أما علماؤنا الأفاضل فلا هم لهم سوى الحفاظ على مواقعهم التى يصدر بها قرار جمهورى».لكن ما الحد الفاصل بين سب الصحابة، والتعرض لهم بالنقد ولأحكامهم وأفعالهم بالتفنيد، يجيب الشيخ فرحات المنجى بأنه لا يجوز بأى حال التعرض بالسب لصحابة رسول الله الذين قال فيهم «أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، ومن يقل بغير ذلك فدليله باطل وزعمه مضل. وهو يرى أن الأزهر لا يفرق بين السنة والشيعة، وإنما الشيعة هم دعاة التفريق بتكفيرهم لبعض الصحابة، والفرقة برأيه مصدرها أن «نسلط الضوء على بقعة صغيرة فى الثوب الأبيض» فالصحابة اجتهدوا فأصابوا وأخطأوا.

الجمعة، 5 مارس 2010

جمعيات سلفية تنشر الفتنة الطائفية بتصريح من وزارة التضامن الاجتماعى

كتبت: ناهد نصر

حالة الاحتقان الطائفى التى يعانى منها المجتمع المصرى، نتيجة سنوات طويلة من شحن الأطفال والشباب بالأفكار التى تميز بين الناس على أساس الدين، وتأتى الجمعيات الدينية ذات التوجه السلفى المنتشرة بجميع المحافظات أحد أهم مصادر هذه الأفكار، حيث تزرع الفتنة بتصريح من وزارة التضامن الاجتماعى، وفى غياب أجهزة الدولة.هذه الجمعيات تعمل بالمخالفة للقوانين المنظمة لعمل الجمعيات الأهلية، فبينما يوجب قانون الجمعيات الأهلية أن يكون «اسم الجمعية مشتقاً من غرضها» تحمل المئات من جمعيات تنمية المجتمع الهادفة إلى ممارسة أنشطة خيرية، أسماء تنطوى على فرز دينى واضح، كأن تذيل اسمها بعبارة «الإسلامية»، أو أن تستقى أسماءها من شخصيات دينية مثل «جمعية ابن أبى قحافه للبر والتقوى»، و«ابن كثير الخيرية لتنمية المجتمع» و«أحباب سيدنا ابن الخضر» و«أحباب المصطفى لتنمية المجتمع».ووفق قانون الجمعيات نفسه فإن أحد الأنشطة المحظورة على الجمعيات الأهلية هى التى تنطوى على «تهديد للوحدة الوطنية، أو الدعوى إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون او اللغة او الدين أو العقيدة» وبالرغم من أن هذه المحاذير تنطبق حرفياً على أنشطة الكثير من الجمعيات الأهلية ذات الطابع الدينى المنتشرة فى أنحاء الجمهورية، وعلى رأسها جمعية أنصار السنة المحمدية، والجمعية الشرعية، فإنها آخذة فى التوسع فى المحافظات وممارسة أنشطة تعليمية، وتثقيفية للأطفال والشباب، بأرقام إشهار من وزارة التضامن الاجتماعى.فالإصدار الدورى لجماعة أنصار السنة على سبيل المثال «مجلة التوحيد» تتضمن العديد من الموضوعات التى تميز بشكل واضح بين المسلمين والمسيحيين، بل وبين أتباع السلفية، وغيرهم من الفرق الاسلامية الأخرى كالشيعة، والمتصوفة، حيث تصدر عناوين من نوع «التآمر الشيعى على الإسلام والمسلمين» و«بدعة الاحتفال بالمولد النبوى»، و«وباء الخنازير والحكمة الإلهية». بل ورد فى إحدى مقالات جمال المراكبى الرئيس العام السابق لجماعة أنصار السنة بعنوان «من يدخل الجنة» «أن اليهود والنصارى كفروا بما أنزل الله، وحرفوا عقيدتهم، وأنه لن يدخل الجنة من آمن بألوهية المسيح، لأن ذلك كفر صريح مآل صاحبه النار» هذا بخلاف عشرات الفتاوى التى يدعو لها أئمة الجماعة بوجوب النقاب، وفرض الختان على الإناث، وتحريم الاحتفال بشم النسيم. والمثير لعلامات الاستفهام أن غالبية علماء جماعة أنصار السنة التى تمتلك نحو 200 فرع، و2000 مسجد فى أنحاء المحافظات، يتحولون إلى أعضاء فى هيئة كبار العلماء بالسعودية، ومن بينهم الشيخ عبدالرزاق عفيفى والشيخ عبدالرازق حمزة، وكان الشيخ عبدالظاهر أبوالسمح أول إمام للحرم المكى. وتخصص بعضهم فى الهجوم على الصوفية ومنهم الشيخ صفوت الشوادفى نائب الرئيس العام للجماعة، ورئيس تحرير مجلة التوحيد سابقاً.ويشير موقع الجمعية إلى أن استهداف الأطفال يمهد إلى خلق جيل من الدعاة يتدرج فى المؤسسات التعليمية للجمعية حتى يتشرب بتعاليمها. أما القائمون على التثقيف الدينى والتعليم فى هذه المؤسسات فهم من خريجى معاهد الدعاة التابعة للجمعية الشرعية وعددها 46 معهداً فى 13 محافظة، يستقون أفكارهم من مناهج لا علاقة لها بالمناهج التى يتم تدريسها فى المعاهد الأزهرية، إذ تضم كتباً لعلماء سلفيين أبرزهم الشيخ خليل القطان عضو جماعة الإخوان سابقاً، والمدير السابق للمعهد العالى للقضاء فى السعودية، ووضعت الجمعية منهجاً خاصاً بها فى العقيدة، يعتمد على اجتهادات الشيخ محمود محمد خطاب السبكى مؤسس الجماعة والذى يسمونه بـ«إمام أهل السنة».ولا تختلف مجلة الجمعية الشرعية «التبيان» فى توجهها ضد أصحاب الأديان، والمذاهب الأخرى عن مجلة أنصار السنة، فعلى سبيل المثال تصدر أربعة من أعدادها مقالاً مسلسلاً يتحدث عن العلاقة بين «المسلمين والنصارى فى مصر» يدعو صاحبه «النصارى الذين خلطوا عقيدتهم بطقوس وثنية لا محدودة» أن «يعلنوا موقفهم من دين الاسلام،وعقيدة المسلمين وحق المسلمين فى حكم مصر» وفى محاولة منه لإسقاط صفة «الأقباط» عن المسيحيين المصريين.يقول الكاتب إن «الأقباط هم من ارتفعت عقولهم بالوحدانية واعتنقوا الدين الذى جاء به البدو الرحل من شبه الجزيرة العربية ليحررهم من الشرك وعبادة الحجر، والبشر» ولا تعترف الجمعية الشرعية ضمنياً بفتاوى مجمع البحوث الإسلامية، ولا دار الافتاء المصرية، إذ تعتمد على علمائها السلفيين بشكل أساسى، والذين يلجأون إلى فتاواهم للإجابة عن تساؤلات من يستهدفونهم.الغريب أن كل ما تقدم لم يؤثر فى أى وقت فى علاقة هذه الجمعيات بمؤسسة الأزهر الشريف، ولا وزارة الأوقاف رغم أنها تدعو لمنهج مخالف.الدكتور أحمد السايح، الأستاذ بجامعة الأزهر، وصف هذه الجمعيات بأنها تعمل لصالح منظمات خارجية غير شرعية، تتلقى منها أموالاً ضخمة لزعزعة الاستقرار فى المجتمع المصرى، والسيطرة عليه ثقافياً بواجهة دينية، مشيراً إلى أن القائمين عليها يحاربون الأزهر وعلماءه ويستخدمون فى الوقت نفسه أسماء لعلماء الأزهر لاكتساب شرعية فى المجتمع.ويجزم الدكتور عبدالمعطى بيومى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والعميد السابق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، بمخالفة أغلب الجمعيات الدينية فى مصر لمنهج الأزهر الوسطى الذى يعمل العقل، ما يمثل خطراً كبيراً على عقول المصريين، معترفا بنجاح هذه الجمعيات فى استقطاب عدد كبير من علماء الأزهر الذين قد يكون لبعضهم أهداف غير معلنة من وراء انتمائهم لها.وفجر بيومى مفاجأة بقوله: إن مؤسسة الأزهر «لا إشراف، ولا ولاية لها على المؤسسات التعليمية التابعة لتلك الجمعيات، ولا على أنشطتها» موجها اللوم لوزارة التضامن التى تسمح بتوسع تلك الجمعيات دون ضابط.من جانبها نفت عزيزة يوسف رئيس إدارة الجمعيات الأهلية بوزارة التضامن اتهامات بيومى للوزارة بالتقصير، ملقية المسئولية على الأزهر ووزارة التربية والتعليم، والمجلس الأعلى للصحافة، وهى الجهات المسئولة عن الجمعيات الأهلية التعليمية، والثقافية وما تصدره من مطبوعات - على حد قولها.وأضافت: «وزارة التضامن لا علم لديها بما يدرس داخل هذه الجمعيات، كما لا تعرف ماذا ينشرون فى مطبوعاتهم لو ثبت للوزارة ممارسة هذه الجمعيات أى أنشطة تنافى المادة 11 التى تحظر أى نشاط يضرب الوحدة الوطنية، أو يميز بين الناس على أساس دينى أو عقائدى «فسوف نتحرك فوراً».تبادل إلقاء المسئولية بين الأزهر و«التضامن» وصفه حافظ أبوسعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بالتواطؤ من قبل أجهزة الدولة مع انتشار الفكر السلفى فى الشارع، مادام الدعاة له لا يهاجمون سياسة الدولة، بعكس ما يحدث مع جمعيات حقوق الإنسان.

5 أسباب وراء انهيار صناعة النسيج

كتبت: ناهد نصر

مسلسل انهيار صناعة الغزل والنسيج ربما يشهد فصوله الأخيرة خلال أيام بإغلاق المئات من مصانع الغزل والنسيج، كانت هذه تصريحات سعيد الجوهرى، رئيس اتحاد النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج، والتى بدت بالنسبة للكثيرين نتيجة طبيعية لسلسة من السياسات الاقتصادية الموجهة لهذه الصناعة منذ أواخر الثمانينيات، وبدء برنامج التكيف الهيكلى وخصخصة القطاع العام، فى حين اختلفت طبيعة الانتقادات التى وجهت لهذه السياسات منذ بداية تطبيقها حتى الآن، ما بين رافضين للخصخصة بشكل مطلق، وآخرين معترضين على الطريقة التى تمت بها فى مصر، مع التركيز بشكل كامل على الآثار السلبية التى حلت بالعاملين فى هذا القطاع، وبين الاهتمام بالصناعة نفسها فى موقعها من الدخل القومى المصرى بشكل عام.واصل المسئولون عملهم دون التفات إلى أوجه الانتقادات المختلفة، غير أن اتساع مساحة الأزمة لتشمل العمال من جهة، والقائمين على الصناعة فى القطاع الخاص وقطاع الأعمال وكذلك فى قطاع التصدير من جهة أخرى، فى ظل مشكلات اقتصادية تتعلق بالدخل القومى وتضاؤل الموارد من جهة ثالثة حول مسألة انهيار القطاع إلى ما يشبه المفاجأة القاسية التى يحاول المسئولون التعامل معها على وجه السرعة وبأسلوب لا يخلو من تسرع، ولا يقوى على علاج الأزمة.الحلول التى قدمتها الدولة تمثلت فى صندوق إعانة الطوارئ بوزارة القوى العاملة والهجرة، والدعم الذى طرحته وزارة المالية، ووزارة التجارة والصناعة لقطاع الغزل والنسيج. غير أن الصندوق الذى لجأت له الوزارة للتخفيف من حدة الاحتجاجات العمالية بدا أقل بكثير من أن يتمكن من احتواء الأزمة التى تسببت فيها بالأساس عقود بيع متساهلة مع مستثمرين عرب وأجانب هرب بعضهم بعد أن أغرق الشركات فى الديون التى حصل عليها أساساً من البنوك المصرية. أما الدعم الحكومى الذى وعدت به وزارة المالية والتجارة والصناعة، فلم يقو على الاستمرار سوى شهرين فقط، تعثر بعدها دون إبداء أسباب، مثيراً الكثير من الغضب لدى القائمين على الصناعة، هذا فى حين واصلت مافيا التهريب عملها بجد تلاعباً بالقوانين أحياناً، وباستغلال ثغرات القانون فى أحيان أخرى، وهو ما يبدو قطاع الغزل والنسيج كمأزق عميق، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة المسئولين على الخروج منه.وهو سؤال يبدو معه اعتراف أحمد العماوى وكيل مجلس الشورى، ووزير القوى العاملة السابق بفشل الحكومة فى إدارة الأزمة تحصيل حاصل، فالرجل يرى أنها أوسع بكثير من أن يحلها دعم حكومى موجه أساساً للمنتج النهائى، بينما يترك محصول القطن الذى تعتمد عليه الصناعة فريسة لأسعار السوق تصيبه الخامات المستوردة فى مقتل، وهو يرسم أطراف الأزمة فى فلاح بلا دعم يصارع طوفان الأسعار العالمية، وبالتالى مواد خام مرتفعة السعر، مقابل غزو خارجى لمواد خام مهربة تغرق السوق المحلية، ففشل كامل فى المنافسة فى السوق الداخلية أو الخارجية، والنتيجة انهيار الصناعة بأكملها، كل ذلك يتم فى رأيه بلا سياسة واضحة للتطوير أو الإصلاح، رغم أن روشتة الإنقاذ بسيطة وتتطلب تنفيذ شروط بسيطة وعادية لمنع التهريب، وحماية المنتج المصرى. ومن هذه الناحية فالوزير السابق يؤكد أنه «لا يثق فى تصريحات المسئولين الذين يكررون الكلام نفسه منذ التسعينيات بلا جدوى» وهو يوجه اتهاماً مباشراً للحكومة بأنها تحمى جماعات المصالح المستفيدة من التهريب بدلاً من حماية الصناعة، وبالتالى فقد حددت الدولة اختياراتها.ويضيف: «أشعر بالندم على المشاركة فى مذبحة القطاع العام فما كان يحتاجه هذا القطاع بالأمس واليوم وفى المستقبل هو إصلاح حقيقى لم يتم» فالخطورة برأيه لا تقتصر على تهديد أحد أهم مصادر الدخل القومى المصرى، وإنما خسارة الملاvيين من فرص العمل التى يستوعبها قطاع الغزل والنسيج.وهو كلام تؤكده الخبرة الطويلة لمحمد إمام، رئيس نقابة عمال مصنع الشوربجى للملابس الجاهزة، الذى يتذكر بكثير من المرارة أيام كانت عنابر مصنعه تعج بنحو 7 آلاف عامل وعاملة يمدون السوق المصرية بماركة مسجلة اسمها «الشوربجى» لم يتبق منها حالياً سوى القليل من المنتجات التى طغى عليها المستورد، وهى نتاج عمل أقل من 700 عامل يعملون حتى تنتهى الوردية، فينطلق كل إلى عمله الثانى حتى يتمكن من سد رمق أسرته. ويحكى إمام بكثير من الفخر ذكرياته خلال حرب 73 عندما تبرع عمال مصنعه بأجورهم للمجهود الحربى لأنهم كانوا يشعرون بأنهم جزء من مشروع وطنى كبير اسمه «فخر الصناعة المصرية» تحول إلى مسرح لقرارات فردية ومفاجئة وعبثية.والخسائر برأيه لا تقتصر على العمالة، وإنما طالت الماكينات التى لم تحدث منذ 25 عاماً بسبب غياب التطوير، والاستثمارات الموجهة للقطاع ويقول: «العمل يجرى فى المصنع بقدرة ربنا، وليس بتخطيط من الحكومة» ويعبر إمام عن دهشته من تجاهل الحكومة إغراق المنسوجات السورية للسوق، وتجاهل جميع المطالب للتصدى له بحجة أن تلك مسألة سياسية حساسة.
يوسف بطرس غالى
وهذا الغزو لا يقتصر بالتأكيد على الإنتاج السورى إذ تحولت السوق المصرية إلى مطمع لجميع الدولة المنتجة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة وعلى رأسها الصين، وتركيا والهند والتى يدخل بعضها عن طريق التهريب، بينما يدخل البعض الآخر بالتلاعب فى الفواتير والتزوير واستغلال الثغرات التشريعية.وهو ما يؤكده محسن الجيلانى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، صحيح أنه مؤمن بأن تنفيذ الدولة وعودها فى صرف الدعم سيخرج قطاع الغزل والنسيج من عثرته، إلا أنه يعتقد فى أن التهريب هو أساس الفساد، ويقول إن الغزول، والملابس الجاهزة، والأقمشة، وحتى البذور يتم تهريبها وتباع فى الأسواق بأبخس الأسعار مهددة الإنتاج المحلى، والمفاجأة التى يفجرها الجيلانى هى أن جرائم التهريب التى تحدث يومياً تتم بشكل رسمى من خلال استغلال ثغرات إجراءات السماح المؤقت، وتجارة الترانزيت والمناطق الحرة، ويقول: «كلها إجراءات هلل لها المسئولون فى حينها، معتبرين أنها تسهيلات للتطوير، بينما هى فى الواقع تدق المسمار تلو الآخر وبشكل مستمر فى نعش صناعة الغزل والنسيج المصرية».لكن منصب الجيلانى كرئيس للشركة القابضة للغزل والنسيج لا يعفيه بشكل كامل من المسئولية عن بعض أزمات الصناعة خاصة فى ظل اتهامات كثيرة تطال مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال العام بالتقصير، وهى اتهامات يعتبرها الجيلانى محض افتراء، فهو يعترف بأن القطاع يعانى من نقص الكفاءات التى تحول أغلبها للقطاع الخاص، لكنه فى الوقت نفسه يؤكد أن تقييم الإدارات الموجودة بالفعل مسألة نسبية، إذ لا يمكن برأيه تحميل الإدارة وحدها مسئولية الفشل لأنها تتحمل أعباء هى ليست مسئولة عن تحملها وحدها. وعلى رأس تلك الأعباء برأيه العمالة الزائدة التى تملأ منشآت قطاع الأعمال العام.والتخلص من العمالة هو أحد أسباب أزمة القطاع برأى نبيل عبدالغنى، الرئيس السابق للجنة النقابية بشركة الغزل والنسيج، والقيادى بحزب التجمع، الذى يرى أن قطاع الغزل والنسيج يعتمد أساساً على العمالة الكثيفة، وهو أقدر القطاعات الصناعية على الإطلاق على استيعاب البطالة، لكن تحوله إلى قطاع يضع ضمن أولوياته التضحية بالعمال يعكس الاختيارات الحقيقية للدولة التى قتلت مشروع الإنتاج لصالح مشروع الاستيراد، وبالتالى فإن جميع الحلول التى تطرحها الحكومة حاليا شكلية، وغير مؤثرة، سواء للقطاع العام أو الخاص، وكلاهما يعانى من سوء الإدارة، فجوهر الإصلاح برأيه يتمثل فى تنقية إدارة قطاع الأعمال من الفساد والمفسدين، والاعتماد على الإدارة العلمية للمشروعات الاقتصادية فى القطاع العام والخاص، ووضع ضوابط صارمة ومفعلة على استيراد النسيج من الخارج، والتزام الحكومة بفترات السماح التى تتيحها لها الاتفاقات الدولية. ويتساءل عبدالغنى عن السبب فى إهمال الحكومة لفترة السماح التى أتاحتها لها اتفاقية الجات فى حماية منتجاتها من الغزل والنسيج، ليظهر الأمر بعد انتهاء فترة السماح على أنه مفاجأة مؤسفة للمسئولين.
لمعلوماتك...◄1927 أنشأ بنك مصر شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.◄1945 بلغ عدد عمال الغزل والنسيج 117272 عاملاً وبلغت المنشآت العاملة فى مجال الغزل والنسيج 9425.◄1960 تأميم غالبية شركات ومصانع الغزل والنسيج وعلى رأسها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة.◄1974 فتح باب الاستيراد للملابس الجاهزة ضمن سياسة الانفتاح الاقتصادى.◄1986 إضراب عمال غزل المحلة احتجاجاً على التأخر فى الإحلال والتجديد.◄1991 بدء إعادة هيكلة قطاع الغزل والنسيج الحكومى، والتوقف عن الاستثمار فى تحديث الميكنة وأساليب الإنتاج.◄1993 بدأ تنفيذ برنامج خصخصة الشركات الحكومية.◄1995 توقيع اتفاقية الجات، وإعلان الحكومة تحرير أسعار تسليم القطن وزيادة تكلفة إنتاج الغزل والنسيج.◄2004 توقيع اتفاقية الكويز بين مصر وأمريكا وإسرائيل◄2005 بدأ تنفيذ اتفاقية الجات فى مصر.◄2009 تزايد عدد الإضرابات العمالية بمصانع الغزل والنسيج، وإعلان وزارة المالية دعم صناعة الغزل والنسيج.◄2010 تفاقم أزمة صناعة الغزل والنسيج وإعلان رئيس نقابة الغزل والنسيج أن الصناعة على حافة الانهيار.

الخميس، 20 أغسطس 2009

عبد الحليم قنديل: النظام لن يعيش إلا إذا تعاون مع الإخوان.. والإخوان مستعدون لهذه الصفقة

«كارت أحمر للرئيس» كتابه الأخير ضمن سلسلة من الكتب التى تغازل اسم الرئيس بشكل مباشر أو غير مباشر، فى إطار ما يراه عبدالحليم قنديل ثأرًا عائليًا فرضه عليه النظام، هو يفضل أن يصف نفسه بالكاتب الصحفى، وداعية التغيير، وهو يقارع النظام والمعارضة والقاصى والدانى بما يحب أن يصفه بالمعارضة الجديدة، ويتحدى الجميع بمحاولة وضع «برنامج للقلق المصرى» هو بيان تأسيس الائتلاف المصرى من أجل التغيير... الذى يرى قنديل أنه «الكارت الأحمر» أمام النظام بأدوات حكمه وانتخاباته، وأمام كل سيناريوهات الإصلاح، أو العسكرة، أو التوريث السلمى.
حوار: ناهد نصر
«الأيام الأخيرة» ثم «كارت أحمر للرئيس» لماذا يستهدف عبدالحليم قنديل الرئيس فى أغلب مقالاته، وكتبه؟
الكتاب يضم 51 مقالاً أغلبها ممنوع من النشر فى مصر، وهى نوع من وصف مصر فى لحظة حرجة من تاريخها، والخيط الرابط بينها هو ائتلاف المصريين من أجل التغيير، وهى الفكرة التى تمت بلورتها فى أبريل 2009، ويعتبر الكتاب هو الجزء الثانى من «الأيام الأخيرة»
والنقطة الجوهرية بالكتاب هى أنه لم تعد هناك إمكانية للإصلاح، وأن التغيير هو السبيل الوحيد.
ماذا تعنى بـ «ممنوعة من النشر» فى مصر؟
وقت أن خرجت من جريدة الكرامة كان أمامى فسحة من ورق، لكتابة منتظمة فى الدستور ثم ترأست تحرير صوت الأمة، وبعد صوت الأمة أظن أن التالتة تابتة، والأمر أظلم تماما ولا يوجد أى إمكانية لأن أنشر حرفا فى مصر، يكفى أن مدير التحرير فى جريدة ما تبنى نشر خبر عن الكتاب بعنوان «كارت أحمر» فقط من دون الرئيس، وعلى عمود 5 سنتيمترات، وفى النهاية منع من النشر، فهناك رعب حقيقى من عنوان الكتاب.
لكن الكتاب نفسه لم يتعرض للمصادرة؟
هذا يرجع إلى أن هناك ظنا بأن الكتب مهما بلغت كثافة توزيعها فهى أقل توزيعا من الصحف، وبالتالى أضرارها أقل، لكن العام الماضى شهد حفل توقيع كتاب الأيام الأخيرة هنا فى النقابة استفزازا كبيرا جدا من مكرم محمد أحمد وغيره، لدرجة أنهم عطلوا التكييف والأسانسير، ومنعوا فتح القاعة، وهناك مؤشرات على أن حفلات توقيع «كارت أحمر للرئيس» ستشهد خشونة أكبر من الكتاب السابق.
لكن كتاب الأيام الأخيرة موجود لدى باعة الصحف وفى المكتبات؟
دار النشر التى أصدرت الأيام الأخيرة تلقت خطابا من جهة سيادية لوقفه، لكنها لم تتحرك لتنفيذه، كما استدعتنى جهة سيادية أخرى بسبب إحدى مقالات «الأيام الأخيرة» وأشعر دائما أن هناك حالة من الاستفزاز المبطن تحت الجلد يظهر فجأة ويتوارى أحيانا، و«الأيام الأخيرة» جرى طبعه عشر طبعات سرية، وعموما تضييق السلطات على أى كتاب يكون فى مصلحته.
كيف تصف علاقة عبدالحليم قنديل بالنظام؟
أنا ليس لدى أى ملفات يمكن لأجهزة الأمن فى دولة أمنية أن تستخدمها فى الضغط علىّ، لأننى دربت نفسى منذ بدأت عملى الصحفى ألا أتعامل مع الأغنياء والسفراء والوزراء سواء كانوا صالحين أو طالحين، وهذه مشكلة كثير من الصحفيين والكتاب المصريين الآن لأن كثيرا منهم لديهم مناطق معينة تمارس الضغوط عليهم من خلالها، كما لا تؤثر فى تقلبات الرزق كثيرا، وهذا الوضع ليس مريحا لأسرتى وغير مريح لأعدائى أيضا فلم يستفيدوا من ضغوط مارسوها علىّ بالفعل، وهذا مصدر قوتى.
تعنى أنك أصبحت خارج السيطرة؟
أنا أول صحفى مصرى يضع الرئيس ومؤسسة الرئاسة فى عين العاصفة بإخضاع الرئيس للنقد، وهى تجربة غير مسبوقة فى التاريخ المصرى، وما يشعرنى بالامتنان أن هذا الهدف تحقق، بصرف النظر عن موقعى الحالى «فى الشارع» فأنا صنعت إنجازًا ودفعت ثمنه.
ما الثمن الذى ترى أنك دفعته؟
آخر شىء ما حدث لى فى صوت الأمة، فقد خرجت منها بضغوط من الأمن والرئاسة، هذا غير ما حدث لى منذ 2004 بمنع مقالى فى الراية القطرية، ثم حادث الضرب فى 2004، وإسقاط ضياء الدين داوود فى الانتخابات 2005، وتقرير المجلس الأعلى للصحافة فى 2006، عموما أنا مدرك لحقيقة أنه لا يمكننى العمل بطريقة مريحة.أنت غير مريح بالنسبة للنظام؟نعم، ومارسوا كل أنواع الضغوط المباشرة وغير المباشرة، ضغطوا على ضياء الدين داوود لمنعى من الكتابة، وعندما لم ينجح الضغط حاولوا تجويعى من خلال منع مقالى، ثم حاولوا إذلالى نفسيا بحادث الضرب، وهكذا، هذا غير رسائلهم المباشرة التى كانت تصل لى عبر وسطاء، ومنهم مصطفى كمال حلمى، وزكريا عزمى، وكمال الشاذلى، وصفوت الشريف عندما كنت رئيس التحرير التنفيذى لجريدة العربى.
هل فشل النظام فى إسكاتك أم أنه لا يرغب فى ذلك؟
السلطة تندم على أنها لم تتخلص منى بالقتل فى 2004، لكن صعوبات التخلص منى الآن أكبر بكثير، قارنى مثلاً بين رد فعل الجماعة الصحفية على اختفاء رضا هلال، وعلى حادث الضرب الذى تعرضت له بعدها بفترة قصيرة، رضا هلال أذيب فى حمض كبريتيك.. التجاهل بسرعة، رغم أن ما حدث له شىء مفزع وتطور غير مسبوق، لتتأكدى من أننى فى حماية رأى عام قد لا يكون له ثقل حاسم فى المجتمع لكنه مؤثر، والدليل أن بيان الائتلاف تضمن عبارات من نوع «الإنهاء السلمى لحكم مبارك» ووقع عليه شخصيات عامة لها احترامها وثقلها، إذن هناك قدر من الحماية المعنوية، والناس عارفة إنى تعرضت لهذا الأمر بسبب نقد السلطة، وهذا سبب استفزاز الجماعة الصحفية وتضامنها معى من جهة، وسبب ندمها على عدم التخلص منى.
لكن هناك من يرى أنك لعبت دورا غير مباشر فى الترويج لفكرة التوريث؟
«الكلام ده أنا بسمعه وبضحك لأنه معناه لوم الضحية» هل يظن أحد أننى ابتدعت فكرة التوريث، فراقت فى عين جمال مبارك «وقال دى فكرة حلوة» جمال مبارك فرض على المصريين فرضا، والحملة هى التى فضحته، مخطط التوريث عكس نفسه فى الصحف القومية منذ عام 2000، وبالتالى عكس نفسه فى النقد أيضا، دور المعارضة إنها ارتفعت بسقف النقد، وتحدينا دور الأمن فى الصحافة المصرية.
ماذا تعنى تحديدا بدور الأمن فى الصحافة؟
كل التشكيلات الصحفية فى الصحف القومية تشكيلات أمنية، وقطاع الصحف الحزبية تم تدجينه من خلال التحكم فى رخص الأحزاب، والعبرة فيما حدث لجريدة الشعب، ولأيمن نور. أما القطاع الثالث وهو الصحف المستقلة فروضوه بشكل أيسر لأن طبيعة طبقة رجال الأعمال فى مصر هى «رأسمالية المحاسيب» الذين صنعوا ثرواتهم بقربهم من دوائر الحكم، ويسهل الضغط عليهم، وهذا ما أعنيه بدور الأمن فى الصحافة.
ذكرت رضا هلال، لماذا برأيك نفضت الجماعة الصحفية يدها من هذه القضية؟
هذا شىء يثير استيائى، لكن رضا هلال ضحية أمرين، فهو ماركسى وشبه معارض جرى تكييفه على طريقة للخلف در التى حدثت لكثير من الصحفيين، وبالتالى كانت توجهاته وآراؤه بلا شعبية فى أوساط الجماعة الصحفية، الأمر الآخر هو تواطؤ جريدته الأهرام مع اختفائه فقد أغلقت الموضوع ولو كانت تبنته لكان الوضع اختلف، وعموما الجماعة الصحفية فى مصر تعانى من انعدام حالة التضامن بشكل عام
تقول إن بينك وبين النظام «ثأر عائلى»، وهذا واضح من خلال اختيارك لعناوين كتبك؟
«أنا أصبحت موضوعا على طاولة الغذاء لرؤوس الحكم» وأنا أعتبر نفسى صحفيا وكاتبا، وقد أقول أيضا داعية للتغيير، وليس لى أى طموحات سوى الكتابة، إنما كل ما جرى لى من مطاردة محمومة من قبلهم جعلنى أتأكد من وجود هذا الثأر، فمثلاً كل نظام سياسى يميل عادة إلى احتواء معارضيه، إنما النظام لدينا ليس له أساس اجتماعى ويتكئ على عصا سليمان وهى العصا الأمنية، والعائلة تحس أننى انتهكت قداستها، هذا ما خلق الثأر من جانبهم، أما من جانبى أنا فلا يمكننى نقد النظام السياسى دون نقد العائلة، فالعائلة والنظام «حاجة واحدة».
وما علاقتك بالمعارضة؟
علاقة مضطربة، فأنا جزء من تيار المعارضة الجديدة، كفاية وأخواتها و6 أبريل، وهو تيار يعبر عن حالة القلق المصرى وهو قلق واقعى لكنه غير مبصر، ولا يعرف بالضرورة المكان الذى يريد الذهاب إليه، وهناك فارق بيننا وبين المعارضة التقليدية سواء الملاكى فى الأحزاب، أو معارضة الإخوان التى تشترك مع النظام الحالى فى نفس الجوهر الاقتصادى والاجتماعى، والمعارضة تكرهنى علنا أو هى مضطرة لادعاء أنها تكرهنى لصالح العائلة، إنما يكنون لى كل تقدير واحترام فى الخفاء.
لكن ما تسميه بالمعارضة الجديدة ليس خاليا من أمراض المعارضة التقليدية؟
المعارضة الجديدة ليست حركة اجتماعية واضحة المعالم بها يمين ويسار ووسط، وإنما هى مجرد تعبير عن القلق كما ذكرت، ومجهودنا فى كفاية هو أننا نحاول وضع برنامج للقلق المصرى، نحن نرد الاعتبار للسياسة، ووارد أن يكون هناك تأثير للأحزاب، لكن يكفى أن أشير إلى أن أربعة من مؤسسى كفاية كانوا أعضاء فى التيار الناصرى، ونجاح حركة القلق فى تحديد طريقها يحتاج إلى مدى زمنى طويل.
كم سنة؟
إنهاء النظام القائم لن يكون ثورة مكتملة، إنما مجرد «فك عقدة». فالأحزاب سيرتها انتهت لجنازة، والنقابات المهنية جرى كبتها منذ التسعينيات، وقبلها النقابات العمالية فأنت إزاء وضع مجحف، ولا إمكانية لإصلاحه فى ظل الوضع العائلى القائم، نحن فى محنة وأكذب على الناس لو قلت إن أمامنا طريقا واضحا، تفكيرى أن فك اللعنة بإنهاء النظام الحالى سيحدث سيحدث، وما نقدمه فى الائتلاف هو السيناريو الأكثر أمانا لكن ليس الأكثر توقعا، لكن كل ثورة ناجحة قبلها عشرات الثورات المجهضة، وهذا لا يعنى أن الثورات المجهضة بلا قيمة، هذا فهم خرافى للتاريخ، فشرط الضمير فوق توقع التغيير، وأنا لا أحجز ضميرى رهينة للجدوى.
يعنى أنت تقر بأن حركة المعارضة الجديدة ليس لها أهداف واضحة؟
أنا أتكلم عن تيار بدأ تعبيرا عن القلق وليس تعبيرا عن فئات مبلورة، وتناقضات اجتماعية ولهذا السبب هى ضعيفة التكوين بدأت من قلق سياسى، ثم ضعفت وتيرته وبدأ القلق الاجتماعى. فرضيتى الأساسية فى الائتلاف هل يمكن مزج الغضب السياسى، مع الغضب الاجتماعى فى مستوى ثالث من الغضب. والدور الجديد لكفاية هو أن تكون عنصرا مساعد فى بناء حركة التغيير. ولذلك على سبيل المثال ضممنا للائتلاف قادة الإضرابات والحركات الأكثر وعياً. ونتوقع أن نلعب دوراً ما فى اللحظة الحاسمة التى بالتأكيد ستباغتنا.
بمعنى؟
لو تغير الوضع الحالى فجأة لا يمكن للنظام أن يواصل الحكم بالطريقة الحالية، سينفجر الشارع المصرى، لأن المصريين سيشعرون أخيراً أن غطاء الكبت انفجر، ووجودنا فى هذه اللحظة ضرورى.
هل تتوقع حكماعسكريا؟
الجيش لا يمكنه حكم مصر بسبب استنفاد صيغة الجيش وسيضطر لوضع صيغة تركية، مزيج حريات ديمقراطية وتحكم مركزى. لكن لن تتكرر صيغة الحزب الإدارى، لأنه لا توجد موارد لعمل رشاوى اجتماعية وسيضطر لعمل محاكمات عامة لمن سرقوا البلد. وساعتها قيمة الائتلاف ستكون فى أنه قطب مدنى اجتماعى معاه برنامج، يمكنه أن يقول للجيش لن نحكم بهذه الطريقة.
لكنك قلت إن الحركة مازالت فى طور وضع البرنامج
؟نحاول حالياً زيادة حجم الحركة عن طريق تكتيكات للربط مثلاً باختيار بديل رئاسى لأن الناس تفهم هذه الصيغة أكثر مما تفهم البرامج والأيديولوجيات، فنحن فى بيئة سياسية متدنية.هل رشحتم أسماء بالفعل؟القضية ليست فى أشخاص، وإنما فى من يقبل المخاطرة. وهناك توقيت معين للإعلان، «ماينفعش قبل الزفة نعمل الكوشة»، نحن نراقب تصرفات الطرف الآخر.
هل تستبعد سيناريو جمال مبارك فى السلطة؟
جمال مبارك لن يحكم مصر رسمياً فى أى وقت، وهناك فرق بين أن تبحث عن عريس وعن رئيس، تعلم اللغات مش مؤهلات رئيس جمهورية.ولكنك تقول إن هناك مخططا لفرضه؟ممكن فرضه على نحو ما يفرض أى شىء، ممكن فرضه بالقوة القاهرة وهى الأمن لكن المشكلة أن الأجهزة الأمنية تنصح ببقاء الوضع الحالى كما هو، لأن أى خلخلة فى الصيغة الحالية غير مضمونة النتائج.
تعنى أن النظام ليس لديه تصور لما بعد مبارك؟
تصورهم الأقرب لظنهم أن يكون الأمر سجالاً على التوريث بالمؤسسة الحاصل منذ 52.هذا الطرح يلغى سيناريو الانفجار الاجتماعى؟لاشك عندى فى أن الانفجار الاجتماعى سيحدث حتى لو تغير النظام، لأن الجزء المهم الذى فعلته حركة القلق الاجتماعى أنها أعادت للمصريين الشعور بالألم، ومزيد من الحريات التى ينطوى عليها مجرد الزوال النفسى للنظام سيشعر الناس أكثر بالألم وبالتالى سيخرجون إلى الشارع. كل الأمور متجهة إلى ذلك. لأن الإذعان يكون مقابل إشباع، لكن إذعان كده لله فى لله، لا حريات سياسية ولا اقتصاد نمور ولا جيوش تسد عين الشمس، لا يمكن احتماله فنحن لسنا الصين مثلاً، والنظام فاشل فى أن يمد فى عمره.
كيف يمكنه ذلك؟
النظام ممكن يمد فى عمره لو تحالف مع الإخوان. لأن جوهرهم الاقتصادى والاجتماعى واحد. فالإخوان هم حزب اليمين الأساسى فى البلاد، أما الجبهة والغد والوفد فهى مجرد عناصر تلقيح وإثارة «شو». الإخوان هم القوة الضاربة فى جذور اليمين المصرى القابلة للتحول الليبرالى حزب عدالة وتنمية. التناقض الوحيد بين النظام والإخوان فيزيائى. هناك احتكاك بين شعب الأمن وشعب الإخوان كأنهم بيتزاحموا فى أتوبيس.
لكن الإخوان ينكرون هذا الطرح؟
جزء كبير من قيادة الإخوان مستعد فى أى وقت لعمل صفقة مع النظام، لكن النظام غير مستعد لعمل صفقة معهم. لأنه نظام احتكارى عائلى لا يقبل شريكاً. ولو فعلها النظام لتمكن من حكمنا 20 سنة قادمة، وتتحقق المصيبة لأننا سنكون تحت نفس النظام بقاعدة شعبية تكونت عبر ثلاثة عقود مما يعطى إيحاء بالتجديد.
إلى أى مدى يمكن أن يتحقق هذا السيناريو؟
أنا لا أتوقعه وده من حسن حظ البلد، فالنظام ليس بوسعه التحالف مع أحد وتوسيع قاعدته، وجزء كبير من قيادة الإخوان لديها هذه الرغبة وده سبب تردد الإخوان. لأنهم مش فاهمين لماذا يحدث لهم ما يحدث رغم فهم النظام تركيبتهم.
لماذا لا تضع سيناريو الإصلاح عن طريق الانتخابات ضمن حساباتك؟
الإصلاح غير ممكن، لأنه لا وجود للانتخابات أصلاً. التجربة الحزبية فى مصر عمرها 33 وسنة ولسه بيقولوا عليها ناشئة وهاتنضج حتى الآن. والناس كانت متمسكة بقشة اسمها الإشراف القضائى لكن التعديلات الدستورية الأخيرة قضت عليها. وبالتالى لم تعد هناك انتخابات. فضلاً عن التزوير، والأساليب الملتوية للمنع. والدليل أمامنا فى انتخابات القناطر وهى الأحدث.
لو مددنا سيناريو الانتخابات على استقامته، ما الذى سيكون الوضع عليه؟
أولاً لن يكون هناك إخوانى واحد فى أى مقعد، وستحدث مذبحة للإخوان والمعارضة الراديكالية رأينا بروفاتها فى المحليات، والتجديد النصفى، والقناطر. وستفرغ اماكنهم لصالح الكومبارسات.
من المرشح للعب دور الكومبارس فى انتخابات الرئاسة القادمة برأيك؟
لا أحد يريد لعب هذا الدور حتى اللحظة. لأنهم رأوا ما حدث لمن اندمج فى الدور فى الانتخابات السابقة أيمن نور فى السجن، ونعمان جمعة فى الشارع. وسيتحدد الكومبارس حسب توزيع الكوتة الأمنية فى الانتخابات البرلمانية. ولا يمكن القياس على الوضع الحالى، لكن لو أردنا ذلك فليس هناك حسب الدستور سوى التجمع والوفد لأن لهما عضوا واحدا فى البرلمان، لكن يمكن البناء عليه فى حالة واحدة وهى حدوث تغير مفاجئ فى الأوضاع.
كيف تقرأ تحركات أيمن نور بعد خروجه من السجن؟
أيمن نور كان شابا نشيطا جدا ودماغه فى الموضوع. انتخابياً لن يتاح له ترشيح نفسه لكنه يفكر بطريقة إن ماحدش يضمن أن النظام يفضل موجود، فهو يبنى لنفسه قاعدة شعبية تحسباً لهذه اللحظة.
إلى أى مدى هو قادر على بناء هذه القاعدة الشعبية؟
نور استفاد من تجربته فى 2005، ولا أحد يقلل من حوافزه الذاتية. لكن أخشى أن شعبيته تتأثر منذ خروجه من السجن لأنه يدلى بتصريحات متضاربة. ولو ظن نور أن الناس أيدته لأنه أيمن نور فهو مخطئ لأنهم أيدوه كصوت احتجاجى، فتردده وتذبذبه يبدد هذه الصورة. وأيمن نور يساعد الدعاية المضادة له بسبب التردد.
حزب الجبهة يطرح أيضاً تصورات معينة حول التغيير، ما رأيك فى أدائه كحزب جديد؟
الدكتور أسامة الغزالى مش طارح نفسه فى قاعدة جماهيرية. بعكس أيمن الذى يعتبر نفسه «كفائى» ويتمتع بنزعة المخاطرة. ولأن الناس فى يأس فهو يتعامل بمنطق اتحرك وبعدين فكر مش العكس.
تعنى أن أسامة الغزالى حرب والجبهة تردد شعارات فقط، بلا تأثير؟
الأحزاب الجديدة فى أزمة بسبب ارتباطها بالرخصة، وبالتالى هى لا تختلف عن الأحزاب التقليدية، ومصيرها واحد. وبالنسبة للجبهة هو حزب غير موجود ولا يحس به أحد فى الشارع السياسى، وكل ما قاله قبل الرخصة من إنشاء تيار ثالث والأغلبية الصامتة وغيره لا أثر له على أرض الواقع. وهو نفس الكلام الذى يردده عصمت السادات، لأنه من نفس الأرضية، وهو أحد مؤسسى الجبهة أيضاً.
تحمّل التمويل الأجنبى مسئولية فشل الحركات السياسية؟
التمويل الأجنبى أفسد الهامش السياسى المصرى، وأورثه الغربة عن الشعور فأصبح غير قادر على تحديد موقف من أمريكا وإسرائيل. فليست هناك فى مصر منظمات حقوق إنسان، كلها شركات، وهذه مسخرة حقيقية. لأنها تنمو كالفطريات، وتدمر المهمات العامة للنشطاء.
لكن هذا الاتجاه اخترق المعارضة الجديدة أيضاً، بدليل ما حدث فى 6 أبريل؟
التمويل الأجنبى ظاهرة مرعبة واجهناها فى كفاية مبكراً عن طريق فرز الأشخاص، ورفضنا على سبيل المثال إدخال أى أشخاص ممولين إلى اللجنة التنسيقية لكفاية رغم محاولات عادل المشد. حدث خلاف فى 6 أبريل ووصلوا إلى نقطة اللاعودة، وانقسمت إلى جبهتين واحدة ليبرالية وواحدة كفائية. ورفعت على قضايا بسبب نقدى للتمويل الأجنبى أكبر من كل ما رفع على بسبب نقدى للعائلة.
من رفع عليك هذه القضايا؟
فريدة النقاش طالبت بتعويض 5 ملايين جنيه بسبب موضوع كتبته دون ذكر اسمها. فهى فى يناير 1996 كتبت فى اليسار مقالا انتقدت فيه التمويل الأجنبى ووصفت الممولين «بمناضلين آخر زمن فى العوامات» وفى يونيو من نفس العام أنشأت فريدة عوامة تخصها اسمها ملتقى الهيئات لتنمية المرأة وحصلت على تمويل قدره 153 ألف دولار من السفارة الكندية، وعندما انتقدت هذا الأمر قالت: إن الاستعمار أخذ حقنا والآن نحن نأخذ حقنا من الاستعمار. وكأنها حصلت على توكيل لتخليص حقنا منه.

الخميس، 26 يونيو 2008

سمير رضوان: التعليم الردىء سبب كل مشاكلنا

الدكتور سمير رضوان مفكر اقتصادى، يشغل مناصب متعددة منها: المدير التنفيذى بمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومستشار رئيسها، عمل مستشاراً فى العديد من المؤسسات المصرية والمنظمات الدولية، منها المركز القومى للتخطيط وبرنامج التشغيل العالمى بلندن ومنظمة العمل الدولية، كما قام بالتدريس فى مؤسسة الإحصائيات الاقتصادية بجامعة أكسفورد بانجلترا، كما أنه عضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى، ويشرف على تقرير التنافسية المصرى السنوى، ويرى أن تولى الدكتور أحمد نظيف رئاسة الوزراء هو بداية الإصلاح الاقتصادى المصرى.
حوار: ناهد نصر
لماذا تدافع دائماً عن الأداء الاقتصادى للدولة، على الرغم مما يعانيه المواطنون من فقر وغلاء؟
لأن مصر شهدت فعلاً فى السنوات الأربع الأخيرة، طفرة كبيرة فى السياسات المتعلقة بالاقتصاد الكلى، وفى المالية وصياغة واستخدام الموازنة وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وفى الصناعة والتجارة.
هل أرقام تقرير التنافسية الذى تشرف عليه تكذب أم أنك تجمل وجه الحكومة؟
الأرقام لا تكذب، ومشكلتنا أننا ممتازون فى صياغة السياسات، ولكننا أقل كفاءة فى التنفيذ، وهذا مرتبط بطريقتنا كمصريين فى إدارة أنفسنا"there is an Egyptian way to do things."طبقاً لتقرير التنافسية، التراجع فى جودة التعليم، هو السبب فى تدهور كفاءة العامل وسوق العمل،
هل الموازنة وراء ذلك؟
الميزانيات جزء مهم جداً ولكنها ليست كل شىء. فالطالب المصرى يتكلف 32 جنيهاً فى اليوم الواحد من التعليم الحكومى، بالمقارنة بالطالب فى دولة مجاورة تنفق عليه 500 دولار فى اليوم. لكن هناك أيضاً نوعية التعليم، وللأسف نحن نحافظ على نظام تعليمى نعلم أنه "مش مفيد ومابيعلمش" من أول أولياء الأمور وحتى صناع القرار.
ولكن الخلل لا يقتصر على التعليم فقط، فأغلب القطاعات الخدمية تعانى من مشكلة الميزانيات المحدودة؟
جزء كبير من أموال الدولة يهدر على البيروقراطية، والغريب أن الخدمات التى تدر أموالاً للدولة مثل المطار تعانى نقصاً فى الموظفين، فهناك إهدار وسوء توزيع للموظفين.
وماذا عن إهدار وسوء توزيع الموازنة؟
هناك ميزانيات لا نراها أصلاً مثل ميزانيات الداخلية وبعض الجهات السيادية الأخرى، فهى تظل مجرد أرقام، والضمان الوحيد لعدم الإهدار والعدالة فى التوزيع هو الشفافية والإفصاح، فواحد من إنجازات الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية هو تبويب الميزانية وتحويلها إلى وثيقة مقروءة، وهناك قدر من السرية لابد أن يكون موجوداً لدواع أمنية، وهذا مطبق فى كل دول العالم، لكن هناك حد أدنى من الإفصاح "بيريح الناس" وهو مطلوب.
لماذا يقتصر دور القطاع الخاص فى مصر على جنى الأرباح؟
القطاع الخاص فى السنوات الأخيرة، خطا خطوات مهمة جداً بدون شك، فمساهمته فى الناتج القومى وصلت إلى 70% بما فيها الزراعة، ومساهمته فى الاستثمارات السنوية تزيد بنسبة 40% فى السنة. أين يكمن الخلل إذاً؟ الخلل أن انطلاقة القطاع الخاص فى مصر، كانت موجهة نحو قطاعات سريعة الربحية، ولم تتجه نحو تعميق قوى الاقتصاد فى إطار خطة قومية، تحكم العلاقة بينه وبين الدولة.
علاقة لا تحكمها خطة قومية هل يمكنها تحقيق تنمية؟
الدولة ظنت أنها طالما ستتجه إلى القطاع الخاص "يبقى خلاص تريح" وهذا أدى إلى نتائج عكسية، فدور الدولة فى فترة النمو الرأسمالى مهم جداً، ويتمثل فى وضع الضوابط وتوفير البيئة الملائمة وتوفير الأمان وإنفاذ القوانين. ونحن متأخرون جداً فى هذا، نتيجة البطء فى إنفاذ القوانين.
هل مواجهة الاحتكار فى مصر يندرج تحت البطء فى إنفاذ القوانين؟
الاحتكار موجود فى كل دول العالم، وكل دولة تقريباً فيها مجالس مشابهة للمجلس الذى أنشأناه لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ولكن لابد من تفعيل هذا المجلس، والمشكلة أن كل القوانين لدينا بها عبارة "وذلك مع عدم الإضرار بكذا" ودائماً ما تستخدم هذه "الكذا" كثغرات للتعطيل، فنحن محترفون فى التحايل على القوانين.
حضرت منتدى دافوس الأخير، كيف يتم تقيم الأداء الاقتصادى المصرى فى المنتديات الدولية؟
"موقف مصر مش بطال أبدا"ً وفى تقرير القيام بالأعمال العام الماضى حصلت مصر على المرتبة الأولى فى الدول القائمة على الاستثمار. ولماذا لا ينعكس هذا التقدم فى الاستثمار على مستوى المعيشة؟ لأن المواطنين يعتمدون على دعم الدولة الذى زاد من 15 مليار جنيه إلى 128 مليار جنيه هذا العام، وأنا أرفض سياسة الدعم وأفضل اعتماد نظام لإصلاح الأجور والرواتب من ناحية، ورفع الكفاءة الإنتاجية من ناحية أخرى، لأن إصلاح نظام الأجور وحده دون إصلاح الإنتاجية سيأكل الأجور والرواتب ويؤدى إلى التضخم.
وكيف يمكن تحقيق هذا التوازن؟
تحقيق التوازن بألا نعتمد على نوع واحد من الإنتاج، فهناك منتجات يجب أن تلتزم بالتكنولوجيا الحديثة قليلة العمالة للمنافسة فى السوق العالمية، وهناك منتجات أخرى جميلة ويمكن تصديرها تستخدم تكنولوجيا أقل وعمالة أكثر. وخلطة الأنشطة الاقتصادية هذه يمكنها استيعاب قوة العمل، وهذه هى المعجزة الاقتصادية.
إلى أى مدى نحن قريبون من تنفيذ هذه الرؤية؟
نحن نقترب منها، فمنذ عشر سنوات أو عشرين سنة، كان الاقتصاد المصرى يولد 383 ألف فرصة عمل، أما الآن فيولد 575 ألف فرصة عمل، لكن المشكلة أن معظم فرص العمل المتاحة لازالت "bad jobs" أى أعمال منخفضة الإنتاجية والأجر والكفاءة و"محدش بيحس بيها".
وما هو موقف مصر التصديرى؟
وفق أحدث الأرقام فإن صادرات الغزل والنسيج المصرية "مش بطالة أبداً" بالنسبة للصين خصوصاً بعد التضخم هناك. لكن مصر كانت فى الماضى دولة رائدة فى صناعة الغزل والنسيج؟ يضحك قائلاً: (أيوه وإحنا اللى بنينا الهرم) أحد سمات التاريخ الاقتصادى المصرى أنه لا تكتمل به تجربة أبداً، بداية من محمد على بانى الدولة الحديثة وحتى تجربة الانفتاح، فتاريخ الاقتصاد المصرى غريب جداً.
وقعنا اتفاقية الجات بدعوى أنها ستفتح الأبواب أمام الصادرات المصرية، فلماذا لم يتحول الغزل المصرى إلى سلعة تنافسية فى السوق العالمية، كما كان متوقعاً؟
مشكلتنا مع هذه الاتفاقية أننا وقعنا عليها سنة95 ، وكنا نعلم أنه يجب علينا أن نقوم بإجراءات معينة حتى لا يصبح موقفنا سيئاً بعد انتهاء السنوات العشر، التى تم الاتفاق عليها كفترة سماح، لكننا لم نفعل شيئاً، وصناعة الغزل والنسيج التى كانت أكبر صناعة فى مصر انهارت، وعندما انتهت فترة السماح فى 2005 قالوا الله؟ نعمل إيه؟ "نجرى على بابا"، وذهبوا إلى الرئيس وقالوا له: "يا ريس الصناعة انهارت، وبيوتنا هتتخرب" فقال: "خلاص، هاقبل الكويز"، ووقع على اتفاقية الكويز لانتشال صناعة النسيج من أزمتها. إ
ذن كان توقيع الكويز للخروج من أزمة الفشل فى تدارك آثار الجات؟
مؤكداً "مافيش كلام".
هل معنى هذا أن الأمر لو كان اختيارياً كنا سنرفضها؟
كنا سنقبلها، ولكن بشروط معينة وبعوائد معينة وموضوع أن 11.7% مكون إسرائيلى لا يمثل مشكلة اقتصادية، فالأردن مثلاً لم تعد تلتزم بهذه النسبة. واكتشفنا فى العام الماضى، أن إسرائيل تستورد سلعاً من الخارج وتبيعها لنا على أنها مصنوعة فى إسرائيل، لهذا أصبحنا نصر على وجود شهادة المنشأ. والمسألة تحتاج منا إلى "صحصحة" لأن العولمة لعبة كبيرة جداً.
ذكرت أن التجارب المصرية الاقتصادية لا تكتمل، فهل اكتملت تجربة الخصخصة؟
لا، لم تكتمل وهذا من الأخطاء لأن برنامج الخصخصة يجب أن ينفذ بين يوم وليلة، مع وجود مشروع يستوعب النتائج السلبية للخصخصة "لكن هاتسيبها تمط دا أكبر خطأ"، وهذا للأسف ما حدث عندنا.
وهل كان هناك مشروع مصرى لاستيعاب سلبيات الخصخصة؟
فى رأيى، كان من المفروض أن يعرض البرنامج على الشعب، لأخذ رأيه فيه، فالقطاع العام "دخل حارة سد" والمحلة أكبر دليل، وكان ينبغى بيعه كأسهم وسندات للشعب، ليكون "كل واحد مشاركاً فيه"، لا أن يتوقف المشروع تماماً. "فالاقتصاد المصرى دايماً بيرقص على السلم" ولم يكن هناك برنامج واقعى لحل آثار الخصخصة السلبية سوى الصندوق الاجتماعى.
وما تقييمك للطريقة التى بيع بها عمر أفندى مثلاً؟
بزيارة واحدة لعمر أفندى قبل البيع وبعده، يمكن بسهولة إدراك الفارق ولا سبيل للمقارنة، هناك أخطاء فى تطبيق برنامج الخصخصة، نعم، لكن هل التحول إلى القطاع الخاص كان ضرورة؟ الإجابة: نعم قطعاً، لكن ما هى الشروط وبأى حسابات؟ هذا هو السؤال.
نوعياً ما أهم الاستثمارات التى تنجذب إلى مصر؟
هذه واحدة من قصص النجاح. ففى البداية كانت أغلب الاستثمارات استحواذية، أما العام الماضى فنصف الـ11.1 مليار جنيه كانت استثمارات خضراء أى مشروعات جديدة، بينما كان نصيب الاستثمارات الاستحواذية 15% والبترول والغاز 25% فقط.
ولماذا لا يظهر تأثير الاستثمارات على التنمية؟
يجب ألا ننسى أن قصة النجاح هذه عمرها أربع سنوات فقط وهى كل عمر مشروع الإصلاح المصرى. فقد مررنا بفترة كساد عالمى ثم كساد فى مصر بسبب حكومة عاطف عبيد، لدرجة أن مدحت حسن وهو واحد من أفضل الخبراء فشل فى إدارة المالية. لكننا خرجنا من هذا بإنجازات ممتازة بكل المقاييس.
لماذا أظهرت صفقة الغاز مع إسرائيل أن الحكومة غير قادرة على عقد اتفاق سليم وفق قانون العرض والطلب؟
أولاً صفقة الغاز هى جزء من بنود اتفاقية السلام مع إسرائيل "واللى مش عاجبه يروح يحارب عشان ما نمضيش". وعندما تمت الصفقة كان السعر المطروح مناسباً جداً، لكن المشكلة ظهرت بسبب أن العقد طويل الأجل. وهو ما التفتنا له حالياً فلن تكون هناك أى عقود بأكثر من عام واحد أو عامين.
ما سبب ارتفاع أسعار الغذاء فى مصر من رأيك؟
أسعار الغذاء فى العالم كله ارتفعت بنسبة 40% فى المتوسط، بسبب دخول المواد الغذائية حلبة المضاربة فى البورصات العالمية، وهناك ست شركات فى العالم تسيطر على سوق الغذاء، وأتوقع زيادات أكثر فى الأسعار فى الفترة المقبلة.
هل نحن مستعدون لهذه الارتفاعات المقبلة؟
بدأنا بالفعل عقد اتفاقات مستقبلية ونتعاقد على أسعار لسنوات مقبلة حتى لا يكون ارتفاع الأسعار صادماً، كما أننا بصدد إعداد استراتيجية بمساعدة بيت خبرة عالمى على أعلى مستوى، جزء منها يتعلق بالتركيب المحصولى وكذلك المياه والرى، والقطاع الخاص شريك أساسى فيها.
ما تقديرك لاندماج مصر فى الاقتصاد العالمى؟
اندماج كبير جداً، فالتجارة الدولية المصرية تزيد كل سنة بمعدل نمو أكثر من 8%، وتدفقات رأس المال الأجنبى وصلت إلى 9% من الدخل القومى المصرى، ولدينا استقبال سريع جداً للتكنولوجيا، ونحترم كل الاتفاقات الدولية. فنحن "مندمجون على قدم وساق".