‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 مارس 2010

انقلاب أزهرى ضد الشيعة

كتبت: ناهد نصر
أقل ما توصف به فعاليات المؤتمر الأخير لمجمع البحوث الإسلامية أنه أعاد جهود التقريب بين المذاهب والتى تمتد إلى القرن التاسع عشر إلى نقطة الصفر مجدداً. وذلك ابتداء من عنوانه الذى تغير فى اللحظات الأخيرة من «التقريب بين المذاهب» إلى مناقشة الموقف من الصحابة، وهو ما فسره أتباع المذهب الشيعى، بأنه محاولة لتعميق الخلاف بينهم وبين السنة، خاصة مع إعلان الدكتور سيد طنطاوى شيخ الازهر أن «من يسب الصحابة خارج عن الإسلام».وبعيداً عن الموقف الفقهى من التعرض للصحابة، فإن التركيز على هذا الجانب الخلافى، يعتبر انقلاباً على ما توصل إليه علماء الأزهر بالتعاون مع علماء شيعة حتى عام 2007 من أن الخلاف المذهبى بين السنة والشيعة لا يتجاوز اختلافاً هو خلاف على أمور فرعية، يمكن التغاضى عنها أو إرجاء مناقشتها لصالح الأمور المشتركة بين الطرفين.عودة النقاش مجدداً الى نقطة الصفر، رفعت التكهنات بأن أموراً أخرى بعيدة عن جوهر القضية تقف فى سبيل التقريب المذهبى و تدفع علماء الدين إلى تغيير مواقفهم تبعاً للظروف.وليس أدل على ذلك من موقف مؤسسة الأزهر تاريخياً من مسألة التقريب، والتى كانت دائماً مرتبطة بالموقف السياسى للدولة المصرية مع إيران، إذ شهد العام 1979 الإجهاز على دار التقريب بين المذاهب الإسلامية إحدى المؤسسات التى لعبت دوراً محورياً فى التقريب المذهبى منذ الأربعينيات، وشارك فى تأسيسها الدكتور محمود شلتوت شيخ الأزهر عام 1947، وتزامن تجميد عمل دار التقريب مع اندلاع الثورة الإسلامية فى إيران، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل على الجانب الآخر.وفيما وافق الأزهر فى العام 2002 على إيفاد خمسة عشر عالم دين مصريا لإيران بقيادة الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر- لإحياء ذكرى اثنين من أئمة التقريب المذهبى، هما الشيخ محمود شلتوت وآية الله البروجردى- لم ينس الدكتور محمود عاشور أن يشير إلى أن التقارب المصرى الإيرانى ساعد على إعادة الحوار المذهبى «بشكل أكثر إلحاحًا». أما الدكتور محمد عمارة الذى شارك أيضاً فى المؤتمر الأخير لمجمع البحث الإسلامية، فبدا آنذاك واثقاً من أن «التقريب المذهبى خير علاج لمواجهة التحديات الإقليمية التى تواجه الأمة الإسلامية».بل لقد حدث فى عام واحد، هو العام 2003، أن تراجع الأزهر فى اللحظات الأخيرة عن موافقته على دعوى إيرانية للمشاركة فى مؤتمر التقريب بين المذاهب، ليشارك بدلاً من ذلك فى مؤتمر المنامة بالبحرين.وما كادت ثمار استعادة جهود التقريب تبلغ ذروتها فى العام 2006 عندما أعلن عاشور عن الإعداد لإنشاء لجنة عليا للتقريب بين المذاهب بالتعاون مع علماء شيعة، تمهيدً لإنشاء مجمع للتقريب يحيى جهود دار التقريب المجمدة منذ أربعين عاماً، بحجة أن الخلافات بين الطرفين «فرعية ومن السهل تجاوزها»، حتى تراجع عاشور عن تصريحاته بعدها بعامين فقط، وبالتحديد فى العام 2009 تزامناً مع القبض على خلية حزب الله، ليعلن رئيس مجمع التقريب الذى لم يقدر له أن يرى النور أن «من يتعرض لمصر هو عدو لنا، ولا حياة للشيعة بيننا، ولن نسمح بالدعوة للمذهب الشيعى فى مصر»، هذا على الرغم من أن الأزهر الشريف كان سباقاً على جميع دول العالم الإسلامى بالاعتراف بأربعة مذاهب شيعية هى الجعفرية والزيدية، والأباضية، والظاهرية، بل تدريسها فى مناهج الأزهر.فلماذا غيّر الدكتور عاشور رأيه من عام لآخر، ولماذا تتخذ مؤسسة الأزهر قرارات يتفق عليها علماؤه استناداً إلى أدلة فقهية، ثم يتراجع عنها دون إبداء أسباب، ولماذا تتصدر مسألة الموقف من الصحابة المشهد، رغم أنها لم تكن أبداً سبباً فى إفشال الحوار المذهبى طوال السنوات الماضية. الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر السابق، وممثل الأزهر فى أغلب مؤتمرات التقريب خلال العقد الأخير يرفض التعليق، بحجة أنه مشغول.فيما يعاود الشيخ فوزى الزفزاف، عضو مجمع البحوث الذى لم يحضر مؤتمر المجمع الأخير، تأكيده بأن الحوار المذهبى كشف عن أن الخلافات الفقهية بين السنة والشيعة فرعية، وأن الشيعة مسلمون بلا شك، «ولا نأخذ عليهم سوى سب الصحابة»، لكن لماذا لما يتطرق المؤتمر الأخير على الأقل لأتباع المذاهب الشيعية الأربعة التى يعترف بها الأزهر؟ يقول الزفزاف: «صحيح أن أتباع الجعفرية والاثنى عشرية يؤكدون أنهم أوقفوا سب الصحابة لكن من يدرى لعلهم يتبعون التقية، ويظهرون عكس ما يبطنون، لكن إذ كانوا صادقين فنحن معهم». وينفى الزفزاف قطعياً أن تكون العلاقات السياسية وراء تصدير مسألة سب الصحابة، ويقول: «هناك كتب شيعية فى الأسواق، وخطباء شيعة على المنابر يسبون الصحابة، أما السياسة فلا علاقة لها بنا من قريب أو بعيد».وهى حجة يبدو من الصعب على الدكتور أحمد راسم النفيس ابتلاعها بسهولة، فالرجل يرى أن اتهام الشيعة بسب الصحابة، يشبه اتهام العرب بمعاداة السامية، وهو لا يرى سبباً فى اعتبار بعض الصحابة «أصناماً لا يمكن التعرض لهم بالنقد»، فالسنة برأيه يعتبرون التشكيك فى الناقل تشكيكاً بالضرورة فى المنقول، ويتجاهلون فى ذلك أن علم الحديث الذى يدرسونه فى معاهدهم وجامعاتهم مبنى أساساً على التشكيك. ويضيف «ثوابتى كباحث ومحقق مسلم سنى أو شيعى هى لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعندما يحل أحد الصحابة ما حرم الله، أو العكس يجب أن تكون لنا وقفة». وهو يفسر مواقف علماء الأزهر المتراوحة بين السير فى التقريب والامتناع عنه بأنها محاولة لإظهار الولاء للنظام والدليل على ذلك برأيه محاربتهم للدكتور طه حسين الأزهرى لأنه تجرأ علناً على مراجعة التاريخ الإسلامى ويقول: «لو أن المسلمين درسوا تاريخهم لعلموا سبب ما نحن فيه من بلاء، أما علماؤنا الأفاضل فلا هم لهم سوى الحفاظ على مواقعهم التى يصدر بها قرار جمهورى».لكن ما الحد الفاصل بين سب الصحابة، والتعرض لهم بالنقد ولأحكامهم وأفعالهم بالتفنيد، يجيب الشيخ فرحات المنجى بأنه لا يجوز بأى حال التعرض بالسب لصحابة رسول الله الذين قال فيهم «أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، ومن يقل بغير ذلك فدليله باطل وزعمه مضل. وهو يرى أن الأزهر لا يفرق بين السنة والشيعة، وإنما الشيعة هم دعاة التفريق بتكفيرهم لبعض الصحابة، والفرقة برأيه مصدرها أن «نسلط الضوء على بقعة صغيرة فى الثوب الأبيض» فالصحابة اجتهدوا فأصابوا وأخطأوا.

الجمعة، 5 مارس 2010

جمعيات سلفية تنشر الفتنة الطائفية بتصريح من وزارة التضامن الاجتماعى

كتبت: ناهد نصر

حالة الاحتقان الطائفى التى يعانى منها المجتمع المصرى، نتيجة سنوات طويلة من شحن الأطفال والشباب بالأفكار التى تميز بين الناس على أساس الدين، وتأتى الجمعيات الدينية ذات التوجه السلفى المنتشرة بجميع المحافظات أحد أهم مصادر هذه الأفكار، حيث تزرع الفتنة بتصريح من وزارة التضامن الاجتماعى، وفى غياب أجهزة الدولة.هذه الجمعيات تعمل بالمخالفة للقوانين المنظمة لعمل الجمعيات الأهلية، فبينما يوجب قانون الجمعيات الأهلية أن يكون «اسم الجمعية مشتقاً من غرضها» تحمل المئات من جمعيات تنمية المجتمع الهادفة إلى ممارسة أنشطة خيرية، أسماء تنطوى على فرز دينى واضح، كأن تذيل اسمها بعبارة «الإسلامية»، أو أن تستقى أسماءها من شخصيات دينية مثل «جمعية ابن أبى قحافه للبر والتقوى»، و«ابن كثير الخيرية لتنمية المجتمع» و«أحباب سيدنا ابن الخضر» و«أحباب المصطفى لتنمية المجتمع».ووفق قانون الجمعيات نفسه فإن أحد الأنشطة المحظورة على الجمعيات الأهلية هى التى تنطوى على «تهديد للوحدة الوطنية، أو الدعوى إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون او اللغة او الدين أو العقيدة» وبالرغم من أن هذه المحاذير تنطبق حرفياً على أنشطة الكثير من الجمعيات الأهلية ذات الطابع الدينى المنتشرة فى أنحاء الجمهورية، وعلى رأسها جمعية أنصار السنة المحمدية، والجمعية الشرعية، فإنها آخذة فى التوسع فى المحافظات وممارسة أنشطة تعليمية، وتثقيفية للأطفال والشباب، بأرقام إشهار من وزارة التضامن الاجتماعى.فالإصدار الدورى لجماعة أنصار السنة على سبيل المثال «مجلة التوحيد» تتضمن العديد من الموضوعات التى تميز بشكل واضح بين المسلمين والمسيحيين، بل وبين أتباع السلفية، وغيرهم من الفرق الاسلامية الأخرى كالشيعة، والمتصوفة، حيث تصدر عناوين من نوع «التآمر الشيعى على الإسلام والمسلمين» و«بدعة الاحتفال بالمولد النبوى»، و«وباء الخنازير والحكمة الإلهية». بل ورد فى إحدى مقالات جمال المراكبى الرئيس العام السابق لجماعة أنصار السنة بعنوان «من يدخل الجنة» «أن اليهود والنصارى كفروا بما أنزل الله، وحرفوا عقيدتهم، وأنه لن يدخل الجنة من آمن بألوهية المسيح، لأن ذلك كفر صريح مآل صاحبه النار» هذا بخلاف عشرات الفتاوى التى يدعو لها أئمة الجماعة بوجوب النقاب، وفرض الختان على الإناث، وتحريم الاحتفال بشم النسيم. والمثير لعلامات الاستفهام أن غالبية علماء جماعة أنصار السنة التى تمتلك نحو 200 فرع، و2000 مسجد فى أنحاء المحافظات، يتحولون إلى أعضاء فى هيئة كبار العلماء بالسعودية، ومن بينهم الشيخ عبدالرزاق عفيفى والشيخ عبدالرازق حمزة، وكان الشيخ عبدالظاهر أبوالسمح أول إمام للحرم المكى. وتخصص بعضهم فى الهجوم على الصوفية ومنهم الشيخ صفوت الشوادفى نائب الرئيس العام للجماعة، ورئيس تحرير مجلة التوحيد سابقاً.ويشير موقع الجمعية إلى أن استهداف الأطفال يمهد إلى خلق جيل من الدعاة يتدرج فى المؤسسات التعليمية للجمعية حتى يتشرب بتعاليمها. أما القائمون على التثقيف الدينى والتعليم فى هذه المؤسسات فهم من خريجى معاهد الدعاة التابعة للجمعية الشرعية وعددها 46 معهداً فى 13 محافظة، يستقون أفكارهم من مناهج لا علاقة لها بالمناهج التى يتم تدريسها فى المعاهد الأزهرية، إذ تضم كتباً لعلماء سلفيين أبرزهم الشيخ خليل القطان عضو جماعة الإخوان سابقاً، والمدير السابق للمعهد العالى للقضاء فى السعودية، ووضعت الجمعية منهجاً خاصاً بها فى العقيدة، يعتمد على اجتهادات الشيخ محمود محمد خطاب السبكى مؤسس الجماعة والذى يسمونه بـ«إمام أهل السنة».ولا تختلف مجلة الجمعية الشرعية «التبيان» فى توجهها ضد أصحاب الأديان، والمذاهب الأخرى عن مجلة أنصار السنة، فعلى سبيل المثال تصدر أربعة من أعدادها مقالاً مسلسلاً يتحدث عن العلاقة بين «المسلمين والنصارى فى مصر» يدعو صاحبه «النصارى الذين خلطوا عقيدتهم بطقوس وثنية لا محدودة» أن «يعلنوا موقفهم من دين الاسلام،وعقيدة المسلمين وحق المسلمين فى حكم مصر» وفى محاولة منه لإسقاط صفة «الأقباط» عن المسيحيين المصريين.يقول الكاتب إن «الأقباط هم من ارتفعت عقولهم بالوحدانية واعتنقوا الدين الذى جاء به البدو الرحل من شبه الجزيرة العربية ليحررهم من الشرك وعبادة الحجر، والبشر» ولا تعترف الجمعية الشرعية ضمنياً بفتاوى مجمع البحوث الإسلامية، ولا دار الافتاء المصرية، إذ تعتمد على علمائها السلفيين بشكل أساسى، والذين يلجأون إلى فتاواهم للإجابة عن تساؤلات من يستهدفونهم.الغريب أن كل ما تقدم لم يؤثر فى أى وقت فى علاقة هذه الجمعيات بمؤسسة الأزهر الشريف، ولا وزارة الأوقاف رغم أنها تدعو لمنهج مخالف.الدكتور أحمد السايح، الأستاذ بجامعة الأزهر، وصف هذه الجمعيات بأنها تعمل لصالح منظمات خارجية غير شرعية، تتلقى منها أموالاً ضخمة لزعزعة الاستقرار فى المجتمع المصرى، والسيطرة عليه ثقافياً بواجهة دينية، مشيراً إلى أن القائمين عليها يحاربون الأزهر وعلماءه ويستخدمون فى الوقت نفسه أسماء لعلماء الأزهر لاكتساب شرعية فى المجتمع.ويجزم الدكتور عبدالمعطى بيومى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والعميد السابق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، بمخالفة أغلب الجمعيات الدينية فى مصر لمنهج الأزهر الوسطى الذى يعمل العقل، ما يمثل خطراً كبيراً على عقول المصريين، معترفا بنجاح هذه الجمعيات فى استقطاب عدد كبير من علماء الأزهر الذين قد يكون لبعضهم أهداف غير معلنة من وراء انتمائهم لها.وفجر بيومى مفاجأة بقوله: إن مؤسسة الأزهر «لا إشراف، ولا ولاية لها على المؤسسات التعليمية التابعة لتلك الجمعيات، ولا على أنشطتها» موجها اللوم لوزارة التضامن التى تسمح بتوسع تلك الجمعيات دون ضابط.من جانبها نفت عزيزة يوسف رئيس إدارة الجمعيات الأهلية بوزارة التضامن اتهامات بيومى للوزارة بالتقصير، ملقية المسئولية على الأزهر ووزارة التربية والتعليم، والمجلس الأعلى للصحافة، وهى الجهات المسئولة عن الجمعيات الأهلية التعليمية، والثقافية وما تصدره من مطبوعات - على حد قولها.وأضافت: «وزارة التضامن لا علم لديها بما يدرس داخل هذه الجمعيات، كما لا تعرف ماذا ينشرون فى مطبوعاتهم لو ثبت للوزارة ممارسة هذه الجمعيات أى أنشطة تنافى المادة 11 التى تحظر أى نشاط يضرب الوحدة الوطنية، أو يميز بين الناس على أساس دينى أو عقائدى «فسوف نتحرك فوراً».تبادل إلقاء المسئولية بين الأزهر و«التضامن» وصفه حافظ أبوسعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بالتواطؤ من قبل أجهزة الدولة مع انتشار الفكر السلفى فى الشارع، مادام الدعاة له لا يهاجمون سياسة الدولة، بعكس ما يحدث مع جمعيات حقوق الإنسان.