‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 19 مارس 2010

شيوخ الأزهر والسياسة.. حلفاء وضحايا

كتبت: ناهد نصر
لأسباب تتعلق بالخيط الرفيع بين السياسة والدين فى الدولة المصرية، مرت مؤسسة الأزهر بالكثير من المنعطفات التى كانت تبدأ دينية، ثم تنقلب تدريجياً إلى ما هو غير ذلك، وبعض شيوخ الأزهر تمكنوا من إدارة الدفة لصالح ما يرونه هم، وبعضهم الآخر فضل أن ينأى بنفسه عن معترك التدخل السياسى فترك الجمل بما حمل، لكن من بين مشايخ الأزهر أيضاً من حاولوا جاهدين التوصل إلى مواءمات تعفيهم من غضب الحاكم من جهة، ونقمة المحكوم من الجهة الأخرى.إلا أن الثابت فى تاريخ مؤسسة الأزهر أن قدرة شيخه على فرض رؤيته ارتبطت بمساحة الحرية المتاحة للمؤسسة نفسها فى الدولة، وهو ما أدركته الإدارات السياسية المتعاقبة على مصر، فكانت فى كل حين تعمل على تقليص هذه المساحة، لتقترب المسافة بين الاثنين حتى لا تكاد ترى، وفى حين كان جميع من تولوا المنصب بلا استثناء من العلماء الأجلاء الذين كانت لهم إسهامات بارزة فى المجال الدينى، إلا أن مواقفهم السياسية كانت هى العلامات البارزة التى تركت أثراً لا يزول على مسيرتهم.فالشيخ أحمد الدمنهورى -على سبيل المثال- والذى تولى شئون المشيخة فى 1768 كان أول من تمكن من حسم الخلافات المذهبية طويلة الأمد بين أتباع المذاهب السنية الأربعة بتفقهه فيها جميعاً، إلا أن التاريخ يذكر للدمنهورى قوة شخصيته فى علاقته بالسلطة فى عهد المماليك، حيث كان الأمراء يتسابقون لاسترضائه، حتى أنه عندما اشتدت الخلافات بين الأمراء وبعضهم البعض لجأ بعضهم إلى بيته طلباً للحماية.ولم يسلم الشيخ عبدالله الشرقاوى، الذى تولى المشيخة فى عهد محمد على، من الضغوط السياسية التى حاولت أن تفرض عليه المهادنة مع قادة الحملة الفرنسية، فى وقت كان علماء الأزهر يقودون المظاهرات، ويطلقون الفتاوى الجهادية التى تلهب حماسة الشعب المصرى لتحرير أرضهم من الفرنساويين، فلم يجد محمد على باشاً بداً من وضع الشيخ رهن الإقامة الجبرية، فى محاولة منه للسيطرة على نفوذ علماء الأزهر فى المجتمع المصرى.ولم يكن للشيخ حسن العطار، الذى كان ترتيبه السادس عشر بين من تولوا المنصب، ليتمكن من إحداث النهضة العلمية الإصلاحية فى الأزهر إلا باقترابه من الوالى محمد على، ورجال حكمه، فالرجل كان مشهوداً له قبل توليه المنصب انبهاره بعلماء الحملة الفرنسية، حتى أنه فر من البلاد بعد خروج الحملة اتقاء لغضب رجال الدين وعلماء الأزهر عليه، ثم عاد بعد سنوات طوال ليساهم فى حركة النهضة التى بدأها محمد على باشا، فينسب له الفضل فى إرسال البعثات إلى باريس وعلى رأسها أبرز تلاميذه الشيخ رفاعة الطهطاوى، ومكنته علاقته بمحمد على باشا من أن يكون من بين الأصوات الأهم فى الدعوة لإصلاح الأزهر على المستوى العلمى حتى تولى المشيخة عام 1830 وحتى وفاته.ورفض الشيخ حسونة النواوى، الذى تولى المشيخة عام 1850، قرار الخديو السياسى بتعيين قاضيين من محكمة الاستئناف فى المحكمة الشرعية، لأنه رأى أن فى ذلك خروجاً على دور المحكمة المختصة فى إصدار أحكام مبنية على الشريعة الإسلامية، وهو ما كان يراه الخديو احتكاراً غير مرغوب فيه من قبل علماء الأزهر، فأمر بتنحيته عن منصبه، وعندما عاد للمنصب بعد سبع سنوات ورأى أن ما فقده منصب شيخ الأزهر فى غيابه لا يمكن استرداده، آثر الاستقالة من منصبه بحجة أن السلطة تضع العقبات فى سبيل الإصلاح.وواجه الشيخ محمد مصطفى المراغى مصيراً مشابهاً وقد تولى منصبه فى عهد الاحتلال الإنجليزى لمصر، حيث رفض علاقة السلطة المتخاذلة برأيه مع رموز الاحتلال الإنجليزى، فتقدم بقانون يهدف إلى استقلال الأزهر عن القصر، وهو ما رفضته السلطة، فاضطر الشيخ لتقديم استقالته عام 1929، ليتولى محله الشيخ محمد الأحمدى الظواهرى الذى اضطر هو الآخر لتقديم استقالته، حيث لم تشفع له إنجازاته الضخمة لصالح الأزهر وعلى رأسها إنشاء جامعة الأزهر، وإصدار مجلته، وإرساله البعوث هنا وهناك على سبيل الإصلاح، فى كف يد السلطة عن المؤسسة، فمن ناحية كانت السلطة تسعى جاهدة لضم الأزهر لوزارة المعارف على سبيل التأميم، كما أجبرت الشيخ على فصل 200 من علماء الأزهر المشاغبين، الذين كانوا يقودون المظاهرات الغاضبة لإعادة الشيخ المراغى إلى منصبه، وهو الأمر الذى أكسبه غضب الشارع، والأحزاب السياسية المعادية لسيطرة القصر، فاضطر لتقديم استقالته، ليعود الشيخ المراغى مجدداً إلى منصبه عام 1935 بقوة الضغط الشعبى ويبقى فيه عشر سنوات حتى توفى عام 1945.
عبدالحليم محمود
لكن تأثير الشيخ المراغى على السلطة، والذى كان بالغاً، دفع الملك فاروق بمجرد وفاته إلى تعيين الشيخ مصطفى عبدالرازق الحاصل على الدكتوراه من السوربون شيخاً للأزهر، بالمخالفة لقانون الأزهر، الذى كان يعطى الحق لثلاثة من العلماء هم مأمون الشناوى، وإبراهيم حمروش، والشيخ عبدالمجيد سليم، فى تولى المنصب، ما دفعهم للاستقالة من مناصبهم كأعضاء فى هيئة كبار العلماء، وفيما كان للشيخ عبدالرازق جهود لا يمكن إغفالها فى إحياء علوم الدين، وتجديدها من خلال دعوته لدراسة الفلسفة الإسلامية والتى كان لها تأثير بالغ على المؤسسة، فإن ارتباطه بالقصر والطريقة التى تولى بها منصبه ظلت تلاحق سيرته.ولعب الشيخ محمد مأمون الشناوى الذى خلف الشيخ عبدالرازق فى تولى المشيخة دوراً بارزاً فى نشر المعاهد الأزهرية، والقضاء على تدخل الأحزاب السياسية فى تدخل الأزهر، إلا أن فتواه الحاسمة فى ضرورة الجهاد ضد احتلال فلسطين ظلت هى الذكرى الأبرز التى ارتبطت باسم الشيخ حتى وقتنا هذا.أما الشيخ محمود شلتوت فمثلت فترة توليه مشيخة الأزهر علامة فارقة فى تاريخ المؤسسة، صحيح أن الرجل تلميذ مدرسة الإحياء والتجديد التى قادها الإمام محمد عبده، يرجع له الفضل فى تغيير معالم التعليم الأزهرى وإنشاء العديد من المؤسسات والهيئات التى مازالت تمثل جزءاً مهماً من مؤسسة الأزهر حالياً، كما يرجع له الفضل فى تأسيس دار التقريب بين المذاهب، وتدريس الفقه الشيعى على طلاب الأزهر، فإن تقديم الرجل لاستقالته عام 1963 من منصبه معترضاً بذلك على تدخل نظام عبدالناصر فى سير المؤسسة، ومحاولات الرئيس تقليص سلطات شيخ الأزهر عام 1961 بعد أن أصدر قراره بإلغاء هيئة كبار العلماء، وإطلاق صفة الإمام الأكبر على شيخ الأزهر الذى يعين بقرار جمهورى ظلت إحدى العلامات الأشهر فى تاريخ شلتوت.ومن أهم ما يذكر للشيخ محمد الفحام، شيخ الأزهر فى أوائل عهد الرئيس السادات، معاونته للرئيس فى التصدى لأحداث الخانكة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، والتى كادت تؤدى إلى ما لا يحمد عقباه، حيث شارك الشيخ فى اللجنة التى شكلها الرئيس برئاسة وكيل مجلس الشعب لتقصى الحقائق، والتى أصدرت توصياتها المشهود لها حتى الآن بالموضوعية.وميزت الفتاوى والاجتهادات السياسية الفترة التى تولى فيها الشيخ عبدالحليم محمود لمنصبه «1973 - 1978» والتى اختتمها بتقديم استقالته بسبب قرار الرئيس السادات تقليص منصب شيخ الأزهر من أى قوة، ومنحها لوزير الأوقاف، إلا أن الضغوط الكبيرة التى مورست على الرئيس السادات فى الداخل والخارج أجبرته على التراجع عن قراره ببيان أعاد فيه لمنصب شيخ الأزهر اعتباره، بل ساوى بينه وبين منصب الوزير. وكان للشيخ عبدالحليم محمود مواقف مشهودة خالف فيها توجه النظام السياسى، حيث عارض تعديل قانون الأحوال الشخصية، كما عارض تدريس الدين المسيحى والإسلامى فى مناهج مشتركة بناء على رغبة البابا شنودة، برغم ضغوط رئيس الوزاء آنذاك مصطفى خليل. وتدخل الشيخ عبدالحليم محمود فى العديد من القضايا السياسية الخارجية، ومنها الحرب الأهلية فى لبنان، والأزمة الجزائرية المغربية على الصحراء، حيث أرسل برقيات للعديد من القيادات السياسية من بينهم الرئيس السادات نفسه يطالبه فيها بحقن دماء المسلمين وإصلاح ذات البين فيما بينهم، وهى البرقية التى أجبرت السادات على الرد عليها مطمئناً الشيخ أنه يجتهد فى القيام بدوره وما تمليه عليه مسئوليته كرئيس لمصر.إلا أن ولاية الشيخ جاد الحق على جاد الحق «1982-1996» الذى جاء خلفاً لعبدالحليم محمود مرت هادئة على الجانب السياسى، فالرجل صب اهتمامه على الأمور الفقهية والشرعية نائياً بنفسه عن خوض غمار السياسة، ليخلفه الشيخ سيد طنطاوى 1996 ومؤسسة الأزهر كما هى الحال عليه بعد سنوات طوال من المد والجزر بينها وبين السلطة السياسية، والتيارات المتشددة تكتسب أراضى جديدة ومساحات أوسع من المجال الدينى فى الشارع المصرى، لتشهد فترة ولايته جدلاً لم ينقطع واتهامات من جهات متعددة تربط بينه وبين السلطة، وتقارن بين ما كان عليه قبل توليه المنصب وما جاء به بعد ذلك.

الجمعة، 5 مارس 2010

5 أسباب وراء انهيار صناعة النسيج

كتبت: ناهد نصر

مسلسل انهيار صناعة الغزل والنسيج ربما يشهد فصوله الأخيرة خلال أيام بإغلاق المئات من مصانع الغزل والنسيج، كانت هذه تصريحات سعيد الجوهرى، رئيس اتحاد النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج، والتى بدت بالنسبة للكثيرين نتيجة طبيعية لسلسة من السياسات الاقتصادية الموجهة لهذه الصناعة منذ أواخر الثمانينيات، وبدء برنامج التكيف الهيكلى وخصخصة القطاع العام، فى حين اختلفت طبيعة الانتقادات التى وجهت لهذه السياسات منذ بداية تطبيقها حتى الآن، ما بين رافضين للخصخصة بشكل مطلق، وآخرين معترضين على الطريقة التى تمت بها فى مصر، مع التركيز بشكل كامل على الآثار السلبية التى حلت بالعاملين فى هذا القطاع، وبين الاهتمام بالصناعة نفسها فى موقعها من الدخل القومى المصرى بشكل عام.واصل المسئولون عملهم دون التفات إلى أوجه الانتقادات المختلفة، غير أن اتساع مساحة الأزمة لتشمل العمال من جهة، والقائمين على الصناعة فى القطاع الخاص وقطاع الأعمال وكذلك فى قطاع التصدير من جهة أخرى، فى ظل مشكلات اقتصادية تتعلق بالدخل القومى وتضاؤل الموارد من جهة ثالثة حول مسألة انهيار القطاع إلى ما يشبه المفاجأة القاسية التى يحاول المسئولون التعامل معها على وجه السرعة وبأسلوب لا يخلو من تسرع، ولا يقوى على علاج الأزمة.الحلول التى قدمتها الدولة تمثلت فى صندوق إعانة الطوارئ بوزارة القوى العاملة والهجرة، والدعم الذى طرحته وزارة المالية، ووزارة التجارة والصناعة لقطاع الغزل والنسيج. غير أن الصندوق الذى لجأت له الوزارة للتخفيف من حدة الاحتجاجات العمالية بدا أقل بكثير من أن يتمكن من احتواء الأزمة التى تسببت فيها بالأساس عقود بيع متساهلة مع مستثمرين عرب وأجانب هرب بعضهم بعد أن أغرق الشركات فى الديون التى حصل عليها أساساً من البنوك المصرية. أما الدعم الحكومى الذى وعدت به وزارة المالية والتجارة والصناعة، فلم يقو على الاستمرار سوى شهرين فقط، تعثر بعدها دون إبداء أسباب، مثيراً الكثير من الغضب لدى القائمين على الصناعة، هذا فى حين واصلت مافيا التهريب عملها بجد تلاعباً بالقوانين أحياناً، وباستغلال ثغرات القانون فى أحيان أخرى، وهو ما يبدو قطاع الغزل والنسيج كمأزق عميق، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة المسئولين على الخروج منه.وهو سؤال يبدو معه اعتراف أحمد العماوى وكيل مجلس الشورى، ووزير القوى العاملة السابق بفشل الحكومة فى إدارة الأزمة تحصيل حاصل، فالرجل يرى أنها أوسع بكثير من أن يحلها دعم حكومى موجه أساساً للمنتج النهائى، بينما يترك محصول القطن الذى تعتمد عليه الصناعة فريسة لأسعار السوق تصيبه الخامات المستوردة فى مقتل، وهو يرسم أطراف الأزمة فى فلاح بلا دعم يصارع طوفان الأسعار العالمية، وبالتالى مواد خام مرتفعة السعر، مقابل غزو خارجى لمواد خام مهربة تغرق السوق المحلية، ففشل كامل فى المنافسة فى السوق الداخلية أو الخارجية، والنتيجة انهيار الصناعة بأكملها، كل ذلك يتم فى رأيه بلا سياسة واضحة للتطوير أو الإصلاح، رغم أن روشتة الإنقاذ بسيطة وتتطلب تنفيذ شروط بسيطة وعادية لمنع التهريب، وحماية المنتج المصرى. ومن هذه الناحية فالوزير السابق يؤكد أنه «لا يثق فى تصريحات المسئولين الذين يكررون الكلام نفسه منذ التسعينيات بلا جدوى» وهو يوجه اتهاماً مباشراً للحكومة بأنها تحمى جماعات المصالح المستفيدة من التهريب بدلاً من حماية الصناعة، وبالتالى فقد حددت الدولة اختياراتها.ويضيف: «أشعر بالندم على المشاركة فى مذبحة القطاع العام فما كان يحتاجه هذا القطاع بالأمس واليوم وفى المستقبل هو إصلاح حقيقى لم يتم» فالخطورة برأيه لا تقتصر على تهديد أحد أهم مصادر الدخل القومى المصرى، وإنما خسارة الملاvيين من فرص العمل التى يستوعبها قطاع الغزل والنسيج.وهو كلام تؤكده الخبرة الطويلة لمحمد إمام، رئيس نقابة عمال مصنع الشوربجى للملابس الجاهزة، الذى يتذكر بكثير من المرارة أيام كانت عنابر مصنعه تعج بنحو 7 آلاف عامل وعاملة يمدون السوق المصرية بماركة مسجلة اسمها «الشوربجى» لم يتبق منها حالياً سوى القليل من المنتجات التى طغى عليها المستورد، وهى نتاج عمل أقل من 700 عامل يعملون حتى تنتهى الوردية، فينطلق كل إلى عمله الثانى حتى يتمكن من سد رمق أسرته. ويحكى إمام بكثير من الفخر ذكرياته خلال حرب 73 عندما تبرع عمال مصنعه بأجورهم للمجهود الحربى لأنهم كانوا يشعرون بأنهم جزء من مشروع وطنى كبير اسمه «فخر الصناعة المصرية» تحول إلى مسرح لقرارات فردية ومفاجئة وعبثية.والخسائر برأيه لا تقتصر على العمالة، وإنما طالت الماكينات التى لم تحدث منذ 25 عاماً بسبب غياب التطوير، والاستثمارات الموجهة للقطاع ويقول: «العمل يجرى فى المصنع بقدرة ربنا، وليس بتخطيط من الحكومة» ويعبر إمام عن دهشته من تجاهل الحكومة إغراق المنسوجات السورية للسوق، وتجاهل جميع المطالب للتصدى له بحجة أن تلك مسألة سياسية حساسة.
يوسف بطرس غالى
وهذا الغزو لا يقتصر بالتأكيد على الإنتاج السورى إذ تحولت السوق المصرية إلى مطمع لجميع الدولة المنتجة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة وعلى رأسها الصين، وتركيا والهند والتى يدخل بعضها عن طريق التهريب، بينما يدخل البعض الآخر بالتلاعب فى الفواتير والتزوير واستغلال الثغرات التشريعية.وهو ما يؤكده محسن الجيلانى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، صحيح أنه مؤمن بأن تنفيذ الدولة وعودها فى صرف الدعم سيخرج قطاع الغزل والنسيج من عثرته، إلا أنه يعتقد فى أن التهريب هو أساس الفساد، ويقول إن الغزول، والملابس الجاهزة، والأقمشة، وحتى البذور يتم تهريبها وتباع فى الأسواق بأبخس الأسعار مهددة الإنتاج المحلى، والمفاجأة التى يفجرها الجيلانى هى أن جرائم التهريب التى تحدث يومياً تتم بشكل رسمى من خلال استغلال ثغرات إجراءات السماح المؤقت، وتجارة الترانزيت والمناطق الحرة، ويقول: «كلها إجراءات هلل لها المسئولون فى حينها، معتبرين أنها تسهيلات للتطوير، بينما هى فى الواقع تدق المسمار تلو الآخر وبشكل مستمر فى نعش صناعة الغزل والنسيج المصرية».لكن منصب الجيلانى كرئيس للشركة القابضة للغزل والنسيج لا يعفيه بشكل كامل من المسئولية عن بعض أزمات الصناعة خاصة فى ظل اتهامات كثيرة تطال مجالس إدارات شركات قطاع الأعمال العام بالتقصير، وهى اتهامات يعتبرها الجيلانى محض افتراء، فهو يعترف بأن القطاع يعانى من نقص الكفاءات التى تحول أغلبها للقطاع الخاص، لكنه فى الوقت نفسه يؤكد أن تقييم الإدارات الموجودة بالفعل مسألة نسبية، إذ لا يمكن برأيه تحميل الإدارة وحدها مسئولية الفشل لأنها تتحمل أعباء هى ليست مسئولة عن تحملها وحدها. وعلى رأس تلك الأعباء برأيه العمالة الزائدة التى تملأ منشآت قطاع الأعمال العام.والتخلص من العمالة هو أحد أسباب أزمة القطاع برأى نبيل عبدالغنى، الرئيس السابق للجنة النقابية بشركة الغزل والنسيج، والقيادى بحزب التجمع، الذى يرى أن قطاع الغزل والنسيج يعتمد أساساً على العمالة الكثيفة، وهو أقدر القطاعات الصناعية على الإطلاق على استيعاب البطالة، لكن تحوله إلى قطاع يضع ضمن أولوياته التضحية بالعمال يعكس الاختيارات الحقيقية للدولة التى قتلت مشروع الإنتاج لصالح مشروع الاستيراد، وبالتالى فإن جميع الحلول التى تطرحها الحكومة حاليا شكلية، وغير مؤثرة، سواء للقطاع العام أو الخاص، وكلاهما يعانى من سوء الإدارة، فجوهر الإصلاح برأيه يتمثل فى تنقية إدارة قطاع الأعمال من الفساد والمفسدين، والاعتماد على الإدارة العلمية للمشروعات الاقتصادية فى القطاع العام والخاص، ووضع ضوابط صارمة ومفعلة على استيراد النسيج من الخارج، والتزام الحكومة بفترات السماح التى تتيحها لها الاتفاقات الدولية. ويتساءل عبدالغنى عن السبب فى إهمال الحكومة لفترة السماح التى أتاحتها لها اتفاقية الجات فى حماية منتجاتها من الغزل والنسيج، ليظهر الأمر بعد انتهاء فترة السماح على أنه مفاجأة مؤسفة للمسئولين.
لمعلوماتك...◄1927 أنشأ بنك مصر شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.◄1945 بلغ عدد عمال الغزل والنسيج 117272 عاملاً وبلغت المنشآت العاملة فى مجال الغزل والنسيج 9425.◄1960 تأميم غالبية شركات ومصانع الغزل والنسيج وعلى رأسها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة.◄1974 فتح باب الاستيراد للملابس الجاهزة ضمن سياسة الانفتاح الاقتصادى.◄1986 إضراب عمال غزل المحلة احتجاجاً على التأخر فى الإحلال والتجديد.◄1991 بدء إعادة هيكلة قطاع الغزل والنسيج الحكومى، والتوقف عن الاستثمار فى تحديث الميكنة وأساليب الإنتاج.◄1993 بدأ تنفيذ برنامج خصخصة الشركات الحكومية.◄1995 توقيع اتفاقية الجات، وإعلان الحكومة تحرير أسعار تسليم القطن وزيادة تكلفة إنتاج الغزل والنسيج.◄2004 توقيع اتفاقية الكويز بين مصر وأمريكا وإسرائيل◄2005 بدأ تنفيذ اتفاقية الجات فى مصر.◄2009 تزايد عدد الإضرابات العمالية بمصانع الغزل والنسيج، وإعلان وزارة المالية دعم صناعة الغزل والنسيج.◄2010 تفاقم أزمة صناعة الغزل والنسيج وإعلان رئيس نقابة الغزل والنسيج أن الصناعة على حافة الانهيار.

الخميس، 13 أغسطس 2009

نشطاء النوبة فى المسافة بين حق العودة.. وحق رغيف العيش

كتبت: ناهد نصر

«معملوش ولا حاجة، وهذا ما أغضبنى لأننى طرحت على الهيئات المدنية هناك أن تقف مع الحضارة النوبية التى قدمت للحضارة العالمية الكثير، وعندما نكون فى أزمة فالمفترض أن الشعوب والهيئات المدنية تقف معنا» ذلك كان تعليق الأديب والناشط النوبى حجاج أدول على سؤال وجه له حول رد فعل «الأمريكان» على ما طرحه خلال مشاركته فى مؤتمر نظمه أقباط المهجر فى نوفمبر 2005.فقد قال أدول فى مؤتمر واشنطن كلاماً من نوع أن النوبيين يعانون اضطهاداً فى مصر، وأن إزاحتهم إلى قرى التهجير من أجل بناء السد العالى هو نوع من التطهير العرقى. ووصل دوى القنابل التى ألقى بها أدول هناك إلى القاهرة وبسرعة البرق، وفيما أكد الأديب النوبى أن كلماته لم تجد صدى لدى الأمريكان، وجد هو نفسه محاصراً هنا بهجوم غير مسبوق، بعضه كان موجهاً من أبناء جلدته، النوبيين أنفسهم.إلا أن الزيارة بكل ما لها وما عليها فتحت الباب على مصراعيه لسؤال كبير: هل النوبيون بحاجة لتدويل قضيتهم؟ أدول يجيب عن السؤال بطريقته «لست أنا من دوّل القضية النوبية، بل عبد الناصر، وثروت عكاشة» مشيراً إلى أن الأمر حين يتعلق بالآثار، والتراث، والمشاريع الكبرى يصبح التدويل حلالاً، أما إذا تعلق بالبشر فلهم فى هذا حسابات أخرى. ويؤكد أدول أن ما يقصده بتدويل القضية النوبية معناه اللجوء إلى المواثيق والمعاهدات الدولية التى وقعتها مصر، والتى تنص على حقوق النوبيين، وإذا كانت الحكومة المصرية لا تعترف بهذه المواثيق، أو بالجهات التى تنتمى إليها، فعليها أن تعلن انسحابها منها فوراً. ويضيف أن الصحوة النوبية ما كان لها أن تتحقق لولا زيارة واشنطن». الصحوة النوبية التى يعنيها أدول يترجمها المهندس طارق أغا، الناشط النوبى، بأنها تعنى الدعوة للحق النوبى بين أوساط المثقفين المصريين فى الداخل، وهو يرى أن الطريق الأسلم يكمن فى أن تعى الحكومة المصرية أن مطالبنا نابعة من كوننا مواطنين مصريين، ولسنا جماعة خارجية ترمى لهم الدولة بيوتاً فى أرض مقفرة، ثم تدير لهم ظهرها معتقدة أنها «عملت اللى عليها» وهو يقول إن النوبيين يريدون العودة، لكن هذه العودة ليست مجرد انتقال جغرافى من مكان لآخر، وليست ديناً فى رقبة الدولة ترده لنا فتنتهى العلاقة بيننا وبينها «نريد العودة إلى ضفاف البحيرة، نعم، وليس من منطلق الحق التاريخى، وإنما لأن قرى التهجير مقفرة، وخالية من عناصر التنمية، وبالتالى فإن مطالبنا تنموية بالأساس» وهو يرى أن الدولة إذا لم تفهم مطالب النوبيين فى هذا الإطار، فإنها تفتح الباب مجدداً لحلول قد لا ترضيها، لكنها ستقتصر على التعاون مع المنظمات غير الحكومية التى تدافع عن حقوق الإنسان. الكرة إذن فى ملعب الدولة، والدولة لا تألو على نفسها جهداً، هكذا يراها مسعد هركى الناشط النوبى، ورئيس النادى النوبى العام، فهو يرى أن مجرد التفكير فى طرح القضية خارجياً حتى لو بمنطق حقوق الإنسان أمر لا مبرر له، بل يعكس رغبة فى «الكلام الكثير بلا فعل» لأن كل نوبى فى رأيه يجب أن يعرف أنه يستطيع الحصول على حقوقه من الدولة بالحوار مع الدولة، وليس مع أى أحد آخر.لكن ما يراه مسعد هركى «جعجعة بلا طحن» من قبل بعض النشطاء يراه غيره ضرورة لا غنى عنها، ومن بينهم حمدى سليمان، رئيس النادى النوبى فى فيينا بالنمسا، الذى يقولها هكذا صراحة وفى أكثر من مناسبة «على القيادات النوبية بالداخل الكف عن طرح مطالبهم على الدولة بعد مرور أكثر من أربعة عقود من المطالبات بلا جدوى» فالتوجه للمنظمات الدولية هو الحل الذى يراه سليمان، وعلى كل النوبيين فى المهجر أن يعوا هذه الحقيقة دفاعاً عن حقوق إخوانهم فى مصر. وما يطرحه نشطاء النوبة فى المهجر، وفى القاهرة والإسكندرية، وحتى أسوان يقدم صورة غير مكتملة لكيفية رؤية النوبيين مستقبلهم، فبعضهم، خاصة هؤلاء الذين يعيشون فى قرى ومدن نصر النوبة هناك فى الجنوب، يفكرون فى القضية بطريقة مختلفة، إذ يرون أن النوبيين يشغلهم ما يشغل غيرهم من المواطنين المصريين فى كل مكان، مشاكل مياه الشرب، والصرف الصحى، والتصويت فى الانتخابات، وتوفير فرصة عمل، ورغيف خبز خال من الرصاص، وبالتأكيد دون أن يتجاهلوا تاريخ انتقالهم من هناك عند ضفاف البحيرة، إلى هنا عند ضفاف الجفاف، وهم يرون أن المطالب النوبية بالنسبة لهم جزء من مطالب جميع المصريين، أما ما زاد عنها فمن حق المصريين جميعاً أن يعرفوه، فيشعروا به، ليتحول إلى جزء من مطالبهم هم أيضاً، هكذا يراها مصطفى رمضان، شاب نوبى يعيش فى قرية البلانة، مركز نصر النوبة، محافظة أسوان، ويلخص رمضان نتائج الخطوة التى قام بها حجاج أدول فى مؤتمر أقباط المهجر منذ خمس سنوات بأنها كسرت حاجز الصمت الطويل الذى آثر النوبيون أن يلوذوا به لسنوات، ليس فقط للمطالبة بحقوقهم التاريخية فى العودة، وإنما «وهو الأهم» فى المطالبة بحقوقهم كمواطنين مصريين. ويقول مصطفى رمضان إن المؤتمرات كلها التى عقدت داخل مصر لمناقشة القضية النوبية هى التى جعلت لهذه القضية ذلك التواجد الإعلامى الذى يتزايد تأثيره يوماً بعد يوم. ويضيف رمضان: النوبيون عليهم أن يكونوا أكثر انخراطاً فى الحياة العامة، لأن ذلك هو مفتاحهم الحقيقى نحو الحصول على مطالبهم، ويتساءل رمضان: «نحن نهتم فقط بما هى الأحزاب التى تضع القضية النوبية على أجندتها، لكننا لا نهتم بالقدر نفسه بكم نوبى فى هذه الأحزاب»، وسؤال مصطفى وراءه فكرة، والفكرة هى أن السياسة لعبة مصالح، قبل أن تكون لعبة حقوق، وأن المصالح يصنعها أصحابها، وأن وجود هؤلاء فى جميع الأشكال المدنية ومن بينها الأحزاب السياسية كأعضاء نشطين ومؤثرين هو السبيل نحو تحقيق مطالبهم. ويقول إنه انطلاقاً من هذا السبب بالذات قرر الانضمام وبنشاط لحزب الغد فى أسوان. وجهة نظر قد تصيب وقد تخطئ، لكنها تمثل جزءاً من المشهد النوبى، الذى لا يتفق نشطاؤه على رؤية واحدة للحل، لكنهم يتفقون على أن كل الاختيارات مفتوحة، أمامهم دون تفريط.

الجمعة، 24 يوليو 2009

أولاد الذوات غارقون فى الـ"صلصا".. والشعبيون يمتنعون

كتبت: ناهد نصر

الرقصة اللاتينية الشهيرة التى اكتسبت مذاقها الحار فى كوبا وجاذبيتها وسحرها فى شوارع نيويورك فى الستينيات، تتحول فى مصر الآن إلى "موضة" جمهورها يبدأ من الخامسة عشرة حتى الخمسين. فمن فرع وحيد لمدرسة رقص دولية فى المعادى تنتشر "الصلصا" بسرعة، لتتحول إلى برنامج دائم فى صالات الجيم والفنادق الكبرى، وفقرة فى حفلات الزواج ومراكز تدريب وليالى أسبوعية يرتادها عشاق الرقصة من الجنسين.
مايا سعيد، واحدة من المدربين المعروفين فى مجتمع الرقص اللاتينى فى مصر، بدأت حياتها مدرسة باليه، ثم لم تستطع مقاومة سحر الصلصا، تقول: "تعلمت الصلصا على يد واحد من طلابى، فى البداية بدأ الأمر كفضول نحو تعلم رقصات جديدة، لكننى بعد فترة قصيرة وجدت نفسى منجذبة تماماً نحوها لدرجة أننى سافرت للخارج خصيصاً من أجل تعلم فن الصلصا على أصوله". وتعمل مايا مدربة صلصا منذ ثمانى سنوات فى اثنين من أشهر مراكز التدريب على الرقصة، وهى لا تخفى سعادتها بالانتشار المتنامى للصلصا "الأفلام والكليبات والإنترنت ساعدت على انتشار الرقص اللاتينى عموماً، لكن الصلصا أسهلهم".
وتتركز أماكن التدريب على الصلصا فى الأحياء الراقية كالمعادى ومصر الجديدة، والمهندسين، بالإضافة إلى الفنادق الكبرى، ويتجاوز الأمر مراكز التدريب إلى صالات الجيم، حيث صارت الصلصا أحد برامج اللياقة البدنية وإنقاص الوزن فى العديد منها، وهى بالنسبة للبعض الآخر علاج للاكتئاب.
شيرين قطرى صاحبة صالة جيم تحول مؤخراً إلى أحد مراكز التدريب، تقول إنها ثبتت برنامجا خاصا للتدريب على الصلصا بناء على طلب الزبائن، "بعد أن تعلمتها عرفت سبب إقبال الناس عليها، فهى أفضل وسيلة للقضاء على الاكتئاب، أنا عن نفسى كلما شعرت بالضيق أتوجه فوراً إلى صالة الرقص.. وأديها صلصا".
لكن هذا الانتشار يزعج البعض من عشاق الرقصة. واحد من أشهر مدربين الصلصا وصاحب مركز تدريب، رفض نشر اسمه، يرى أن انتشار أماكن التدريب لا يعنى أن الجميع يرقصون الصلصا فعلاً، لأن الرقصة تحولت إلى موضة تغرى الكثيرين لدخول المجال كمدربين بصرف النظر عن خبرتهم الحقيقية، "لا يوجد فى مصر سوى أربعة مدربين محترفين فقط، والباقون يتراوح مستواهم بين الجيد والمعقول ومن لا يصلح .. ولا يوجد فى مصر مدرب واحد حاصل على شهادة فى الرقص اللاتينى فالكل هواة بما فى ذلك العروض المضحكة التى تقدم فى الأفلام والكليبات على أنها صلصا".
وبرامج التدريب التى تقدمها هذه المراكز تنقسم إلى مستويات تدريجية من المبتدئين وحتى المتخصصين. وهذه البرامج على حد قول هشام نجيب، وهو متدرب سابق يبدأ طريقه نحو عالم التدريب، تناسب الجميع، "للوهلة الأولى تبدو الرقصة صعبة، لكن الحقيقة هو أنه يمكن لأى شخص ليست لديه خلفية عن الرقص أن يتحول إلى محترف صلصا من خلال التدريب، وبمجرد اجتياز المستوى الأول تشعر أنك ترغب فى المواصلة لإتقان الرقصة حتى تتمكن من الأداء بشكل جيد فى النايتس".
والصلصا نايتس هى ليالى مخصصة لراقصى الصلصا، حيث يمكن للجميع بصرف النظر عن مدى احترافهم المشاركة فيها، والشرط الوحيد ألا تكون وحيداً حيث لا يمكنك أداء الصلصا من دون وجود شريك من الجنس الآخر. محمد سعيد مدير ليالى الصلصا فى واحد من أماكن الرقص اللاتينى الشهيرة فى المهندسين، يقول "ليالى الصلصا تكون المحك الذى يلتقى فيه محبو الرقصة ويقضون أوقات ممتعة على أنغام الموسيقى اللاتينية، وهى أيضاً فرصة عظيمة لمقارنة أدائك بأداء الآخرين ما يدفعك لمواصلة التدريب للوصول إلى الاحتراف"، وإذا كنت من محبى الصلصا فيمكنك قضاء الأسبوع متنقلاً بين ليالى الصلصا التى تقام على مدار الأسبوع فى أماكن مختلفة أغلبها تابع لمراكز التدريب.
وبعيداً عن مراكز التدريب وليالى الصلصا، تتحول الرقصة أيضاً إلى واحدة من الفقرات المحببة فى حفلات الزواج يؤديها العريس بصحبة عروسه فى ليلة الفرح، وتقول ميادة محمود، مدربة صلصا أن العرسان أصبحوا يتجهون للصلصا بديلاً عن الرقصة السلو التى كان يؤديها أغلب العرسان وذلك كنوع من التجديد، لكن رقصة العرسان التى لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة تتطلب منهم جهداً قد يصل إلى الثلاثة أشهر "العرسان يأتون إلينا قبل الفرح بثلاثة أشهر للتدريب على الرقصة ليظهروا بشكل جميل أمام الجمهور"، وتضيف ميادة أنه بالإضافة للصلصا بعض العرسان يختارون رقصات لاتينية أخرى كالمارينجى أوالتشاتشا.
وعلى الرغم من انتشار الصلصا إلا أن جمهورها لا يزال مقصوراً على سكان الأحياء الراقية، ويقلل عشاق الصلصا من العامل الاقتصادى كسبب فى عزوف أبناء المناطق الشعبية عنها، فى رأى مايا سعيد دروس الصلصا ليست مرتفعة الثمن فهى تتراوح بين 30 إلى 50 جنيها فى الساعة وسعر المستوى الواحد يتراوح بين 280 إلى 300 جنيه، وهى لا تزيد عن ذلك إلا فى مدرسة واحدة أغلب روادها من الأجانب، وهى ترى أن عدم انتشارها فى المناطق الشعبية يرجع إلى أسباب ثقافية "الرقص اللاتينى عموماً هو رقص صالونات وهو يرتبط بثقافة مختلفة عن الثقافة الشعبية السائدة، حيث يعتمد على وجود رجل وامرأة فى حلبة الرقص معاً"، وتعترض مايا على المفاهيم الخاطئة التى قد تكون السبب فى اقتصار الرقص اللاتينى على فئات معينة "الرقص هو وسيلة للتعبير عن الذات ومن الغريب تصور أن هناك أى دوافع أخرى من وراء ذلك. مجتمعنا عدو ما يجهل، والأمر نفسه يحدث مع الباليه وفن الأوبرا".
وتتصور مايا أن الإنترنت سيكون وسيلة فعالة فى انتشار الرقص اللاتينى على نطاق أوسع فى مصر، ويتفق معها أحمد صبرى طالب الهندسة الذى وقع فى غرام الصلصا من أول حصة، فقام بإنشاء أول جروب الكترونى على الفيس بوك لراقصى الصلصا المصريين، فى محاولة على حد قوله للتواصل بين أعضاء مجتمع الصلصا "بالإضافة إلى تجميع عشاق وراقصى الصلصا فى مكان واحد، وهناك العديد من الناس الذين يعرفون الرقصة ولكنهم لا يعرفون السبيل إلى مراكز التدريب والليالى والحفلات وسوف يجدون كل هذه المعلومات على الجروب بالاضافة الى معلومات عن الرقصة نفسها"، فهل ستنقل تكنولوجيا المعلومات الصلصا إلى رقصة شعبية فى مصر بعد أن صارت موضة أولاد الذوات.

منشور فى موقع اليوم السابع

الجمعة، 17 يوليو 2009

المصريون وأمريكا.. «بحبك بحبك. بكرهك بكرهك»

كتبت: ناهد نصر
«تعرف تقول جود نايت، وتفتح السمسونايت، وتبتسم بالدولار؟» هذه الأسئلة طرحها الأبنودى على المصريين فى قصيدته «سوق العصر» التى كتبها فى السبعينيات تعبيراً عن رعبه من الانفتاح، الذى كان يمثل على الناحية الأخرى «أمريكا».
وبعد حوالى أربعة عقود أصبحت الثقافة الأمريكية فى الشارع المصرى أكبر من السمسونايت والورق الأخضر وسجائر المارلبورو والكوكاكولا، إذ تخللت الثقافة الأمريكية كل صور الحياة تقريباً فهى فى الطعام، والشراب، وديكورات المنازل، وهى فى الموسيقى، والرقص، والسينما وفى سوق الكتب أيضاً. المصريون أثبتوا فى مجالات كثيرة قدرة على هضم هذه الثقافة وتقليدها حرفياً، بحيث تحولت إلى جزء من ثقافتهم اليومية، إلا أن الثقافة الأمريكية مازالت مع ذلك محافظة على موقعها المتناقض فى عقول المصريين، أمريكا التى يكرهونها جداً، ويحبونها جداً فى اللحظة ذاتها، أمريكا التى يقاطعونها ويهتفون ضدها على أنفاس سجائرها ورشفات قهوتها الأمريكانى.
هامبورجر يعنى "لحمة"
فى أحد الشوارع الضيقة بامبابة، مطعم صغير يضع على بوابته من الخارج لافتة حمراء مكتوب عليها «Pizza Hot» ويحمل قبعة حمراء اللون، والمطعم يقدم البيتزا بجميع الأشكال والأنواع. بالتأكيد لا علاقة لهذا المطعم بسلسلة المطاعم الأمريكية الشهيرة «Pizza Hut» فهو ليس إلا واحدا من مظاهر تأثر السوق المصرية بمطاعم الوجبات السريعة الأمريكية التى انتشرت فى كل مكان وبسرعة كبيرة. مثلاً بدأت سلسلة المطاعم الأمريكية الشهيرة، ماكدونالدز بمطعمين صغيرين فى المهندسين ومصر الجديدة عام 2004، وفى أقل من خمس سنوات، تمددت فروع السلسلة فى محافظات القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ لتخدم 40.000 مستهلك. سبقتها سلسلة مطاعم مثل كنتاكى، وبيتزا هت، وبرجر كينج، وصب واى، ودومينوز وغيرها. فى البداية كانت تتفاعل مع ولع فئات بعينها من المصريين بشرائح الهامبورجر، والكاتشب، والبطاطس المقرمشة، تقدم فى أماكن نظيفة بيضاء على أنغام الموسيقى الأمريكية. ومع الوقت اكتشفت إدارات تلك المطاعم أن هذا الولع قد ينقلب إلى نقمة، ارتباطاً بالأحداث السياسية.
فبدأت سياسة جديدة للقفز على دعوات المقاطعة، فقد دفعت الخسائر التى لحقت بسلسلة ماكدونالدز أثناء الانتفاضة إلى ابتكار ساندويتش جديد باسم «ماك أرابيا» فى الخليج ومصر يستخدم الخبز العربى بدلاً من «الكايزر».رافقتها حملات دعاية تليفزيونية تؤكد للجمهور أن إدارة ماكدونالدز مصرية، وأن 80 % من منتجاتها تأتى من موردين مصريين، كما أنها تفتح بيوت 10.000 أسرة مصرية وتوفر فرص عمل لـ3000 عامل. لكن التأثير الأكبر ظهر فى محاولة تقليد الثقافة، وظهرت نسخ مصرية من مطاعم الوجبات السريعة على الطريقة الأمريكية، أشهرها مؤمن وكوك دور. لكن المظهر الأكثر إثارة للاهتمام هو تلك المطاعم الصغيرة فى المناطق الشعبية، وتحول الهامبورجر والبيتزا إلى أكلات شعبية تنافس الدجاج المشوى على السيخ، والكباب، والكشرى والفول والطعمية.
«كوفى شوب» وليس «قهوة»
لم يستطع مايكل الشاب الأمريكى الذى كان يدرس الموسيقى فى القاهرة فى أوائل التسعينيات، إخفاء دهشته من التغير الذى طرأ على القاهرة خلال عقدين، ويقول أنه عندما كان يسكن فى الزمالك، كان يضطر لشرب القهوة الأمريكية التى يحبها فى فندق قريب، ولم يكن هناك سوى المقاهى الشعبية التى كانت تقتصر على الشاى والقهوة التركى وباقى المشاريب المصرية. ولم تكن ظهرت أسماء مثل «كوفى بينس أند تى ليفس» و«ستاربوكس» الأمريكية فى القاهرة، ولم يعد تكفى عبارة «واحد قهوة» ليأتى لك فنجان القهوة التركى، وأصبح التفسير مطلوبا «كابتشينو، نسكافيه، اكسبرسو، أو تركى». صحيح أن معظم هذه الأسماء مستوردة أساساً من إيطاليا، إلا أنها لم تكن لتدخل إلى قاموس «المشاريب» المصرية لولا سلاسل الكوفى شوب الأمريكيةً. والتقط مستثمرون مصريون طرف الخيط ليؤسسوا سلاسلهم الخاصة على الطريقة الأمريكية.
الجينز:
لا يعرف الكثيرون أن الجينز الشهير الذى يرتدونه ليل نهار، وعلى كل الأشكال والألوان، والذى تحول من مجرد بنطلون وربما جاكت أيضاً، إلى فساتين وجيب، وحقائب، وحافظات نقود، بدأ حياته على أجساد بحارة جنوة فى القرن السادس عشر، وأن اسم الجينز نفسه مشتق من العبارة الفرنسية «blue De Genes»» نسبة إلى القماش الذى كان يصنع منه الجينز. لكنه انتشر عندما ظهر فى أفلام الكاوبوى، والأمريكان هم الذين نشروه فى العالم. وتحول مع الانفتاح إلى موضة الشباب والشابات. وهو أكبر مظاهر العلاقة المتناقضة التى تربط المصريين بأمريكا، فكل المتظاهرين احتجاجا على سياسات أمريكا يرتدون الجينز وهم يحرقون علم أمريكا، ويلعنون أمريكا.
مولود أمريكانى:
شيرين عبدالوهاب المطربة الشهيرة، أثار قرارها بولادة طفلتها فى الولايات المتحدة ضجة كبيرة، ولم تتردد عندما سألها صحفى عن السبب فى اختيار أمريكا لوضع مولودها فى القول بأن «الجنسية الأمريكية ستفتح لابنتى أبوابا كثيرة فى العالم» شيرين ليست الوحيدة التى تفكر كذلك فالفنانة إيمى وضعت مولودها بالولايات المتحدة، وكذلك الإعلامية دينا رامز وغيرهن الكثير من المشاهير.
جرين كارت الحلم:
لو خطفت رجلك إلى جاردن سيتى حيث مبنى السفارة الأمريكية سترى طوابير الواقفين خلف باب أمريكا فى انتظار الهجرة، والحصول على الجرين كارد. مجدى وليم أحد هؤلاء يقول إنه وقف فى هذا الطابور مرات دون أن يتمكن من تحقيق حلم الهجرة. وليم يحمل شهادة بكالوريوس تجارة، ولديه محل صغير للملابس فى إحدى ضواحى ميت غمر، ولا يمتلك خبرات خاصة تؤهله للمنافسة هناك، لكن العشرات ممن يقفون فى طابور السفارة لديهم جميعاً ثقة فى أن فى أمريكا متسع للجميع. وليم مثل زملائه فى الطابور، يعترض على السياسات الأمريكية، لكنه يرى أن هذه نقرة وتلك نقرة أخرى.
علاقات أمريكانى:
«عندك بوى فرند؟» هذا هو السؤال الذى يسأله البنات والأولاد لبعضهم البعض على صفحات الفيس بوك، فالبوى فرند أو الجيرل فريند أصبحا لدى الكثيرين مرحلة أساسية للتجريب، عماد طالب بالمرحلة الأولى بكلية الآداب جامعة عين شمس، يقول إن لديه «جيرل فريند» يقولها هكذا حرفياً، لماذا لا تقول حبيبة أو صديقة، يقول لأن «الجيرل فريند» مستوى مختلف فهى أكثر قليلاً من صديقة، وأقل من حبيبة «يعنى مش معنى إننا «كابل» إن إحنا هانكمل مع بعض على طول، عماد يؤكد أن صديقته تفهم ذلك، وتفكر بنفس الطريقة.
شقة أمريكان ستايل: لم يكن فريد الطبيب الشاب يضع ضمن حساباته أنه سيضطر إلى إجراء تعديلات جوهرية فى شقته لترضى زوق عروسه سحر، حيث اضطر عريسها إلى هدم الحائط الذى يفصل بين الصالة، والمطبخ، ويستبدلها بـ"بار" قصير يمكن زوجة المستقبل من تبادل الأحاديث مع ضيوفها بينما تعد لهم الشاى، أو وجبة الغذاء، فسحر كانت تحلم بشقة "امريكان ستايل". بالتأكيد ليس هذا هو المعنى الوحيد لنموذج الشقق الأمريكانى، إذ انتشرت فى أسواق الآثاث الوان مختلفة من المطابخ امريكانى، والأنتريهات الأمريكانى، إلا أن طريقة سحر فى "أمركة" شقتها هى الأرخص، والأكثر عملية بالذات فى الشقق الضيقة.
كتب أمريكانى: صحيح أن سلسلة "هارى بوتر" انجليزية الأصل، كتبتها المؤلفة البريطانية ج. ك. رولنج؛ إلا أنها لم تلق هذا الإنتشار المرعب فى السوق العالمى، والمصرى خصوصاً إلا على يد الأمريكان، حين حولتها هوليود إلى سلسلة أفلام اجتاحت دور السينما فى مصر. وفيما يشتكى الناشرون والكتاب لدينا من أن الناس لا تقرأ، تربعت سلسلة هارى بوتر على رأس الأعلى مبيعاً فى السوق المصرى فى نسختها الإنجليزية والعربية، ليتحول الزبون المصرى إلى واحد من ضمن ملايين حول العالم صعدوا بمؤلفة السلسلة إلى مصاف أغنى أغنياء الكتاب فى العالم، وكذا دار نشرها، ومنتجين افلامها
مزيكا أمريكانى:
المصريون يحبون الأغانى الأمريكية، لكن التأثر بالموسيقى الأمريكية خرج من النطاق الرسمى إلى فرق الشباب التى تجول المراكز الثقافية فى وسط البلد، حيث انتشرت فى الفترة الأخيرة بين هؤلاء ثقافة «الهيب هوب» أو «الراب» وهى نوع من الموسيقى الذى اخترعه وطوره الأفروأمريكان فى السبعينيات فى الشوارع الخلفية لنيويورك ليعبروا عن ثقافتهم الخاصة، بحيث تحول من مجرد موسيقى إلى ثقافة ترتبط بأزياء وإشارات وأداء حركى معين.
أفلام أمريكانى: كلنا تربينا على السينما الأمريكانى، وأفلام الكاوبى والأكشن، والمصارعة الحرة، وكلنا نحفظ أسماء للمثلين أوممثلات امريكان كبار نراهم منذ طفولتنا على الشاشة، ومع انتشار الفضائيات صارت هناك قنوان فضائية متخصصة ليس فقط فى عرض الأفلام الأمريكية، وانما فى عرض نسخ مترجمة من البرامج الأمريكية التى لا علاقة لها بالضرورة بأى شئ نعيشه أو نعرفه، مثلاً "أوبرا وينفرى" تماثل فى شهرتها فى مصر أشهر الاعلاميين رغم أنها لا تخاطب سوى الشعب الأمريكى، أما برامج الواقع الأمريكية فقد تحولت إلى مصدر للإثارة المتواصلة رغم أن أبطالها امريكان 100% لا يعيشون بيننا. وعلى طريقة سلاسل التيك اوى، وتوكيلات السيارات، تحولت العديد من البرامج الامريكية الى نسخ بالعربية موجهه للعرب والمصريين اشهرها من سيربح المليون، وحالياً برنامج ارض الخوف الذى يذاع على قناة الحياة وهو نسخة عن برنامج امريكى لكن ابطاله كلهم مصريين. أما فى مجال السينما فقد اتجه المخرجون وصناع الافلام من مجرد اقتباس قصص الأفلام الأمريكية إلا تقليد "الأكشن" الأمريكى بصرف النظر عن ارتباطه بالواقع المصرى، وهى الموجة التى بدأتها حالياً المخرجة ساندرا نشأت، وتلقفها عنها آخرون، وفيما تتراجع الأفلام الأمريكية من دون العرض المصرية تحل محلها أفلام مصرية لكن على الطريقة الأمريكية
وهكذا فمن الجائز أن يحكم أمريكا جورج بوش الابن أو أوباما، ومن الجائز أن تتبنى الإدارة الأمريكية العنف أو الدبلوماسية، ومن الجائز أن تحب أنت أمريكا أو تكرهها، لكن الأكيد أنك مضطر للتعامل مع أمريكا يومياً وفى كل الأوقات ودون أن تشعر أحياناً.
منشور فى جريدة اليوم السابع

الجمعة، 3 يوليو 2009

أنس الفقى وزير قوى.. فهل تقدم مصر إعلاما قويا؟!

يعرف مهارات صناعة «الميديا».. والمعرفة وحدها لا تكفى
يحاول القيادة وسط 40 ألف موظف.. و4 مليارات جنيه ديون.. وجهاز بيروقراطى.. ومنافسة لا ترحم

كتبت: ناهد نصر
المتابع لأداء وزير الإعلام المصرى منذ توليه منصبه يمكنه أن يدرك أن الرجل يعرف تمامًا سر «الطبخة الإعلامية».. الاقتراب من اهتمامات الشارع، وتشويق لا تنقصه المرونة، والقليل من الخطوط الحمراء، هذه الخلطة تحتاج إلى المال، والاستقلال، والحرية، لكن إلى أى مدى يتمتع وزير الإعلام أنس الفقى بالقوة التى تمكنه من تحقيق ذلك، وهل رجل الإعلام «القوى» هو القادر على صناعة «إعلام قوى» أم أن عوامل أخرى تحكم المشهد، خاصة إذا كان وزير الإعلام يقف على رأس أقدم جهاز إعلامى فى مصر والمنطقة العربية؟.
رجال الإعلام والخبراء يدركون أيضًا مأزق الفقى ويتعاطفون معه. فأسامة الشيخ رئيس قطاع القنوات المتخصصة، والذى أتى به الفقى من عقر دار القطاع الخاص حيث كان رئيسا لقناة دريم يعترف أن البيروقراطية وضعف الإمكانات تعوقان أى تطوير وتجعلانه بطيئا، ويشكو الشيخ من أنه كرئيس قطاع لا يستطيع اتخاذ قرار بشراء عمل جديد لأن ذلك يحتاج دورة كاملة من اللجان التى تنبثق عنها لجان، ترفعها لأخرى والمحصلة تقرير عديم الفائدة، وقواعد السوق والمنافسة لا تنتظر، ويقول الشيخ إن البيروقراطية تتجاوز سلطات الوزير نفسه، والنظام الذى يحكم التليفزيون لا يرتبط بوزير، وإطلاق العنان للتطوير قد يصبح فجأة مخالفة إدارية.
الفقى نفسه يدرك جيدا صعوبة العمل فى ظل نظام إدارى موروث منذ إنشاء جهاز التليفزيون نفسه، لكن أقصى ما يستطيع عمله هو إجراء «تباديل وتوافيق» لبعض العناصر القيادية، وخلال أقل من 6 أشهر من بداية العام أحدث الفقى انقلابا فى قيادات الإذاعة والتليفزيون بدأه فى أبريل الماضى وأجرى أكبر حركة تغييرات شهدها ماسبيرو، شملت 77 قيادة، بعضهم كان يتولى مناصب قيادية داخل أروقة ماسبيرو منذ سنوات طوال مثل سوزان حسن، ونادية حليم، وميرفت سلامة، ونهال كمال، وهالة حشيش، وعزة مصطفى، وهو أقصى ما تمكن الوزير من فعله لـ«ضخ دماء جديدة»، كما أجرى حركة تغييرات أخرى فى قطاع الإذاعة شملت 34 قيادة وبنفس الطريقة.
الوزير محكوم بجهاز إدارى لا يمكنه تجاهله، وأفراده يتمتعون بخبرات طويلة ليست خالية من الأمراض، وهى المعضلة التى يعتقد أسامة الشيخ أن حلها يكمن فى نموذج متحرر من القوانين «وهذه مسئولية الدولة» لكنه على الجانب الآخر لا يرى أن المشهد فى صالح القنوات الخاصة ويحكى أن خبرته فى دريم شابها تدخل مالك القناة لأنه ينفق، وهو تدخل تحكمه دائما اعتبارات شخصية ومزاجية فى أغلب الأحيان.
جمال الشاعر رئيس قناة النيل الثقافية يرى أن قوة الإعلام تبنى على أساس الحرية والتمويل، ويرى أن أى وزير إعلام فى مصر تواجهه مشكلتان فادحتان فضلا عن كونه جزءا من الحكومة، الأولى وجود أكثر من 40 ألف موظف يمثلون نصف تعداد دولة مثل قطر، والثانية ديون قدرت بـ4 مليارات جنيه ووصلت حاليا إلى 2 مليار جنيه.
الوزير -وبنفس طريقة التباديل والتوافيق- حاول الاقتراب من هذه المشاكل لكنه اكتشف أنها تشبه القنبلة الموقوتة، ومع أول بادرة للاستعانة بكفاءات من خارج جهاز التليفزيون وجد ثورة غير مسبوقة لعشرات العاملين بماسبيرو بين مذيعين ومخرجين وفنيين دامت عدة أيام أمام المبنى، اضطر الوزير أمامها للتبرؤ من قيادات ماسبيرو مشيرا إلى أنه لم يكن لديه أدنى فكرة عما يحدث، وأنه سيبدأ عهدا جديدا من العلاقة معهم دون وساطة، وأنه «لن يتم الاستغناء عن أى موظف بالتليفزيون».
40 ألف موظف على قوة الجهاز العظيم جعلت الوزير يتجاهل حلم التطوير ويلعب دور وزير التضامن الاجتماعى، أو وزير القوى العاملة. وأطلق الفقى سلسلة من الإجراءات لامتصاص غضب الموظفين أبرزها استبعاد سوزان حسن من ملف التطوير، وقدم وعودا منها الإعلان عن تشكيل لجنة لتأسيس نقابة للإعلاميين، ولائحة لتحسين الأجور، وصرف 2 مليون جنيه من المستحقات المتأخرة للعاملين بالقناة الرابعة، وأخيرا صندوق لتلقى الشكاوى مباشرة.
حلم الوزير فى التطوير يصطدم أيضا بأكثر من ثلاثين قناة محلية ومتخصصة، على حد قول طارق الشامى مدير مكتب قناة الحرة بالقاهرة، والذى يرى أن الفقى يحمل إرثا ثقيلاً من القنوات التى تحولت إلى مرفأ للعمالة الزائدة يلتهم الميزانية المحدودة أصلاً، ويشير إلى أن ميزانية شبكة قنوات الجزيرة سنويا تتجاوز 1.7 مليار دولار، أى 5 أضعاف ميزانية وزارة الإعلام المصرية، فى حين أن ميزانية قناة النيل للأخبار أقل من 5 ملايين دولار، والميزانية المخصصة لتطوير قطاع الإذاعة بالكامل لا تتجاوز 130 مليون جنيه، وعندما حاول الفقى الاقتراب من ملف التطوير ثار العاملون بالقنوات الإقليمية الذين اعتبروا تأخر رواتبهم مقدمة للتخلص منهم، واضطر الفقى لاتباع سياسة «إعادة الإطلاق» و«إعادة تقسيم القطاعات» فقرر إعادة إطلاق عدد من القنوات منها الأولى والثانية والفضائية المصرية والأسرة والطفل والثقافية، وضخ برامج جديدة يحظى بعضها برعاية القطاع الخاص، أما القنوات الإقليمية فلم يكن متاحا أمامه سوى دراسة تحويلها إلى قطاع منفصل استمرارا لسياسة «التباديل والتوافيق» التى اتخذها الفقى كطريق أمثل للتطوير.
طارق الشامى يرى أن طريقة الفقى لن تدفع به كثيرا للأمام، لأن الحل الحقيقى للخروج من عثرة التليفزيون المصرى برأيه لن يتم عن طريق قنوات تخرج من رحم المؤسسة الحالية، وإنما من خلال ما أسماه بمجلس إعلام تشارك به جميع الجهات السيادية، وأن تتفق على إنشاء محطة إخبارية خاصة تمول عن طريق شركة مساهمة وتخضع لإشراف التليفزيون، وهو أمر يحتاج إلى «قرار سيادى»، ومثل هذه القناة يمكن أن ترفع سقف الحرية بشكل يتجاوز نظيراتها الخاصة بما فيها العربية والجزيرة، وذلك لأن سقف الحرية فى مصر أعلى منه فى السعودية وقطر.
تدعم هذا الرأى خبرات سابقة مر بها التليفزيون المصرى، ونجح فى الاختبار، وهو ما أكده الدكتور عبد الله شيليفر أستاذ الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية، والمدير السابق لمكتب «إن. بى. سى» بالقاهرة، ومستشار قناة العربية، حيث يرى أن التليفزيون المصرى بدأ يتطور كثيرا فى السنوات العشر الأخيرة بفعل المنافسة مع القنوات الخاصة، خاصة فى مجال البرامج الإخبارية، والحوارية، وأصبح هناك غرفة أخبار، وطواقم محترفة ومراسلون فى الخارج، ويرى شيليفر أن قيادات التليفزيون المصرى لا تنقصها الكفاءة لكن تنقصها الجرأة، وعندما تجد أن هناك نموذجا تم تطبيقه بالفعل، ولا يحتوى على أى قدر من المخاطرة فإنهم ينفذونه باحترافية، ويتذكر شليفر أن صفوت الشريف حين كان وزيرا للإعلام وقبل أن تنتشر الأطباق الفضائية تعامل بقدر كبير من المرونة مع إنشاء شبكة الفضائيات المصرية كأول نموذج من نوعه فى العالم العربى، ويرى أن التليفزيون المصرى لو تخلص من العوائق البيروقراطية، وتحول إلى جهاز مستقل إداريا عن سلطة الدولة مثل نموذج الـ«بى. بى. سى» والجزيرة سيعود مرة أخرى إلى موقعه فى مقدمة الصف الإعلامى فى المنطقة.
الريادة التى أصبحت عبارة مثيرة للتهكم لدى وسائل الإعلام من كثرة ترديدها، واستبدلها الفقى بشعار «تطوير جودة المنتج النهائى» يراها أمين بسيونى رئيس شركة النايل سات مازالت صالحة للاستخدام، فالشركة تضم حوالى 450 قناة فضائية تغذى المنطقة كلها، فضلاً عن مدينة الإنتاج الإعلامى، يمكن للوزير الحديث عن التطوير والجودة دون أن يتعارض ذلك مع إنجازات السابقين عليه.
أنس الفقى يدرك أيضا أهمية إنجاز بحجم النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامى، بل ينظر نظرة لا تخلو من الغيرة للقنوات الخاصة لأنها تحقق جزءا من المعادلة التى يحاول تطبيقها فى التليفزيون المصرى، فهى تخلصت من البيروقراطية، وتحظى بتمويل كبير، وجرأة نسبية، وقدرة على الإبهار، إلا أن ما ينقص هذه الخلطة التى أثبتت نجاحا حتى الآن فى جذب الجمهور هو وجود سلطة الضبط والربط، ويحلو للفقى أن يطلق عليه «التنظيم»، وهو ما دعاه لعقد اجتماع استثنائى العام الماضى لوزراء الإعلام العرب لوضع وثيقة تنظيم الفضائيات، وخلال الضجة التى أثارتها الوثيقة فضل الفقى اللعب على وتر الفضيلة وأخلاق المجتمع، وانتقد الفضائيات التى تخدش الحياء، وتفتح مجال الفتوى لمن لا علم لهم، إلا أن الهدف الحقيقى للوزير والذى عبر عنه فى أكثر من موضع كان محاولة تطبيق نموذج إعلام اقتصادى له جماهيرية تدر أرباحا وإعلانات، دون أن تفقد الدولة المصرية امتيازاتها المالية كونها صاحبة القمر الصناعى، وفى ظل منافسة شديدة وغير محسوب حسابها، فهو يعترف بأن «حجم صناعة الإعلام فى مصر أقل من مليار جنيه، فيما نستطيع أن نصل إلى خمسة أضعاف هذا فى غضون سنوات قليلة، ولكن بناء على ضوابط، وأسس، تنظم هذا القطاع».

موقف الوزير فى معركة تنظيم الفضائيات كشف عن الرؤية الحقيقية لوزير الإعلام الذى يرى أن الوضع بالنسبة للفضائيات وصل إلى حد الفوضى، حيث «أقمار مش عارفين اسمها بتطلع من أماكن غريبة جدا، غير ناس بتروح تؤجر حيزا فى أوروبا وتأخذ قنوات وتنزلها، غير ظواهر زمان ماكنش فيه مناطق حرة، ماكنش فيه عملية بث وإعادة استقبال وإعادة بث، ماكنش فيه فك شفرة، صناعة الإعلام تطورت جدا وتحتاج إلى تنظيم» ويبرر الوزير اهتمامه بهذا الجانب بأنه مسئول عن إنجاح القنوات الفضائية أيضا لأنها تجذب المزيد منها ولا يوجد صراع بين الاثنين، وهذا هو الملعب الذى يجد الفقى نفسه فيه أكثر قدرة على الفعل. والعبارة الأخيرة تلخص كيف يرى وزير الإعلام المصرى صناعة الإعلام القوى، فهى لا تحتاج فقط إلى شخص يمتلك الرؤية الصحيحة، وإنما إلى ظروف تدعم هذه الرؤية، تعتمد على الاستقلال النسبى، وحرية الحركة، والدعم المادى فى إطار من التنظيم الذى يضع الأمور فى نصابها، دون أن يجنح إلى التقييد.
منشورة فى جريدة اليوم السابع

الثلاثاء، 30 يونيو 2009

افلام ممنوعة فى السينما المصرية

الخارجية الفرنسية منعت «أولاد الذوات» والداخلية رفعت «زائر الفجر» من دور العرض والكنيسة حاربت «بحب السيما» والرقابة حذفت نصف مشاهد الأفلام!
كتبت: ناهد نصر
«الجنس، والدين، والسياسة» محرمات السينما المصرية الثلاثة منذ ميلادها فى القرن الماضى، وقد تندهش حين تعلم أن أفلام «ميرامار»، و«شىء من الخوف» و«العاطفة والجسد» و«لى لى» كانت ممنوعة فى وقت من الأوقات، كما قد لا تشغل رأسك كثيراً بينما تشاهد «بحب السيما»، و«جنة الشياطين» و«عمارة يعقوبيان» بالمعارك القريبة التى أثيرت حولها وقت ظهورها، لكن الأكيد أن كل فترة تاريخية مرت بها السينما المصرية كان لها أوصياؤها، ومعاركهم، وأدواتهم، ومناطق نفوذهم، وحتى المحرمات الثلاثة لم تكن تمثل الهاجس نفسه بالتساوى فى كل مرحلة، صناع السينما أيضاً كانوا يفهمون مفاتيح كل مرحلة، ويساهمون فى تشكيل حدود تلك الصراعات، وعلى مدى يزيد قليلاً على المائة عام، هى عمر السينما المصرية، يمكنك بمشاهدة ما أنتجته من أفلام أن تدرس أوجه تطورها، وتراجعها فنياً وفكرياً، لكن متابعة المعارك التى خاضها الإنتاج السينمائى المصرى ليست أقل إثارة للاهتمام.
تاريخ التضييق على الإنتاج السينمائى فى مصر بدأ مع ولادة السينما المصرية نفسها، فى عهد الملكية، وفى حين ظلت السياسة هى السبب الأشهر للمعارك السينمائية مع الرقابة، إلا أن الدين والجنس كانا موجودين على قائمة المحاذير أيضاً ولكن بنسب متفاوتة، وقد تطول قائمة الأفلام التى تعرضت لمشكلات مع الرقابة، بسبب مشاهد «إباحية»، أو لأنها تنتقد النظام السياسى، إلا أن تاريخ الوصاية الدينية على السينما كان موجوداً أيضاً منذ عشرينيات القرن الماضى، فهاجمت مشيخة الأزهر عام 1926 يوسف وهبى لأنه وافق على المشاركة فى فيلم ألمانى - تركى عن حياة النبى محمد، وهدده الملك بالنفى وسحب الجنسية إرضاء لمشيخة الأزهر.
كما لم تكن المحاذير السياسية تعنى دائماً انتقاد رموز السلطة، إذ رفع فيلم «ليلى بنت الصحراء» فى 1937 من دور العرض حتى لا ينغص على شقيقة الملك فاروق زواجها من «رضا بهلوى» ولى العهد الإيرانى، كما رفع بعد يوم واحد من عرضه فيلم «أولاد الذوات» بسبب احتجاج الخارجية الفرنسية على مشاهد بالفيلم، وفى الستينيات منع الفيلم البريطانى «دكتور زيفاجو» الذى قام ببطولته عمر الشريف من دور العرض المصرية بأوامر مباشرة من حكومة الاتحاد السوفيتى، أما فيلم «من فات قديمه» 1942 فقد تعرض للحذف ثم المنع، بسبب غضب الوفديين فى الأربعينيات من القرن الماضى، لأنه هاجم النحاس وزوجته.
وإن كانت بعض أفلام السبعينيات والثمانينيات، على سبيل المثال، قد تعرضت للتضييق بسبب تعرضها بشكل مباشر للعهد الناصرى أو لرجال الداخلية مثل أفلام: وزائر الفجر، ووراء الشمس، والكرنك إلا أن أفلام أخرى كانت تعانى مع الرقابة بسبب افتراض الإسقاط على النظام السياسى القائم، مثل فيلم «لاشين» فى الثلاثينيات، و«مسمار جحا» فى الخمسينيات و«شىء من الخوف»، و«المتمردون» فى الستينيات، وفيلم «العصفور» فى السبعينيات، والذى وصلت حدة الهجوم عليه بسبب رمزيته، إلى مطالبة البعض بسحب جنسية يوسف شاهين مخرج الفيلم، وفيلم «الغول» فى الثمانينيات لعادل إمام، الذى لم تجزه الرقابة إلا- بعد تغيير مشهده الأخير بدعوى أن به إسقاطا على اغتيال الرئيس السادات.
وشهدت السينما المصرية فى بعض الفترات موجة من الأفلام ذات المشاهد الأباحية، خاصة فى أعقاب النكسة، وقبل حرب أكتوبر، وفى مرحلة الانفتاح، وفى التسعينيات فيما كان يطلق عليه أفلام المقاولات، ومنها أفلام «أبى فوق الشجرة» فى 69 و«حمام الملاطيلى» فى السبعينيات، و«خمسة باب» و«درب الهوا» فى الثمانينيات، و«المزاج» و«جنون الحياة» فى التسعينيات، و«دنيا» و«الباحثات عن الحرية» فى الألفينيات، وهى نماذج لأفلام أثيرت حولها معارك كبرى وصل بعضها إلى ساحات القضاء، ومنع بعضها وعرض البعض الآخر بعد حذف مشاهد كبيرة منها، ولم يكن العرى وحده هو محل الانتقاد فى هذه الأفلام وإنما جرأة التعرض لبعض المواضيع الحساسة كالختان، والمثلية.
فيما تظل عبارة «مقص الرقيب» هى الشماعة التى يلقى عليها صناع السينما غيظهم من العقبات التى تعترض أعمالهم الفنية، إلا أن هذا المقص لم يكن أبداً فى يد الرقيب، أى ذلك الموظف الجالس خلف مكتبه فى هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، لأن «ريموت كنترول» الرقيب ومقصه كانا فعلياً فى يد آخرين، القصر الملكى والجمهورى، ووزارة الداخلية والخارجية والمخابرات، والأزهر والكنيسة، ومجلس الشعب، والصحافة، والقضاة، كل هؤلاء لعبوا دور الرقيب بالتساوى، أو على التوالى أو حصرياً.
فالملك فاروق كان يرى الأفلام التى يتنامى إلى علمه أن بها ما يثير المنع، وقد فرض على ستوديو مصر تغيير نهاية فيلم »لاشين«. إلا أن التدخل المباشر لعبد الناصر فى الأعمال السينمائية كان الأكثر وضوحاً، ولم يكن الرئيس يرفض الأفلام بل كان يتدخل فى اللحظة الأخيرة ليجيز الأفلام الممنوعة، مختتماً شهوراً طويلة من المرارة والمعاناة لصناع الفيلم بقفشة طريفة من قفشات الرئيس. وكان ناصر وراء منع فيلم «الله معنا» إنتاج 52 لأنه يظهر شخصية الملك فاروق على نحو يثير التعاطف، إلا أنه أبدى علناً اندهاشه من قرار المنع فى 1955، وحضر عرضه الأول فى السينما، واضطر الرئيس لمشاهدة «شىء من الخوف» مرتين إحداهما مع نائبه أنور السادات قبل أن يسمح بعرضه قائلاً: «لو كنت أنا عتريس فأستحق ما جرى له» لأنه سمع أن شخصية «عتريس» ترمز له شخصياً، وشاهد عبد الناصر فيلمى توفيق صالح «المتمردون» و «يوميات نائب فى الأرياف» ومنح مخرجه نيشاناً عن الأول، وقال عن الثانى: «لو أنتجت المؤسسة أربعة أفلام على هذا المستوى كل عام فسوف أزيد ميزانيتها» ولم تكن هذه العبارات الأثيرة تترجم حرفياً على أرض الواقع رغم عرض الأفلام بالفعل لأن هدفها كان دعائياً فى أغلب الوقت، وكان لحرس الثورة نصيب أيضا من مقص الرقابة، وعلى رأسهم شعراوى جمعة، وزير الداخلية آنذاك، الذى مارس أنواعاً متعددة من الضغوط على المخرج توفيق صالح بسبب «يوميات نائب فى الأرياف» لأنه رأى أن الفيلم يمسه شخصياً ويمس رجال الداخلية، فكوّن أكثر من عشر لجان لرؤية الفيلم، من بينها الاتحاد الاشتراكى، وطلب من مخرجه عمل فيلم قصير عن إنجازات الداخلية يعرض مع الفيلم، حتى تدخل الرئيس فى اللحظة الأخيرة لإجازته.
وفشلت الفنانة ماجدة الخطيب فى مقابلة الرئيس السادات رغم محاولاتها المتكررة على مدى سبع سنوات لتطلب منه إجازة فيلم «زائر الفجر» إنتاج 1972، الذى رفع من دور السينما بعد أسبوع واحد بأوامر من الداخلية، وقد كانت بطلة الفيلم تعلم أن المسئول الأول والأخير عن منع أو إجازة الفيلم هو الرئيس شخصياً، إلا أن الرئيس السادات تدخل فى اللحظات الأخيرة أيضاً لإجازة فيلم «الكرنك» بعد أن حذفت منه الرقابة بعض المشاهد.
الصحافة كانت وثيقة الصلة أيضاً بـ«مقص الرقابة» على مدى تاريخ السينما المصرية، وفى بعض الأحيان كانت الصحافة تفجر الشرارة الأولى للهجوم على العمل الفنى، فصحيفتا «المقطم» و«لابورص» فى ثلاثينيات القرن الماضى كانت وراء منع «أولاد الذوات» ليوسف وهبى، بسبب تحريضهما الخارجية الفرنسية عليه، وفى أحيان أخرى كانت الصحافة تكتفى بلعب دور جوقة النظام التى تروج لموقفه من عمل فنى مغضوب عليه، فطالب صحفيون وكتاب بإسقاط جنسية يوسف شاهين بسبب «العصفور»، وقادت الصحف معارك طاحنة ضد الأفلام التى تناولت مواضيع جريئة مثل المثلية فى «حمام الملاطيلى» و«المزاج» و«عمارة يعقوبيان»، والختان فى «دنيا»، والدعارة فى «درب الهوى» وغيرها.
وعلى الرغم من أن المؤسسة الدينية كانت تتدخل فى حرية الإبداع السينمائى منذ ميلاد السينما، فإن فترة التسعينيات والألفينيات شهدت ذروة تدخل الكنيسة والأزهر والجماعات الدينية فى الهجوم على الأفلام التى تتعرض لقضايا اجتماعية أخلاقية أو دينية. وبرز دور الرقابة الدينية بقوة فى الآونة الأخيرة أيضاً من خلال نواب البرلمان ذوى الانتماءات الدينية حيث منع «شفرة دافنشى» من العرض فى مصر بسبب طلب إحاطة فى مجلس الشعب، والحال نفسه بالنسبة لـ «عمارة يعقوبيان»، و«بحب السيما»، ومؤخراً «واحد صفر» وغيرها حيث ظهر الدور الرقابى للمجلس.
لتبقى المساحة الفعلية للموظف المسمى بـ «رئيس الهيئة العامة للرقابة على المصنفات الفنية» ضيقة إلى أبعد الحدود، وأبرز مثال على ذلك ما تعرض له 15 موظفاً فى الرقابة عام 1979 حين أحالتهم وزارة الثقافة للمحكمة التأديبية بسبب إجازتهم فيلم «المذنبون» إخراج سعيد مرزوق، بعدها حصل الفيلم على جائزة الوزارة نفسها كأحسن فيلم مصرى، فى تلك الفترة.
زمان كانت الأفلام الممنوعة توزع سراً فى نوادى الفيديو، وسينمات لبنان، أما الآن فلا ممنوع على الإنترنت والفضائيات، فعلى الرغم من أن الصراع بين صناع السينما والرقابة كان يدور على السماح بعرض الفيلم فى دور السينما، إلا أن المعارك لم تكن تنتهى بالحصول على هذا الحق، حتى لو بشكل منقوص، أى بعد حذف مشاهد من هذه الأفلام وإجراء تعديلات بها. إذ كانت هناك أسلحة أخرى للرقابة تمكنها من حصر مشاهدة الأعمال الفنية فى أضيق الحدود. بعض الأفلام كان يتم رفعها من دور العرض بعد فترة قصيرة، أو يفرض عرضها فى عدد محدود من السينمات، وبعضها الآخر كان يمنع من البيع أو التوزيع وهو ما حدث مع بعض أفلام توفيق صالح فى الستينيات.
شاشة التليفزيون التى تمثل القناة الأهم فى منح الخلود لأفلام السينما، كانت لها أيضا رقابتها الخاصة والتى لم تقتصر على الحذف، وإنما استخدمت سلاح المنع أيضا، ففيلم «زائر الفجر» 1972 منعته الرقابة على المصنفات الفنية فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بدعوى أنه «يصيب المشاهدين بالملل والاكتئاب» ويتعرض الفيلم لوزارة الداخلية وكيف تتعامل مع المتهمين، وكذلك فيلم «الكرنك» 1975، الذى يتناول الاستبداد السياسى والمعتقلات فى عهد عبد الناصر، ممنوع من العرض تليفزيونياً بحجة أنه يتضمن «مشاهد اغتصاب مستفزة، وتعرض المشاهدين للاكتئاب»، وأغلب الأفلام التى تعرضت لمعارك رقابية فى فترة السبعينيات والثمانينيات وخاصة لأسباب سياسية، قلما تعرض على شاشة التليفزيون.
لكن جهود الرقابة بأشكالها المختلفة لم تكن فى أى وقت من الأوقات ناجحة تماماً فى منع الجمهور من متابعة الأفلام «المغضوب عليها»، وحتى أوائل التسعينيات كان الجمهور يعتمد على أشرطة الفيديو التى توزع سراً وتعرض فى المقاهى ونوادى الفيديو وفى المنازل أيضاً، لكن مع ظهور شبكة الإنترنت انتشرت الأفلام الممنوعة من كل شكل ولون بما فيها الأفلام الأجنبية التى منعت من العرض فى مصر.
قائمة بأبرز الأفلام الممنوعة
أولاد الذوات 1932:إخراج وسيناريو محمد كريم، بطولة يوسف وهبى
منع بسبب احتجاج الخارجية الفرنسية على صورة المرأة فى الفيلم.
لاشين 1938: عن قصة الكاتب الألمانى فون ماين، إخراج الألمانى فريتز كرامب سيناريو أحمد بدرخان، بطولة حسن عزت، أحمد بيه، وحسين رياض
صدر قرار ملكى بمنع عرضه لانتقادة الحكم الظالم
ليلى بنت الصحراء1937 :
قصة: عادل الغضبان سيناريو وإخراج: بهيجة حافظ بطولة: راقية إبراهيم، عباس فارس، حسين رياض، زكى رستم
منع لأنه يهاجم كسرى ملك الفرس، بسبب زواج شاه إيران «رضا بهلوى» من شقيقة الملك الأميرة فوزية
مسمار جحا1952:
إخراج: إبراهيم عمارة قصة: على أحمد باكثير سيناريو: أنور وجدىحوار: أبوالسعود الإبيارى بطولة: إسماعيل يس، كمال الشناوى، ومارى منيب
منع بسبب تعرضه للسلطة الحاكمة
من فات قديمه1942
إخراج: فريد الجندى إنتاج: يحيى السيد بطولة: ميمى شكيب
منعته حكومة الوفد لأنه يهاجم النحاس باشا وزوجته
الله معنا1952
إخراج: أحمد بدرخان بطولة: فاتن حمامة
يدور حول الأسلحة الفاسدة، ومنع خشية من تعاطف الجمهور مع الملك فاروق، وأجازه عبد الناصر فى 1955
مصطفى كامل1951
إخراج: أحمد بدرخان فكرة: فتحى رضوان سيناريو: يوسف جوهر بطولة: أمينة رزق، محمود المليجى، وماجدة.
منع بأوامر من الملك فاروق وأجازته حكومة الثورة
المتمردون1966
إخراج: توفيق صالح قصة: صلاح حافظ بطولة: ميمى شكيب وشكرى سرحان
منع بسبب الإسقاط على الطبقية فى عهد عبدالناصر، وأجازه الرئيس، لكن الشركة المنتجة رفضت توزيعه بحجة أنه يسىء لسمعة مصر.
شىء من الخوف1969
إخراج: حسين كمال قصة: ثروت أباظة موسيقى: بليغ حمدى
منع ظناً من الرقابة أن شخصية «عتريس» ترمز لعبد الناصر، وأجازه الرئيس بعد أن شاهده مرتين.
ميرامار1969
إخراج: كمال الشيخ عن قصة بنفس العنوان لنجيب محفوظ بطولة: شادية، أبو بكر عزت، يوسف وهبى، ويوسف شعبان.
اعترضت عليه الرقابة بسبب تعرضه للفساد وشاهده عبد الناصر وأجازه بنفسه
يوميات نائب فى الأرياف1968
إخراج: توفيق صالح عن قصة توفيق الحكيم بطولة: عايدة عبد العزيز وتوفيق الدقن،
أجازت الرقابة الفيلم، لكن وزير الداخلية رفض عرضه بحجة أنه يسىء للداخلية، وأجازه الرئيس.
العصفور1972
قصة: لطفى الخولى إخراج: يوسف شاهين بطولة: على الشريف، مريم فخر الدين، محمود المليجى، محسنة توفيق
منع بحجة أنه يرمز لشخصيات فى السلطة وسمح بعرضه بعد حرب 73 بعد حذف بعض المشاهد
درب الهوى1983
إخراج: حسام الدين مصطفى قصة: إسماعيل ولى الدين بطولة: فاروق الفيشاوى، مديحة كامل، محمود عبد العزيز، يسرا، أحمد زكى، صادرته الرقابة بعد أن عرض «للكبار فقط» بحجة أنه يسىء لسمعة مصر
زائر الفجر1972
قصة: رفيق الصبان إخراج: ممدوح شكرى بطولة: عزت العلايلى، يوسف شعبان،
رفع من دور السينما لإنتقادة الداخلية
جنون الحياة1999
إخراج: سعيد مرزوق بطولة: إلهام شاهين، محمود قابيل، ياسمين عبد العزيز، وكريم عبد العزيز
، واجه اعتراضات رقابية وحذفت منه مشاهد عديدة بحجة أنه يسىء للآداب العامة، وهو ممنوع تليفزيونياً
.الكرنك1976
قصة لنجيب محفوظ إخراج: على بدرخان بطولة: سعاد حسنى،
أجيز بعد أن شاهده السادات، لكنه ظل ممنوعاً فى التليفزيون.
حمام الملاطيلى1973
إخراج: صلاح أبو سيف تأليف: إسماعيل ولى الدين بطولة: شمس البارودى، محمد العربى،
يتناول علاقات مثلية، تم عرض الفيلم فى السينما بعد أن حذفت منه الرقابة مشاهد كثيرة، إلا أنه ممنوع تلفزيونياً.
المذنبون1976
إخراج: سعيد مرزوق عن قصة لنجيب محفوظ بطولة: سهير رمزى، حسين فهمى، صلاح ذو الفقار، وعادل أدهم
التلاقى1977
إخراج: صبحى شفيق بطولة: محمود مرسى، حبيبة، ومديحة كامل، وعمر خورشيد،
منع الفيلم من العرض لسنوات ثم عرض وقد حذفت منه مشاهد كثيرة.
الغول1983
إخراج: سمير سيف تأليف: وحيد حامد، بطولة: فريد شوقى، صلاح السعدنى،
منعته الرقابة بدعوى تشابه قصته مع اغتيال السادات
للحب قصة أخيرة1986
إخراج وتأليف: رأفت الميهى بطولة: أحمد راتب، تحية كاريوكا، معالى زايد، عبدالعزيز مخيون
منعت الرقابة الفيلم بحجة أنه يسىء للآداب العامة واعتصم فريق عمل الفيلم حتى تم عرضة وممنوع تليفزيونياً.
البرىء1986
إخراج: عاطف الطيب سيناريو وحوار: وحيد حامد بطولة: أحمد زكى
حذفت عدة مشاهد وتغيرت نهايتة
أبناء للبيع
إخراج: نيازى مصطفى تأليف: سعد شنب بطولة: يوسف فخر الدين، محمود المليجى، ناهد يسرى، رشدى أباظة، توفيق الدقن، وعماد حمدى.
واجه اعتراضات رقابية وحذفت منه مشاهد وهو ممنوع تليفزيونياً.
إحنا بتوع الأتوبيس1979
إخراج: حسين كمالسيناريو فاروق صبرى بطولة: عادل إمام، عبدالمنعم مدبولى،
عرض سينمائياً ولم يعرض تيفزيونياً
منشور فى جريدة اليوم السابع

الأربعاء، 16 يناير 2008

The singles set

A growing number of young men and women are either financially unable to marry or are happily trading the security of married life for the hassle-free single status, Nahed Nassr examines a swelling wave
I am not anti-marriage, but I refuse to sacrifice just to have the title of 'married woman'," declared 35-year-old Amina, a single secondary school teacher who lives in Baragil, a small town on the outskirts of Cairo. Even though building a family of her own was one of Amina's long-standing dreams, she now prefers to keep it a dream rather than living the "nightmare" that is marriage. "I was brought up in a family that believes in mutual respect and understanding among its members," she said. Her late father used to respect her mother in a way that she fears is difficult for any man to replicate. Both of Amina's elder sisters are married, but their lives have taken a sour turn. "One got divorced after a couple of years and is now raising a child on her own and the other had to quit her job to join her husband in a Gulf country and is now forced to stay home looking after her three kids," Amina said.
All the same, living with her widowed mother and her divorced sister is not trouble-free. Both are constantly pressuring her to accept the first man that knocks at the door. "My mother is afraid that I will end up a lonely spinster. She thinks my divorced sister is better off because at least she has a child to look after who will grow to keep her company in the future," Amina muses at how her family thinks. Reflecting on her three ex-fiancés, Amina maintained she could not have put up with any one of the three. "I really am enjoying my life as it is and I am earning my living by myself. I will marry only if I find a real man," she said.
For Amina, remaining unmarried is a matter of personal choice. Other young Egyptians are less lucky, as they are financially unable to afford the often high cost of marriage. Samira, a young woman in her early 30s, works in a clothing store in Ataba. Her boyfriend, Mohamed, works in a factory. They were to be engaged, but her brothers have refused to take any official step until he has a flat ready.
For the hopeful couple, the prospect of marriage is getting more and more distant as time goes by. For one, living with Mohamed's family in their two-room flat is out of the question. Mohamed and Samira are looking for a long-term rental that is easy on the pocket. Secondly, they are both insecure in their jobs. Poor working conditions has Mohamed switching jobs year after year and the clothing store where Samira works pays low wages. Samira wishes the good old days would return when every mother prepared for her daughter's wedding day by buying the necessary home accessories, and the bridegroom was the one responsible for the flat and the furniture. "Now, things are different. The bride and her bridegroom are almost equally sharing the financial cost of getting married. Their respective families can only afford blessing the marriage," she commented bitterly. Samira's father is an elderly man who for many years worked in a factory and was barely able to educate his four children and provide for everyday needs. "My older sisters were lucky because their husbands already had flats of their own. Living in your own flat gives you a sense of security that rentals fail to provide. My brothers are right in postponing our official engagement for now," she said.
In a country where contact between couples outside the course of wedlock is still unsanctioned, how does the couple steer the course of their relationship under such daunting circumstances? "We meet from time to time in public places, so as to keep our reputation intact. I love Mohamed, but I also want to get married the proper way with my family's blessings. You never know what might happen in the future. I do not want to follow the path of other girls who opted for unregistered marriages, sacrificing their family ties in the process," Samira said. Unlike her mother, who married at the age of 18, she and most of her friends are over 30 and having trouble tying the knot for financial reasons.
Amina, Samira and Mohamed are among a growing number of young people in Egypt today who have remained single for a myriad of reasons.
According to a recent Central Agency for Public Mobilisation and Statistics (CAPMAS) report, nine million Egyptians over the conventional marrying age of 35 are single. Surprisingly, the number of unmarried females is only 3.5 million, compared to 5.5 million unmarried males.
The report findings induced some MPs to say spinsterhood was becoming a threat to social stability, urging the government to take urgent steps to facilitate marriage. They suggested a handful of measures, such as providing young people with access to cheaper flats in newly established cities, starting campaigns to raise people's awareness of the importance of reducing marriage costs, facilitating collective weddings and launching fundraising campaigns to provide young people with marriage loans.
To address the dire social consequences of the late marriage phenomenon, a collective effort between governmental and non-governmental parties -- namely the Ministry of Culture, the Ministry of Communications, the National Council for Women, several social research centres and a number of NGOs -- resulted in the launch of a campaign in 2005 under the slogan: "Marriage delay is not the end of the world". The campaign target was single young women in several governorates; its aim being to integrate them into voluntary social and cultural activities that would render them active and productive members of society. As promising as it sounds, this campaign, which began in mid-2005, has faltered, as it seems to have been planned as a short-term project, with no strategy in place for its maintenance and progress.
Another slightly bizarre response to the singles phenomenon was adopted by Hayam Darbouk, the founder of the Right to Life NGO, whose motto is: "One wife is not enough." The association promotes the idea of men taking more than one wife and its main objective is to assist unmarried women to find and marry married men. According to Darbouk, multiple marriages will solve many problems, including immoral love affairs, secret marriages and marriages to foreign wives instead of Egyptians. "I would help my own husband marry another wife if he wants to," Darbouk tells her listeners to display how passionately she believes in her mission.
Professor and sociologist, Shahida El-Baz, believes the so- called conventional age for marriage should be scrapped, "simply because it does not exist anymore." In the past, she said, most Egyptian girls married between the ages of 13 and 15 and if a girl reached 20 and had still not married, she was considered a spinster. At present, due to cultural and social changes, women start to think about marriage after graduation and only a few will get married at 23 or 24. Most girls marry in their late 20s and mid-30s, when they can afford it. El-Baz believes the main reason for the rise in the marriage age is due to deteriorating economic conditions. Young people now are forced to grapple with high rates of unemployment, insecure jobs and low wages. While stressing changes in social values, El-Baz thinks marriage is still the most acceptable social establishment. However, the institution of marriage is not as sacred as it was in times gone by, she said. Those who have the money to get married get divorced as fast as they marry. Contributing factors are also the spread of other forms of relationships between men and women besides the traditional marriage. According to El-Baz, the word "spinster" that used to stigmatise single women does not have the same meaning and is rarely used anymore.
Medically speaking, Rima El-Khofsh, a doctor, says that marriage before the age of 40 is preferable, but scientific progress has helped men and women remain fertile for longer. In terms of sexual efficiency, El-Khofsh said that good health and sexual compatibility are more determining factors.
The social stigma of pushing 40 and being single has not, however, altogether disappeared. Karima is a mother of four and her only daughter is a single woman in her late 30s. "Going to a relative's wedding is really hard. I do not like it when other women of the family keep asking me why my girl has not married yet, nor when they keep wishing her good luck in finding a groom. It sounds like she is to blame in some way," Karima said. Karima admitted, however, to sometimes giving in to antiquated modes of thinking, saying that although she trusts her daughter, she keeps a close watch on what she wears, where she goes and when she comes back home.
Physiologist Hani Yehia said there were social, cultural and physiological factors contributing to the delay in marriage. He believes that remaining single beyond the socially acceptable age of marriage leads to a feeling of alienation, frustration and failure. He also mentions sleeping and appetite disorders, unease and nervousness as a result of sexual suppression. "Those symptoms could carry on even after the marriage, especially in our closed societies," he said. Yet, physiologically speaking, Yehia does not believe there is a perfect age for marriage. According to him, what makes anyone mature enough to be responsible for a family has nothing to do with age. "It all depends on the social context, previous experiences and mental and physiological health. Those factors could be different from one person to another in one society and even in one family," he said.
Out of personal choice, economic inadequacy or rapidly changing social norms, more and more Egyptians are remaining single these days. Although the phenomenon has some people ringing the danger bells, Egyptian society has, in general, gradually eased itself into a new acceptance of the social situation.

الخميس، 1 نوفمبر 2007

Nobel cause

Marking the Nobel Prize for Literature, awarded this month to British novelist Doris Lessing -- the oldest ever to receive it to date -- Nahed Nassr quizzes out the local literati about the position of Arabic literature in the world today
Doris Lessing (b. 1919, best known for The Grass is Singing -- 1950, and The Golden Notebook -- 1962) is virtually unknown in the Arab world. People have heard her name, they have seldom read her work. In contrast to Orhan Pamuk's widely debated Nobel last year, the award of "that epicist of the female experience, who with scepticism, fire and visionary power has subjected a divided civilisation to scrutiny" -- as the Swedish Academy described Lessing -- has generated little reaction in literary circles. Rather, it reignited questions about the place of Arabic literature in the world today, whether any Arab other than the late Naguib Mahfouz, who received the prize in 1988, would be granted the honour, and to what extent the worldwide commercial success of Alaa El-Aswany's The Yaqoubian Building can be seen as a gauge for the future.
For the younger short story writer Afaf El-Sayed -- a representative of the female fiction faction of the so called Generation of the Nineties -- a decision of the Swedish Academy should not in and of itself arouse suspicion. That Lessing is lesser known is due simply to the fact that she has not been translated into Arabic -- a function, in turn, of popular taste: "The most famous books are not necessarily the best." And nowhere is this truer, says El-Sayed, than in the translation of Arabic literature into languages that would place its crop on the "international" bookshelf. In this context many of our best writers, she adds, are systematically marginalised. This is partly to do with corruption and nepotism, partly to do with the chaotic nature of translation initiatives, with "anyone doing anything and takeaway writers who present tabloid writing as fiction" -- an allusion to Aswani? -- getting the lion's share. (She has the same opinion of Arab literary competitions, which echo Arab democratic process, she says.) Yet, for El-Sayed, inter-Arab exchange can be even more important than a fairer-minded approach to translation: of 150 Libyan authors gathered at a recent event in Tripoli, she had heard of only two; and "the same happened in Morocco". But most important of all is the influence of the reader, who remains missing in action for the vast majority of Arab writers: "As writers we need not read each other's work, what we need badly is a readership." This is as much the work of the press and the media as anyone else's, she argues, and critics have to learn to be objective and honest about what they say. Still, it is hard to concentrate on culture when there are economic, social and political needs: "I personally will not take LE70 out of the family budget to buy a single book -- I would need to have a much higher income to do that..."
Rather than popular taste, the older and relatively well translated novelist Ibrahim Abdel-Meguid blames the absence of Lessing's work in Arabic on "the wave phenomenon", whereby translation into Arabic takes place in waves: "In the 1950s there was the Russian literature wave, while 30 years ago it was mainly Latin American, but also Japanese and African literature. European literature was far more likely to be translated much earlier." Arabic literature in translation is hardly representative, he concedes, but a book has "its own reality" and once it exists in another language it deserves to be read in that language: "You cannot deny a book's right to exist in English, say, simply because you don't like that book." Westerners who do the translations and, more importantly, publish them, take a significant part of the blame: "They see only what they're looking for, and they promote what makes them feel okay." This sadly fuels stereotypes, whether of The Thousand and One Nights or, since 9/11, of "terrorists and dictators". Abdel-Meguid thinks Yaqoubian is "a good novel" but "not the only one of value to have been translated". That it should be a best-seller in English, though, "we can only be grateful for".
Novelist Fathi Imababi is rather more abrasive: Lessing's award reflects a bias towards a particular -- European style of novel: "It is the style impact." Here too critics suffering from 'odet el-khawaga (the foreign-man complex), he argues, have dictated the predominance of a particular, European-like style, forgoing heritage and "killing the experimental spirit". Since 1995, Imbabi insists, no serious effort has been made to evaluate "dozens of novelists who have come onto the scene" and especially not their cultural roots. The same complex informs many an author, however -- a principle obstacle in the way of "changing the world" in the sense of opening up new perspectives, which is the function of literature. People who only find it in them to derive their work from Western models, and people who work harder at carving out a space within the establishment than at what they do, will never become "international": the example of Latin America is luminary because "it begins with the Author". Like Abdel-Meguid and El-Sayed, Imbabi feels translation is haphazard and in this sense aimless: European cultural centres seek out what they like best -- namely plot and fantasy (Imbabi mentions The Da Vinci Code by way of example) -- and local authors and critics strive, often without success, to meet these needs. Arabic literature in translation does not convey the multiplicity and richness of Egypt, nor does it do justice to true Egyptian culture, which is misleadingly stereotyped and has suffered terribly as a result. Prizes are inevitably subject to political considerations, Imbabi insists, and they hold authors back.
Novelist Sahar El-Mougy has issues with translations not only from but into Arabic -- "and this is why we don't know Doris Lessing". But decisions of the Swedish Academy, she argues, have always been informed by a political agenda: authors are judged not only by their own achievements but by where their countries are on the international-relations map. "After 9/11," for example, "it will be very unlikely for an Arab writer to get the Nobel Prize." At the local level, official bodies responsible for translation have proved by and large ineffective: "The National Translation Project has produced not a single book since it was founded by General Book Organisation." Initiatives by European cultural institutions and the American University in Cairo, on the other hand, have no clear selection criteria, making them problematic, and the same holds true for Arab literary prizes, which increasingly afford translation into European languages as well as financial rewards. Aswani's success is no indication of anything beyond the fact that the way in which "he manages to flaunt our flaws" has turned out to be in demand in the West.
Younger novelist Yasser Abdel-Hafez -- also a cultural journalist -- says the Nobel Prize is not a sufficient incentive for him to read an author. He has read nothing by Lessing, he says, so he is in no position to speak. "But overestimate the value of a prize." Milan Kundera, Mahmoud Darwish and Adonis -- all internationally recognised writers of stature who have proved widely influential -- never received the prize. The Arab world boasts brilliant novels and poets, Abdel-Hafez believes, but they have the support of neither their own establishments -- private as well as official, nor the world powers that be. Local publishers are but "book sellers who lack the ability to truly support an author", Abdel-Hafez contends: "There is no proper advertising, no launches, no distribution outlets. The publisher's relationship with the author ends the moment the manuscript is exchanged." Authors are left with all the rest to do as well as writing -- an incredibly inefficient way to go. Other problems include lack of a readership -- not 100 thousand out of 70 million -- as well as censorship, lack of marketing strategy, lack of mechanisms for developing taste. Nobel has been a matter of national pride "like the Pyramids and the Nile", he says, nothing to do with authors or literature. Arab prizes afford nothing other than a reasonable amount of money that helps the writer work rather than struggle to feed his family, without the Western prize perks of publication contracts, more critical attention and more sales. while author's themselves have failed to sustain a political voice. "In Egypt you can win the State Merit Award and still no one will hear of you." Aswani is a brilliant and worthy novelist, Abdel-Hafez says, but he has fuelled the same dynamic whereby "three or four uninventive Saudi novels with week plots" have been very widely translated. "The West is spying on us," says Abdel-Hafez, "not reading us."
For his part Aswani lives up to the role of the star, mentioning that Chicago -- his second novel, already translated into 18 languages -- has been on the best-selling lists in France and England. Contrary to all hitherto expressed explanations for his success, he believes it is the ability of the work "to express human values" that counts. The West need not read a 500-page novel to find out about us, he says. They read because it absorbs them. Aswani quotes Marquez: a good theme doesn't make a good novel; but a good novel must present good themes even if it tells nothing more than a simple love story. "Universal" -- as opposed to international literature should "reflect the author's local realities in such a way that it builds a vision". An author has to think of characters as human beings. Yet even Aswani concedes that, while Arab literature is "among the greatest in the world", only a small part of it has reached non-Arabs. This partly due to Egyptian "political diseases" contaminating the cultural establishment: lack of publishing, distribution and marketing networks; lack of any possible equivalent to book sellers in Europe, who do much to ensure that books they have enjoyed as readers will be read. Aswani also takes issue with lack of respect for intellectual rights, but he is somewhat kinder to Arab literary awards, some of which he says are respectable and give cause for pride.

الخميس، 4 أكتوبر 2007

Nocturnal diversions

There is no question about Ramadan nights being a special time of year, writes Nahed Nassr, but are they equally enjoyable for everyone?
For the duration of Ramadan, from sunrise to sunset -- the fasting hours -- a certain chaotic harmony controls the pace of life throughout Egypt. Even non-Muslims and foreigners are subject to it. Nor are they the only ones to be seen eating, drinking or smoking in public. Still, whether or not they are fasting, everyone feels a difference in the way things progress; everyone partakes of the controlled chaos. Towards sunset, for example, the streets are blessed with a quietude profoundly foreign to Cairo, and some people make a point of going out only then, to enjoy the city as it never is at any other time of year. Not until a few hours after Iftar, however, does the lunar month's unique range of nocturnal activities begin. Different people, as it turns out, do very different things.
Some hit the cafés, many of which are converted into "tents" or otherwise themed venues; they have TV screens that play the month's entertainment specialties while serving these media delicacies' culinary counterparts. By now a tradition of the bigger restaurants and five-star hotels is to set up tents, especially for the late- night meal of Sohour, sometimes with live entertainment involving the best known pop stars. As an employee of one such establishment in Zamalek puts it, "I can tell you the singers make a fortune out of that month. Then again, the audiences are kind of well off; the tents are not for everyone."
Many stay indoors, gathering with their (extended) families around their own TV screens, in the cosiness of their homes; most, indeed, will spend the first week doing just that: an opportunity to affirm the blood ties Islam stresses so much in a somewhat large-scale version of Christmas in the West. According to one young lady, the mother of two, "besides Ramadan's spiritual meaning for every Muslim, it is also a special opportunity to spend time with family and friends you don't normally see much of for the rest of the year. In the first week we gather in one of the family homes, preparing the dishes together and having Iftar all in the same place in front of the TV. Ramadan is the family month." Others, like one university student who says he has kept up the routine since secondary school, capitalise on the month's status as a time of answered prayers and intensify religious rituals for its duration, paying little attention to everything else: "every night my friends and I gather at the mosque to pray taraweeh [a Ramadan-specific extension of the evening prayers], then we stay there reading the Quran all night."
Cafés, especially variations on the traditional coffee house, remain by far the most affordable and popular option for all, at least after the first week of Ramadan has passed. One man in his 40s is especially appreciative: "on Ramadan nights the cafés give the city a special magic. Everyone's awake passing time, whether doing right or wrong; you feel the life oozing out of everything. One of my favourite places on a Ramadan night is Khan Al-Khalili, where Egypt's very distinct coffee-house atmosphere is most apparent. It's particularly satisfying to have shisha in the company of friends." And yet hotels and other tourist establishments remain operational during the holy month, serving alcohol to whoever asks for it except for Egyptian citizens, including Christians, for whom alcohol is legally banned for the duration of Ramadan -- a somewhat absurd rule occasionally mistakenly extended to Arab or Muslim non-Egyptians. Most bars and nightclubs close for the month, admittedly, but some of those that stay open rather more sensibly knock alcohol off the menu altogether, or -- operating in secret -- raise the price. One regular customer of a famous downtown café complains of the alcohol policy: "for years I've met my friends and sometimes done my work here, largely because I can have a beer at a reasonable price. But in Ramadan they stop serving beer, and this always puzzles me because it's not like I become someone else during Ramadan -- why should customers change their preferences for a month and then return to normal?" He added that one bar in Emadeddin stays open "after a fashion" but raises prices to an exploitative degree. Barmen, like Hani, acknowledge that Ramadan is an appropriate time to take off, mainly for religious reasons, but says it presents people like himself with a huge financial problem that they must prepare for in advance: "what if one hasn't saved money for this forced vacation? Then finding alternative work becomes necessary, and work isn't always available on the spur of the moment."
Abu Radi, almost 50, has been working in a downtown bar for 15 years, and he used to have a one-month job in a sandwich joint during Ramadan: "of course the pay isn't even comparable, because at the sandwich place you don't get tips. Some barmen stay at home for the month, but I can't afford to do that." Abu Radi's suggestion is that bar owners should pay their staff, even if they reduce the pay by half: "that way they don't lose much and they get to keep their staff, too. Then again, every employer knows it would be easy to get a replacement if the worst came to the worst." For Henna, a nightclub waitress for eight years and her family's main support, the business of finding a month's work to make up for the loss of income is even harder: "I was working as a maid when my neighbour offered me a job at the kitchen of a restaurant, he said, which turned out to be a nightclub; and I was eventually promoted to waiting tables. I'm earning more than I ever have. I used to save for it, too, but it's not so easy for a girl to find work for a month."
According to one young man who works in a five-star hotel bar, however, "those working in tourist zones wish the whole year were Ramadan. Restrictions on alcohol bring in so many more customers, you see." Samir, a liquor store attendant, says the restrictions on alcohol are understandable and normal by now, pointing out that stores do not even open during the day out of respect for the faithful. Egyptians eager to drink must peruse illegal stores like those located in the suburbs of Shubra, but, he adds, they should be aware of the high risk of alcohol poisoning. Perhaps a cup of tea in Khan Al-Khalili is not so bad after all.

الأربعاء، 5 سبتمبر 2007

Hipping the hop of Sudan

Nahed Nassr listens while American black culture infiltrates the Sudanese refugee community.
"Published in El Ahram Weekly Newspaper "
Studio Emad El-Deen, downtown, was where he chose to meet. "It's a good place to talk, and you can meet my female trainees." Amin Jalloh, a Sirra Leone's who has lived in Egypt since 2003, spoke fondly of starting up the A-441 rap band last year. "Rap is a tool for consistency and for a never-give-up sort of attitude, not a tool for violence," he said, trying to convey a message to young people taken in by "the negative aspects of the commercial rap". It's been a few months now since, together with other rappers -- including Egyptians -- Jalloh joined a pilot project of the as yet unregistered Egyptian Refugee Multicultural Council (Tadamon), the first phase of which targets young female rap fans from the Sudanese refugee community. The idea is to counter the gangsta culture that has developed among refugees, with two gangs -- the Lost Boys and the Outlaws -- not only rapping but literally killing each other, notably outside the American University in Cairo main campus on a recent occasion. Jalloh concedes that, for these young people as much as for him, Hip Hop is not only a way of life but an identity -- a means to self-assertion against all manner of economic and social despair -- but he rejects the model of the "tough, undefeated and violent TV rapper". It is partly ignorance, he says: "they do not know that this is not the everyday life of the famous Hip Hop stars, and it's part of what we're trying to teach them -- that Hip Hop is not a life style, that it's a tool -- a form of entertainment and also self-expression."
Research conducted at the Forced Migration and Refugee Studies (FMRS) Centre at the American University -- founding Director Hakon Jacob has been particularly concerned with Sudanese refugees in Egypt -- indicates that gangstas are mostly men in the 15-35 age bracket, with the majority in their early 20s; most are unmarried though "elders" have stable partners with children. Tribal and religious affiliation play little part in gang constitution, and females -- excluded from "official" meetings and decision-making as well as the delinquent acts themselves -- play the role of gang trophies. But because they can float among different groups, it is the women who act as informers and double agents. And it is in the Hip-Hop-isation of identity that gang culture is most visible: Tupac Shakur is the best known role model; and gangstas dress differently from the rest of the community. According to Mohamed Yousri, Tadamon coordinator, "part of the problem is the lack of integration of those young people into Egyptian society. Affiliation with a gang, for them, has replaced the normal sense of communal belonging." Tadamon, he went on to explain, is in the process of establishing a space for Egyptian and Sudanese young people to meet and interact. "Rap in this case is a common aspect. In our rap class there are around nine Sudanese girls but the trainers are volunteers of different nationalities including Egyptians. This is only a start. We intend to extend the classes to include Egyptian trainees as well, for example."
An as yet unpublished feasibility study conducted by the centre in June 2006 found that the Sudanese refugee community suffers from a whole chain of obstacles with no access to education or work, inadequate housing and healthcare, and other symptoms of marginalisation. The problems may be endemic among large groups of Egyptians too, but the Sudanese have an even harder time facing them because they have no real sense of community. Divorced from tribal culture, they are brought up to think they will manage to immigrate to the West -- only to end up without a future even here. Research team member, Akram Abdu, says Hip Hop is being used as a tool to connect with these people: "We organised several rap classes and English courses in which many gang members participated. But all they get is two hours a week; the rest of the time they are back in their world. What these young people need is rehabilitation. Abdu even goes furthur to suggest the establishment of rehabilitation residencies whereby violent members of the community might learn to lead an alternative, healthy life learning science, art and sport. One street vendor from Darfur blames it less on the lack of rehabilitation- integration than on the Egyptian police choosing to turn a blind eye, however: "there are streets in Al-Hay Al-Ashir and Ain Shams where I can't even pass without getting in trouble. The Egyptian security know about it, but what do they do to protect people?"
And yet a handful of young men, including three of those responsible for the AUC incident, have been arrested and convicted. Abdu agrees that, "security should be effective and visible in marginalised areas where such incidents are more likely to happen". Indeed according to Essam, an elderly Egyptian living in Ain Shams, an iron fist is required: "those young people should be sent back to their country! Historically speaking, Egyptians and Sudanese are brothers. We had them here for decades and vice versa, without any problems. We used to respect each other. But the new generation is different. They do not even show respect to their own people. Why don't they go back where they came from?" Though eliciting accusations of racism, this view is actually shared by some Sudanese political leaders to whom repatriation is the best answer to the problem; those young people are needed to rebuild southern Sudan. But others contend that repatriation will only replicate the problem elsewhere. The question is clearly not easily resolved.
According to Hakoon's research, the refugee gangs in Cairo are concentrated in Abassiya and Ain Shams -- exclusive territories for the two dominant groups, but the phenomenon can also be seen in Al-Hay Al-Ashir and Maadi. It is difficult to make accurate estimates of numbers, but the two main gangs -- the Lost Boys and the Outlaws -- can mobilise up to 200 members each. Smaller gangs include Steel Dog, Five Girls, California, Notorious B.I.G, P2K and the Big Twelve. "It can be said with some confidence," the research papers read, "that there are hundreds of gang affiliates in Cairo, representing a substantial number of southern Sudanese refugee youth." Gang behaviour involves rather more than aggression, too: "there are important 'positive' values such as solidarity, generosity and compassion, which are inherent in gang behaviour in Cairo; for example, they arrange field trips, football tournaments and other social gatherings, and collect money for peers that need medical treatment." Integration, rehabilitation, repatriation, security: all are perspectives on the same intractable issue, but it seems each will have a part to play in tackling the problems of these young people who manage to be simultaneously victims and culprits.